08‏/07‏/2014

داعش .. مؤامرة تحاك ضد الثورة ... ام قِـناع للبعث ..؟!!


داعش .. 
مؤامرة تحاك ضد الثورة ... ام قِـناع للبعث ..؟!!


منذ نحو شهر وتحديدا منذ تحرير الموصل في التاسع من حزيران الماضي وحتى الان ، ومع نشر عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي تثبت بان لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" وجود وتأثير مهمين في محافظة نينوى ومن ثم في محافظة صلاح الدين وشمالي محافظة ديالى بالإضافة الى محافظة الانبار وجنوبي بغداد ، فقد بات تنظيم داعش احد اهم مصادر الجدال والنقاش الساخن بين الكثير من الاخوة بغض النظر عن طبيعة توجهاتهم الفكرية.

فهذا يسال ما الذي يجري في العراق ..؟!! 

وأخر يجيبه بان التطرف والإرهاب عاد ليفرض سيطرته على اجزاء واسعة من العراق ..!! 

بينما يقاطعهما ثالث بان عشائر العراق وقواه الوطنية والإسلامية والتي قاومت المحتل الامريكي من قبل قد انطلقت لتحرر العراق من الظلم والطغيان والطائفية والسرقة والإجرام .. !!

فيرد رابعا نافيا ان يكون على الثورة صفة العشائرية والوطنية انما هو تكرار للمشهد السوري الدموي حيث الفتن والخراب والدمار .. !!

وخامس يذهب ابعد منهما فيتحدث عن وجود "مؤامرة" لتدمير الثورة العراقية المباركة ، حيث انها مؤامرة بين داعش وايران والمالكي وبشار لتدمير العراق وتقسيمه ونهب خيراته .. !!

وبين هذا وذاك من يتخوف من "اجتياح" قوات داعش لبلاده لاسيما وان في بلاده سماعون لاوكسترا داعش "الظلامية"..!!

بينما اعتقد اخرون بان للبعث صلة ما بداعش ، ربما اخترقها او جندها لصالحه .. بل والغريب ان احد الاخوة اخبرنا بأنه يعتقد بان البعث استأجر داعش لمدة من الزمن تنتهي بسقوط حكومة المالكي ..!!!



بل وجدنا ان البعض مؤمن بوجود اتفاق بين البعث وداعش يقضي بان يقدم البعث خبراته العسكرية والإدارية والاستخبارية لداعش وفي المقابل وبينما يستمر البعث في طمأنة مخاوف الحكام العرب بان ما يجري ثورة شعبية لتحرر من عدو مشترك – أي من الهيمنة الايرانية ، فان داعش تستغل هذا الوقت فتتغلل في بلدان تلك الحكومات وما ان تكتمل مستلزمات المعركة حتى تعلن داعش الخلافة الاسلامية .. حينها تصبح كل دولة عربية جزءا لا يتجزء من دولة الخليفة "العراقي" ..؟!!!

اما البعض فقد رأى بإعلان داعش للخلافة الاسلامية بداية تمرد وفتنة خطيرة حتى على البعث العراقي .. معتقدا بان من يقف وراء الترويج لفكرة الخلافة هو طرف معادي للعراق يستهدف حرف الثورة عن مسارها وإرغام اغلب العراقيين على الوقوف ضدها وبالتالي فهذا الاعلان اتى لفائدة الصفويين سواء كانت داعش صنيعة ايرانية او لم تكن ..!!

ولا ننسى ان هنالك من يؤمن بان داعش مجرد حبر على ورق وليس لها قوة وتأثير انما مجرد ظاهرة اعلامية وان وسائل الاعلام العربية والأجنبية تمنح ثقلا مزيفا لداعش على حساب الثورة العراقية كجزء من المخططات الرامية لإحباط تحرر العراقيين من حكومة طائفية فاشلة ..!!

اما بالنسبة لنا ومع احترامنا لأرائكم ومع ان حرية الرأي حق مكفول للجميع لا ينبغي لشخص ما ان يصادره ويفرض نفسه وصيا على الاخرين ، ومع ان ما يجري في العراق امر لا يخص جهة او فئة دون غيرها ، إلا ان الخوض في مثل هكذا مسائل وفضلا عن كونه لا يقدم شئ مفيد للثورة والثوار ولمشروع تحرير العراق .. فان له ضوابطه الاعلامية والأمنية .

