لماذا نضع صورة رودولف هيـس ..؟!


   
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

قد يتسأل بعض زوار موقعنا الكرام عن سبب اهتمامنا برودولف هيس ووضعنا لصورته ولأغنية اسبانية تتغنى بحبه ، فمن هو ..؟! وما سر اهتمامنا به ..؟!

ولد رودولف هيس بمدينة زفتي بمحافظة الغربية  بمصر في 26 إبريل / نيسان 1894.  في العام 1908 انتقلت عائلة هيس إلى ألمانيا ودرس إدارة الأعمال في سويسرا . في الحرب العالمية الأولى تطوع في الفرقة البافارية المدفعية السابعة وأصبح جندي مشاة وتم منحه الصليب الحديدي من الدرجة الثانية ثم انتقل للخدمة بالقوات الجوية الإمبراطورية كملازم ودخل جامعة ميونخ ليدرس العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ.

كان رودولف هيس احد اهم الاصدقاء المقربين لأدولف هتلر فعلاقتهما تعود الى بداية عشرينيات القرن الماضي وبالتحديد الى عام 1922 ، اي قبل بزوغ نجم هتلر وتسنمه مهام الحكم في المانيا. في عام 1924 وعقب محاولتهما للقيام بانقلاب سلمي على النظام الالماني لولاية بافاريا حينئذ ، حيث تصدر هتلر وهيس مسيرة ضمت مئات الاعضاء من حزب العمال القومي الاشتراكي "النازي" حيث كان في نيتهم التوجه نحو مقر الحكومة الالمانية وإسقاطها سلميا ، في بداية الامر لم يردعهم تدخل الشرطة حتى بدأت قوات الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين مما ادى الى سقوط بعض القتلى وعشرات الجرحى بينما تمكن هتلر وهيس وآخرين من النجاة ، حيث تمكنت الشرطة من اعتقال ادولف هتلر وعدد من رفاقه اما رودولف هيس والذي لم يعتقل مع هتلر فقد ابى الا ان يكون برفقه صديقه ورفيقه وزعيمه فسلم نفسه للشرطة حيث تم تقديمهم للمحاكمة فاستغلها ادولف هتلر كمناسبة للترويج عن تصوراته وأفكاره وبرنامجه السياسي فبرع في ذلك اشد البراعة وتأثر به الحاضرين والمتابعين بل وحتى القضاة قد وقعوا تحت تأثير الاسلوب الدعائي المتميز لأدولف هتلر ومن قاعة المحكمة بدا بزوغ نجم الاشتراكيين القوميين عموما وأدولف هتلر على وجه الخصوص حيث تصدرت صوره وعباراته الرنانة الصفحات الرئيسية لأهم الصحف الالمانية .

بعد ان وقعت المحكمة تحت التأثير الدعائي لهتلر ورفاقه ، اصدرت حكما مخففا بالسجن لمدة اربع سنوات لم تمضي سوى سنة وتم الافراج عنهما ، وخلال تلك السنة التي اقضاها هتلر وهيس معا في زنزانة واحدة ترسخت علاقتهما اكثر وبينما كان هتلر يتحدث شفويا عن عقيدته وتصوراته وسيرته ، اخذ هيس على عاتقه تدوين ذلك حيث اشترك هيس في صياغتها وقدمها للعالم ككتاب لزعيمه تحت عنوان "كفاحي" .

