21‏/09‏/2014

ماذا يجري في العراق ..وسوريا .. واليمن .. ؟!!



ماذا يجري في العراق ..وسوريا .. واليمن .. ؟!!
((قراءة سريعة لابرز تطورات الاحداث ))

بقلم الرفيق رأفت علي
بغداد الجهاد
21/9/2014

منذ اواخر عام 2010 ونحن نحذر من المخطط الامريكي الايراني الجديد تحت ما يسمى بالربيع العربي ، وفي مقالة لنا بعنوان ((هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق / الجزء الأول : مأزق المشروع الجهادي)) والمنشورة بتاريخ 20/12/2010 كنا قد ذكرنا وبالحرف الواحد مايلي :
((لقد هزمت الولايات المتحدة الامريكية في العراق سياسيا وعسكريا وامنيا واعتباريا وهي اليوم تتلقى نفس الهزائم في افغانستان الحبيبة المجاهدة ، الا ان مصير المنطقة اضحى اليوم بيد ايران الصهيونية نعم صهيونية وليست صفوية فحسب ، بعد ان جرى توريث الاحتلال والهيمنة الامريكية اليها )) .

كما تناول ذلك بالتفصيل في مقالتنا المنشورة تحت عنوان ((الى الاعلام الجهادي :: الحذر من ضياع تونس في ايادي ايران)) بتاريخ  15/1/2011 ، وفي مقالتنا المنشورة تحت عنوان ((ثورة مصر ومشروع تقاسم الهيمنة بين الولايات المتحدة وايران)) بتاريخ 4/2/2011 .




اما اليوم فقد بات وضع اقطارنا العربية وواقعنا واضحا جليا للغاية لا تحتاج منا سوى توضيح بعض الامور التفصيلية وربطها ضمن اطار استراتيجي شامل بأخر التطورات والأحداث التي تشهده المنطقة لاسيما وان الكثير من الاخوة والأخوات وحسب ما وصلنا في رسائلهم قد باتوا صرعى بين الحيرة والدهشة والغموض حتى تسرب الى العديد منهم الاحباط واليأس .

نقول حسب رؤيتنا الشخصية للتطورات وبموجب متابعتنا لأخر الاحداث ، ان ايران ورغم كل ما قيل عن ابعادها من الحلف الامريكي العالمي الجديد ، فأنها وبالاتفاق والتنسيق مع هذا الحلف وعبر حكومة عميلها العبادي ستقبل بمنح "السنة" في العراق بعض مطالبهم الاساسية مقابل تنازلهم عن العديد من الملفات . ومن ابرز الملفات التي سيرغم "سنة" العراق على التنازل عليها في النهاية هي تنازلهم عن بعض المناطق الثائرة حيث من المتوقع ان تشن حكومة العبادي حملات تهجير جماعية رسمية ومنظمة من اجل تغيير ديموغرافية قرى وبلدات كثيرة لاسيما جنوبي بغداد وصولا حتى الحلة وشمالي بغداد وصولا حتى سامراء . 

اما في سوريا فستتخلى ايران عن نظام بشار الاسد مهما ماطلت وتهربت وهو الامر الذي سيدفع نظام بشار الى محاولة فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي عبر الحكومات العربية ولاسيما حكومتي مصر والسعودية ومن المتوقع ان يبذل نظام بشار كل جهوده من اجل الاستمرار بالسلطة على الاقل لفترة تتراوح بين الستة اشهر والعام . واعتقد ان فرص تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها شخصيات متنفذة من نظام بشار الاسد مع جهات من المعارضة السورية المعتدلة امر مازال قائما. بل قد يصل الحال ببعض رموز نظام بشار الاسد لان ينقلب ضد راس الهرم اذا لزم الامر وذلك ضمان سلامتهم وضمان الدعم الدولي والإقليمي في قتال الدولة الاسلامية . 

اما الدولة الاسلامية فهي ومنذ فترة طويلة تسعى وتبذل كل ما لديها لجر الولايات المتحدة الامريكية لحرب مباشرة ضارية ومرهقة لقواتها في سوريا شبيهة لما جرى للقوات الامريكية في العراق ، وقد بدأت تظهر مؤشرات ذلك بشكل فعلي على ارض الواقع . فسوريا تشكل الاولوية الاولى في حسابات الدولة الاسلامية لا العراق كما يتصور البعض ، ومن يتمعن في خطاباتها وإصداراتها الاعلامية الحربية والمدنية وآخرها الاصدار المثير الذي نشر تحت عنوان (لهيب الحرب) والمدبلج للغة الانكليزية ، سيتبين له ان الدولة الاسلامية تعتبر الساحة او الجبهة السورية واهم بكثير من الساحة او الجبهة العراقية ، وذلك لأسباب عدة قد نوضحها في وقت لاحق بإذن الله تعالى.

اما اليمن فستكون بمثابة هبة امريكية - عربية لإيران تعويضا لها عن خسارتها المرتقبة لسوريا وتعويضا عن تراجع نفوذها في لبنان وغزة اثر الحرب السورية ومعركة غزة الاخيرة ، وهو الامر الذي سيهدأ قليلا من قلق تل ابيب من تنامي الهيمنة الايرانية قرب حدودها . 

هكذا بعد ان يتم تقويض الثورة المسلحة في العراق وتقويض الدولة الاسلامية في سوريا ومع سقوط اليمن وليبيا في صراع دموي عنيف تشترك فيه عدة اطراف محلية وإقليمية ودولية ، ومع انحسار دور حكومتي مصر والسعودية على شؤونهما الداخلية ، فان المستفيد الابرز والأقوى والأكثر قدرة على التأثير هو الطرف الايراني وبذلك تكون الولايات المتحدة الامريكية قد ضمنت امن مصالحها في المنطقة وقطعت الطريق على اي محاولة للنهوض الفاعل والحقيقي لامتنا العربية الاسلامية ، اما الثمن الحقيقي الذي يتوجب على ايران دفعه فهو عدم حيازتها السلاح النووي لتبقى اسرائيل هي سيدة المنطقة نوويا .

ولكن السؤال الان هو : هل ستتمكن الولايات المتحدة وإيران من تنفيذ مشروعها الاستراتيجي في المنطقة ام مايزال هنالك ثمة قوة قادرة على تحطيم هذا الحلف الاستراتيجي العملاق ..؟!! وما هي السيناريوهات التي من الممكن ان تعتمدها هذه القوة الكامنة ..؟!!

هذا ما سنجيب عنه في مقال اخر في وقت لاحق بإذن الله عزوجل . 

ملاحظة : 
المقال لا يعبر إلا عن وجهة نظر الكاتب وتحليله الشخصي وقراءته لتطورات الاحداث ذات الصلة منذ اواخر عام 2010 ، وحتى ايامنا هذه.