18‏/02‏/2016

استعدوا ايها العرب .. فقد دنت ساعتكم ..



استعدوا ايها العرب .. فقد دنت ساعتكم ..


(( .. نعم وبإذن الله سيتحرر العراق بجهاد اهله ومحبيهم وبحكمة قيادته المؤمنة المجاهدة ، ولكن قد تسقط المنطقة كلها في وحل استخراب جديد من قبل ايران الصفوية الصهيونية.

فانتبهوا ايها العرب .. ما عرفكم التاريخ هكذا ..!! )).

***********************************

تلك هي الكلمات التي اختتمنا بها الجزء الاول من سلسلة دراستنا المعنونة (هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق / الجزء الأول : مأزق المشروع الجهادي) والمنشورة بتاريخ 2010/12/19 ،


واليوم وبعد خمسة سنوات من تلك الدراسة بات بإمكان القارئ الكريم ان يتعرف ويتأكد اكثر من مدى صواب رؤيتنا وتحليلاتنا لمسار الاحداث والتطورات التي شهدتها منطقتنا وما تزال . واليوم وبهذه المقدمة التي فضلنا ان نبدأ بها مقالنا هذا - لا حبا بإظهار مدى صحة وصواب رؤيتنا - بل كمحاولة لان نلفت انتباه القراء الكرام لما نحن بصدده الان وهو ما يمثل تكملة وإضافة مهمة لدراستنا انفة الذكر ، فقد يصدم متابعينا وقرائنا الكرام .


بعد عقود طويلة من اشغال الغرب لنا بالكيان الصهيوني "اسرائيل" وبعد عقود طويلة من التخويف والخوف من هذا الكيان ومن ممارساته "القمعية والاستعمارية والاستيطانية" كشر مستطير ، بعد عقود طويلة من المأساة والمعاناة والنكبات تلو النكبات ، نصحو ذات يوم ونجد ان ما كنا نخاف منه ونخشاه مجرد اسطورة ان لم يكن محض خيال وخرافة لا شئ فيه حقيقي سوى الاحزان التي عشناها وعاشها ابائنا وأجدادنا في السبعة عقود الاخيرة .

فمنذ حرب عام 1948 ومرورا بحروب 1956 و1967 و1973 ومن ثم الحرب اللبنانية "الأهلية" والحرب العراقية الايرانية وما تلاها من حرب "الخليج" وحصار العراق واحتلاله وحتى ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربي" وانتهاءا بظهور الدولة الاسلامية في العراق والشام ومن ثم اعلانها عن تبنيها "اعادة الخلافة لديار المسلمين" ، اقول فعلى طول الخط في كل تلك الحروب وما تخللها من نكبات ومعاناة ومأساة ما تزال الامة بعيدة كل البعد عن الواقع .. بعيدة كل البعد عن الدور الحقيقي المفترض ان تعيشه وتتبناه بكل امانة وشرف وإخلاص ،  فتضطلع بمسؤوليتها الاخلاقية والشرعية والسياسية لا بل وحتى بمسؤوليتها عن مصالحها الحيوية لها كأمة ولإفرادها فتوفر لهم العيش بكرامة ويسر ورخاء . فنظرة واحدة سريعة كافية لان تعطينا عشرات الشواهد والأدلة على الحضيض الذي وصل اليه وللأسف الشديد الكثيرين من ابناء هذه الامة حكاما ومحكومين . والاسوء من هذا ان وصل الحال بمجتمعات كاملة لا ان تسكت فحسب ، بل وتطبل ليل نهار لذلك "الحضيض" ..!!

ها هي الولايات المتحدة قد سلمت المنطقة لإيران الصفوية الصهيونية ومرة اخرى اؤكد واشدد على انها ليست صفوية فحسب بل وصهيونية ايضا ، لا بل صهيونية قبل ان تكون صفوية . حتى عاثت ايران فسادا وتخريبا في شتى ارجاء الامة وأقطارها عربية كانت او اسلامية في اقصى اسيا حتى اقصى افريقيا لا بل حتى في الجاليات المسلمة في بلدان اوروبا والأمريكيتين .. فماذا فعلت الامة ..؟!!

سيجيب الكثيرون ويقول هاهم "المجاهدين .. المقاومين .. الثوار .." يلقنون ايران صنوف الذل والهزائم في العراق وفي الشام وفي عاصفة الحزم او الامل في اليمن..!! وهنا نتسال وأين الامة من هولاء "المجاهدين او المقاومين او الثوار" ..؟!!

نعم صحيح ان هولاء "المجاهدين او المقاومين او الثوار" قد نجحوا فعلا في الحاق العديد من الهزائم بإيران وأدواتها في المنطقة حتى اضطرت الولايات المتحدة الامريكية بنفسها ان تتدخل وتقديم الدعم والإسناد لعملاء ومليشيات ايران سواء في العراق او في سوريا ، وابسط مثال هو ما جرى في تكريت في مارس اذار 2015 . ولكن هنا نتسال مرة اخرى .. ماذا فعلت الامة ..؟!!