فأولا ،
ينبغي علينا ان لا ننسى بان في العراق قيادة حكيمة لها مؤسساتها الامنية والعسكرية ذات الخبرة العالية والمجربة والتي اثبتت نجاحها وكفاءتها ، بدليل انها وبفضل من الله عزوجل ارغمت العدو الامريكي على الانسحاب . 

ثانيا ،
ان التعتيم على جزء كبير من الثورة مقابل السماح لتسليط الاضواء على الجزء الاخر منها ليس امرا اعتباطيا .. وليس لنقص في الامكانات الاعلامية ، وليست مؤامرة اعلامية تستهدف احباط الثورة العراقية .. انما هي سياسة مدروسة بعناية فائقة .

ثالثا ، 
قد يغفل البعض حقيقة امكانيات الدولة الاسلامية فيتناسى نجاحها في تحقيق العديد من النتائج الايجابية ابتداءا من الزي العسكري الموحد الذي يرتديه جميع مقاتلين حيثما كانوا مزودين بأسلحة متطورة (كصواريخ كورنت الروسية المضادة للدبابات والموجهة ليزريا) ومصادر تمويلها المالي يمثل احدى اهم اسرارها ، ناهيك عن نجح هذه الدولة في ابعاد مقاتليها عن التصريحات الاعلامية والسياسية رغم ما قد تحدثه مثل تلك التصريحات من نتائج دعائية ايجابية له لاسيما في ظل تربص وسائل الاعلام حتى بساعة يد زعيم ذلك التنظيم.

رابعا ، 
وبالتالي فلا خوف ولا خشية ولا قلق على العراق لا من داعش اومن غيرها .

وذلك لسبب واحد بسيط ان في العراق رجال ذوي خبرة راقية جدا في ادارة الازمات والمعارك والثورات ، والقيادة التي نجحت في تحشيد ملايين العراقيين في مظاهرات مليونية فاجأت الجميع بحدوثها واستمرارها ، والقيادة التي نجحت بتحرير الفلوجة ببضعة ساعات والاحتفاظ بها ولله الحمد حتى الان رغم هجمات العدو المتكررة لاقتحامها ، والثورة التي فاجأت الجميع وحررت مساحات شاسعة ومدن عملاقة في شمال العراق بغضون بضعة ايام  بدون اراقة دماء وبدون معارك ، هي قيادة لا يمكن ان تــُخدع او تقع في اخطاء الثورة الفلسطينية او السورية ، ولا يمكن لأي تنظيم مسلح مهما بلغت قوته من تهميشها او سرقة الثورة من بين يديها . 

وباختصار شديد فان ما يجري في العراق هي ثورة عراقية قد تمت تهيئة كافة مستلزمات نجاحها منذ زمن بعيد بفضل من الله سبحانه وتعالى وبصراحة تامة نقول داعش ليست بعثية ولكنها وإنصافا للحق والحقيقة فهي ايضا ليست ايرانية او امريكية .

وهنا نود ان نذكر الاخوة والرفاق الاعزاء ومتابعينا الكرام بما سبق وذكرناه في مقالتنا المنشورة تحت عنوان (ما الذي ينتظر العراق ..؟!!) في الاول من مايو ايار الماضي حيث ذكرنا :

(( .. اما من ناحية الثورة المسلحة التي دخلت شهرها الخامس وهي تبسط سيطرتها ونفوذها في مناطق شاسعة ومهمة من الانبار حيث لا يفصل بين الثوار ومقر الحكومة في المنطقة الخضراء نحو 30 كم ، فقد تفجر سلسلة مفاجئات سلبية كما سيراها الكثيرين من المتابعين لها إلا انهم سيدركون بعد حين حقيقة تلك المفاجآت وتتضح الصورة لديهم اكثر فأكثر )) .

واليوم نقول ونؤكد للجميع بان ما قد تعتبروه خطئا او كارثة و مؤامرة ليس صحيحا على الاطلاق ، وستتأكدون وستدركون مدى صحة وصراحة حديثنا معكم ولو بعد حين .. وحينها ستعلمون لمّا اهل العراق اولي بأس شديد ..؟!!!

الرفيق رأفت علي
من داخل مدينة بغداد العز والجهاد
8/تموز/2014