شارك رودولف هيس مع زعيمه ادولف هتلر في كل النشاطات والأعمال والخطب والتجمعات ، كان الاقرب لزعيمه والأكثر تأثيرا فيه منذ عام 1924 وحتى رحلته لعقد السلام مع بريطانيا لإنهاء الحرب ووقف نزيف الدم والمال في اوروبا ، فكافأته بريطانيا بالسجن مدى الحياة ..!!!
ففي العاشر من مايو / ايار عام 1941 ، اصر نائب الفهرر رودولف هيس بنفسه على التوجه الى بريطانيا لعقد معاهدة سلام بين الدولتين ، وفي موقف بطولي يدلنا على مدى ايثار هيس لامته فقد اصر هيس على رفاقه في القيادة ان يتبرؤوا من مبادرته في حال فشلها حتى لا تحسب كموقف ضعف لألمانيا وهي تخوض واحدة من اشرس حروب البشرية . وهكذا وبعد ان اخذ وعدا من رفاقه بتنفيذ وصيته هذه ، قاد رودولف هيس طائرته بنفسه ليهبط بالمظلة على الاراضي البريطانية وسرعان ما تم اعتقاله من قبل البريطانيين ، حيث دخل رودولف هيس في جدال كبير مع المسؤولين البريطانيين في محاولة لإقناعهم بضرورة عقد معاهدة سلام بين البلدين وتذكر الوثائق انه من ضمن شروط معاهدة السلام تلك هو ان يعطى حق الاستقلال للعراق ، فسأله البريطانيين عن ذلك باستهجان قائلين : وهل العراق في اوروبا حتى نتفاوض بشأنه ..؟!! رد عليهم رودولف هيس : لا ، ولكن الفهرر ادولف هتلر يريد للعراق ان يستقل ويحكم نفسه  بنفسه بعيدا عنكم ، لان شعب العراق هو الشعب الوحيد في العالم الذي امتشق السلاح لقتالكم ونيل استقلاله ..!!!

ولكن وفي دليل صارخ على مدى غطرسة وتعنت الحكومة البريطانية وعلى تشبثها بالحرب ضد المانيا ورفض اي مبادرة للسلام معها فقد تجاهلت مبادرة نائب هتلر الذي اتى بنفسه اليها ليثبت مدى صدق القيادة الالمانية على عقد السلام بين البلدين. بل والاسوء من هذا فقد اقدمت الحكومة البريطانية على تسليم رودولف هيس الى محاكمات نورنبيرغ سيئة الصيت كمجرم حرب حيث حكمته بالإعدام اولا ثم اصدرت حكما تخفيفا عليه يقضي بسجنه مدى الحياة حيث اعتبرته المحكمة غير متوازن عقليا ..!!!

هكذا واجه نائب الزعيم الالماني وداعية السلام رودولف هيس مصيره كسجين لما تبقى من حياته ، وهي الفترة التي ناهزت نصف قرن من الزمان ، ففي 17 / أغسطس / اب / عام 1987 وجد هيس مشنوقاً بسلك كهربائي في سجنه في برلين الغربية ، حيث اعتبرت وفاته كحادث انتحار ..!!!

ولكن في الحقيقة وحسبما تبين بعد ذلك فان رودولف هيس لم ينتحر انما تم قتله عن عمد وهو الرجل المسن الذي ناهز عمره الـ 92 عاما قضى نصفها تماما في السجن . فعملية اعتقاله استنزفت مبالغ طائلة وجهودا استثنائية خاصة ، حيث كانت فرقة كاملة مكونة من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا تتناوب وبشكل دائم ومنتظم على حراسة سجنه في "سباندو" الواقع في برلين الغربية ..!!!

فكيف تعامل دعاة الحرية والديمقراطيةوحقوق الانسان في التعامل مع مبعوث هتلر للسلام ..؟!!

احتجز رودولف هيس في الزنزانة رقم (17) من سجن سباندو ، وكان يناديه الحراس بالسجين"رقم 7"  دون أن يسمى باسمه الحقيقي. يستيقظ ليضع رجليه في الخف ويتجه إلى باب الزنزانة غير المقفلة ، يمر على سجانه الذي ما زال يجلس على كرسيه أمام الزنزانة ليحيه بتحية الصباح ..!

عندما يستيقظ السجين رقم 7 يذهب على غرفة الغسيل حيث يبدأ غسيل الصباح ، وبينما يحلق ذقنه بالماكينة الكهربائية يبدأ عمل أحد الطباخين (واحد أسباني وواحد أفغاني) حسب الدور ، يبدآن في تحضير الفطور المؤلف من خبز سهل الهضم وزبدة ، والقليل من المربى والجبنة ، وأحيانا بعض اللحوم الباردة وإذا طلب فله بيضة مسلوقة ، إضافة إلى الشاي أو القهوة.