لقد تحركت قوى داخل الولايات المتحدة الامريكية وداخل اسرائيل ورفضت ان يتم منح ايران الدعم والإسناد العسكري المباشر علاوة على المنطقة كلها وعلى حق الاحتفاظ بالبنى التحتية لمشروعها النووي المبتز ،  سمعنا ورائينا كيف توترت العلاقات بين اسرائيل ورئيس وزرائها نتنياهو من جهة وبين الولايات المتحدة ورئيسها اوباما ، مثلما سمعنا ورائينا كيف انبرى جمهوريون وبعض الديمقراطيون لاوباما وكيف اطيح برؤوس كبار في الكونجرس والبنتاغون وغيره لما اعتبر تقاعسا في مواجهة الدعم الامريكي لإيران ، لكن ما سمعنا ولا رائينا ان انبرى حزبا او تنظيما او حاكما او حتى اعلاميا لمواجهة او على الاقل للاحتجاج على تقديم الدعم والإسناد العسكري الامريكي المباشر لإيران ..؟!! بل على العكس رائينا حكام يهرولون بطائراتهم لتقديم الدعم العسكري المباشر للقوات الايرانية المتواجدة على الارض في العراق وفي سوريا ..!! وماذا فعلت الامة ..؟!!

انحت الولايات المتحدة نفسها عن المشهد ، بعدما اتفقت مع روسيا الاتحادية على تصدر الساحة فرمت روسيا كامل قوتها وثقلها في سوريا تحت خدمة المشروع الايراني . وبعدما ازدحمت الاجواء السورية بعشرات الطائرات ليل نهار وحتى تمنح الطائرات الروسية سماء سوريا بحرية ويسر جرى تقليص عدد طلعات الطائرات الامريكية والغربية .. وهنا نتسال ماذا فعلت الامة ..؟!! غير استمرار طائرات الحكام العرب بشن غاراتها على الحسكة والرقة والموصل وبيجي والرمادي ..!! وانبرى بعض ابناء الامة للدعوة بان يتم تغيير المناهج الدراسية وإعادة النظر في النصوص الدينية التي جرى تقديسها لقرون طويلة لكونها هي من انشئت جيل من "المتطرفين والارهابيين"..!! طالب الكثيرون بحقوق الاقليات المسيحية والايزيدية معربين عن ازدرائهم واحتجاجهم على أخذ الجزية وفرض الحجاب ومنع التدخين وإقامة حد الزنا واللواط والسرقة وسب الذات الالهية والتجسس ، بينما قتل الالاف من الابرياء اطفال ونساء وشيوخ وتقطعت اوصلاهم بالقصف الروسي والسوري والعربي والغربي والأمة ماتزال حريصة ان توصل رسالة للغرب والشرق بان "داعش" لا تمثل الاسلام وان الاسلام دين محبة لا قتال ..؟!!

نقول وبعد هذا الاستعراض السريع لما شهدته وتشهده المنطقة ومعها العالم من احداث وتطورات جسام ، قد فات الاوان على التحذير منه ومن خطورته ومما ستؤول اليه الاحوال .  نعم فات الاوان ووصلنا الى نقطة اللاعودة ، نعم وصلت امتنا العربية والإسلامية بأقطارها وحكامها وأنظمتها المختلفة الى نقطة اللاعودة ولم يعد الامر محصور ببلد معين دون سواه او بفئة او شريحة او طائفة او حزب او تنظيم دون غيره ، بل قد شمل الجميع بما في ذلك بلدان وشعوب وأمم خارج منطقتنا "الشرق اوسطية" . اقول "شرق اوسطية" رغم تحفظي على هذه العبارة إلا ان غياب الامة العربية والإسلامية وتأخر وتخلف طلائعها عن مسؤوليتها في مواكب الاحداث ، قد جعلت منا نحن العرب والمسلمين مجرد سكان يعيشون ويعتاشون على هذه المنطقة لا امة بما للكلمة من معنى ومفهوم ايديولوجي وجيوسياسي استراتيجي كبير .

ايها الاخوة والرفاق ..
ستغرق المنطقة برمتها بطوفان عظيم ، طوفان جديد تتلاطم فيه الامواج الايرانية والروسية على رؤوس ساكني منطقتنا ، ستزول انظمة وحكومات ودول ، ستسقط رموز وتنكشف اقنعة ، سيرتد الملايين ويدخلون الدين الصفوي وسينتشر الالحاد وتعم الرذيلة ، ثم ستنتشر النار وستتعدى شرارتها دول المنطقة . سيتكالب الجميع علينا ويتقاسم غنائم المنطقة شعوبا عبيد ونفطا وغاز مجاني ومن بعده طاقة الشمس في صحاري العرب وحواضرهم ، فان كان بمقدور البعض ان يصحو من غفلته يوم امس ويعترف بندمه على خسارة الرئيس صدام حسين او معمر القذافي او حتى حسني مبارك او زين العابدين وعلي عبد الله صالح ، فغدا لن تمنح لهم نفس الفرصة ولن يجد احدا منا اي فرصة تسنح له بالندم والنحيب لا على تلك الانظمة ولا حتى على "داعش" ، فهول ما سيحدث سيكون اكبر بكثير من ان يجد المرء فرصة ترف للبكاء او الندم ..

فاستعدوا ايها العرب .. فقد دنت ساعتكم ..


ملاحظة :
المقال لا يعبر إلا عن وجهة نظر الكاتب .

الرفيق رأفت علي
بغداد الجهاد
2015/12/2