عندما ينتهي الطباخ من تحضير الفطور يحمل صينية الطعام من القبو إلى الطابق الأول من السجن حيث السجن "رقم
7"  . في هذه الأثناء يكون السجين قد انتهى من غسيل الصباح فيقبع في زنزانته المعزولة ، ينتظر وصول فطوره على سريره لأنه لا يستطيع الوقوف طويلا. ولسريره حكاية خاصة تعود الى عام 1969 حيث حصل عليه من المستشفى العسكري البريطاني في برلين الذي دخله بعد أن انفجرت القرحة في معدته حيث أنقذت حياته بأعجوبة بعد عملية سريعة ، سرير السجين "رقم 7"  الصحي يطوى بحيث يصبح طاولة طعام فلا يجهد السجين قلبه الضعيف و دورته الدموية بعد أن طعن في السن كما يقول الطبيب البريطاني مبررا تناول الطعام في الفراش ، فحرص الانكليز على هيس طبعا ليس حبا به انما حرصا على ان يستمر داعي السلام بتذوق مرارة السجن والهزيمة.

في هذه الأثناء يكون السجان الثاني قد استلم الصحف الأربع اليومية التي يحق للسجين"رقم 7" قراءتها كل صباح ، 3 صحف ألمانية غربية وصحيفة يومية من ألمانيا الشرقية ، وسر اختيار هذه الصحف الثلاثة هو حتى يستمر ادراك نائب هتلر بهزيمة بلده وتقسيمه الى قسمين شرقي بيد الشيوعية وأوروبي بيد الرأسمالية ..!

قبل ان تقدم الصحف الاربعة للسجين "رقم
7"  لابد أن تمر على الرقيب ليتفحصها حيث يوجد رقيبان يتناوبان العمل ، الأول بولوني يتكلم الروسية والبولونية والألمانية ، والثاني من الكونغو يتكلم الإنجليزية والفرنسية والألمانية. يبدأ الرقيبان في اقتطاع المقالات التي تتعرض أو تتحدث عن النازية والنازيين واليهود ، تقطع وتمنع قراءتها على السجين (رقم 7) حتى عن إسرائيل ومشاكلها وحروبها لا يسمح له بقراءة أخبارها مطلقا ..!!

هذان الرقيبان مهمتهما أيضا مراقبة كل رسالة تدخل او تخرج ، واقتصاص كل سطر أو كلمة تتعرض لليهود ، أو النازيين ، أو أية عبارة توحي تطالب بإطلاق سراحه ، أو  تتعاطف معه أو أي كلام يتعرض للحياته الخاصة في السجن
.هذا إلى جانب إحصاء عدد كلمات رسالته الاسبوعية التي يرسلها إلى عائلته فلا يجوز أن تتعدى الرسالة الواحدة الـ(200) كلمة ..!!

 لذا فقد اعتاد السجين "رقم 7" على قراءة كل حرف وسطر في الصحيفة من أولها إلى آخرها ، لأن المقالات التي تبقي عليها الرقابة قليلة ، ولا بد من قتل النهار في قراءة كل حرف في الصحيفة اليومية.

ثلاثة حراس يتولون حراسة السجين "رقم
7" ، وهم بكامل قيافتهم حيث يرتدون لباسا مدنيا مع ربطة عنق سوداء وطقم رمادي ، تشكيلة الحراس هذه ليست اعتباطا فمن غير المسموح إطلاقا أن يكون تشكيل الحراس من جنسية واحدة. اي ان تشكيلة الحراس تضم روسي وفرنسي والبريطاني وأمريكي ، ويجب أن يتكلموا الألمانية كي يستطيعوا التفاهم مع السجين "رقم 7" .

يقوم حراس السجين "رقم 7" باصطحابه إلى حديقة السجن ليمشي إذا كان يرغب في ذلك ، ومنذ 18 تموز 1947 والروس يصرون على أن يمشي كل يوم في تمام العاشرة والنصف صباحا . أما السجين فيتحامل ويجتهد ليرتدي معطفه ويحمل عصاه ويبدأ المشوار اليومي في الحديقة ، أمامه سجان وخلفه سجان حتى إذا سقط يقوم السجان بحمله .. لأن رجليه لم تعودا قادرتين ، رجله اليمنى ضعيفة وأصبحت بدون عضلات تقريبا ، على جانب فتق كبير على الجانب الأيمن منها ولا يمكن إجراء عملية لاستئصال الفتق بسبب سنه المتقدمة وقلبه الضعيف إلى جانب الضمور الظاهر في سلسلة ظهره بسبب العمر المتقدم .

ولكي يوفروا عليه صعود ونزول درجات السلم قرر المدراء في سجن "سباندو" الأربعة بناء مصعد خاص له يستطيع بواطته الهبوط إلى الحديقة بواسطة الهبوط إلى الحديقة والعودة إلى زنزانته
. وقد بلغت تكاليف هذا المصعد أكثر من 100.000 دولار أمريكي ، وقد استعمل السجين "رقم 7" هذا المصعد مرتين ، مرة لإرضاء فضوله ولكي يتعرف كيف يعمل ومرة أخيرة عندما تدهورت صحته ولم يستطع المشي.

وعندما يطلب منه السجان الروسي أن يستعمل المصعد الخاص يهزأ السجين من سجانه قائلا :

" شكرا ، الآن أملك تلفزيونا ، ومقصورة في الحديقة ، ومصعدا ... لم يعد ينقصني سوى حوض السباحة ... متى سأحصل عليه
؟!"

عرف عن رودولف هيس اهتمامه بعلم الفلك والفضاء حتى في ايامه الاخيرة حيث يضع صورا كبيرا للقمر على جدار زنزانته ، قد تحمل سرا اخرا من اسرار هذا الرجل العظيم .

اصبح رودولف هيس رمزا قوميا ، ففي ذكرى وفاته يتوافد على قبره الالاف النازيين من جميع ارجاء العالم فضلا عن انتشار صوره ولافتات تمجد بدوره لحلال السلام ودرجة وفاءه لبلده ولزعيمه وشجاعته الاسطورية في تحمل السجن لـ(46) عاما متواصلة بيد الد اعداءه ..!!!

ونظرا لرمزية رودولف هيس عند النازيين الجدد قامت السلطات الالمانية مؤخرا بنبش قبره وحرق جثمانه وذر رمادها في البحر ، مما حدى بالنازيين الجدد بزيارة قبري والدي ادولف هتلر واللذان هما الاخران لم ينجيا من النبش والحرق ، فعلى ما يبدو فان ظاهرة نبش القبور لم تتوقف في ليبيا حينما قرر جرذان الناتو نبش قبري والدي امين القومية العربية الشهيد البطل معمر القذافي رحمه الله واسكنه فسيح جناته .

ولكن فان ذهبت رماد جثمان رودولف هيس ادراج رياح البحر فان لكلماته الوحيدة أثناء المحاكمة صدى ما يزال يتردد في العالم برمته حيث قال:

" أنا لست نادما ً"...

والآن وبعدما تعرفنا على من هو رودولف هيس ، فما هي مدلولات صورته ..؟!

ان لرودولف هيس رمزية ومكانة خاصة عندنا لا تتوقف على نظرة النازيين الجدد له فحسب بل انما تتعداها ، فنحن كقوميين عرب ننظر الى رودولف هيس كذكرى ترمز للشجاعة والبطولة وتحمل المسؤولية مثلما ترمز الى التضحية بالنفس والانغماس في الذود بكل الطرق عن الوطن والأمة ، كما ترمز الى الوفاء والإخلاص للأمة وللحزب وللقائد حتى بعد ان هزمت الامة وتحول حزبه وقائده الى ذكرى مجيدة في تاريخ امته بل وللإنسانية جمعاء رغم كل ما اشيع عن ما يسمى بجرائم الحرب التي اقترفها الالمان في عهد الرايخ الثالث ورغم كل ما بذلته الصهيونية العالمية وأدواتها لتشويه ليس صورة زعيم الامة الالمانية ادولف هتلر فحسب او حتى قادته وحزبه وأركان نظامه انما للأمة الالمانية كلها.

ثم اننا كعراقيين لابد لنا ان نعتز ونفتخر بهذا الرجل الذي حمل هموم اجدادنا لنيل الاستقلال والحرية ، هذا الرجل الذي لم يتنكر لماء وادي النيل ولم ينسى هواءه العذب ، هذا الرجل الذي ولد في مصر ونشأ في المانيا وتفاوض لاستقلال العراق.


اليك يامن علمتنا ان للرجال مواقف لا يندمون عليها ..
اليك يا ايها الرجل الشجاع الوفي كل الحب والاحترام ..
اليك كل الفخر والاعتزاز ..
اليك يارودولف هيس كل المجد والخلود ..
فسنبقى معك وستبقى معنا .. غير نادمين ..


الرفاق
رأفت علي والمقاتل النسر
بغداد الجهاد
2012/11/15