08‏/06‏/2014

الحلقة السادسة : نتائج مشروع التحدي لجهاز المخابرات العراقية - (ام 14)



برامج العراق التسليحية في العقد الاخير قبل الاحتلال
ينابيع مباركة لأسلحة مقاومة عراقية باسلة

الحلقة السادسة :
نتائج مشروع التحدي لجهاز المخابرات العراقية - (ام 14)

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الانفال 60


بقلم : الرفيـق رأفـت علي والمقاتـل النســر
بغــداد الجهــاد 2014/3/25

تمهيد :
قد يخفى على بعض قرائنا ومتابعينا الكرام معرفة ما نقصده ونعينه بدراستنا هذه بالضبط ، لاسيما مع كثرة التفاصيل والمعلومات والتي قد تتسبب في تشتيت اذهانهم وإبعادهم عن ما نرمي ونصبوا اليه .

لذلك وقطعا لأي شكوك واحتمالات قد تنتاب القارئ الكريم وتشوش على فهمه لمحور حلقاتنا الخمسة الماضية ، والتي خصصناها لتناول أبرز واهم برامج تطوير اسلحة ومنظومات الدفاع الجوي التي نفذتها القيادة العراقية في العقد الاخير قبل الغزو الامريكي لعراقنا العظيم . فأننا هنا نود ان نخاطب جميع القراء والمتابعين الكرام موضحين لهم بان اصل وسبب وضعنا لهذه الدراسة ، يأتي للأسباب التالية :


1- تعريف القراء والمتابعين الكرام بالحجم الحقيقي لجهود ومساعي القيادة العراقية في تطوير البنية العلمية والتكنولوجية والعسكرية للعراق والتي نفذتها في السنوات الاخيرة قبل الغزو . فرغم ما كان يعانيه العراق من ظروف سيئة تسبب بها الحصار الشامل الذي فرض عليه واستمر حتى ثلاثة عشر عاما ، ورغم كل الصعاب وعمليات المراقبة والتجسس ورغم الاعلام المعادي والطابور الخامس الذي كانت تغذيه وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومثيلاتها والتي استهدفت اولا وقبل كل شئ ثني ارادة القيادة عن الاستمرار بسياستها الرامية لحصول العراق على كافة مستلزمات قيام قاعدة علمية صناعية شاملة في البلد لا تقتصر على الصعيد العسكري فحسب ، نقول رغم كل ذلك فقد استمرت القيادة العراقية نحو تحقيق هدفها المنشود لا بل قد تضاعف اصرارها وعزيمتها الى ابعد ما يمكن توقعه .

2- تأتي دراستنا هذه ايضا ضمن الحديث عن الاجراءات التي شرعت القيادة العراقية باتخاذها قبل اكثر من خمسة سنوات من الغزو الامريكي للعراق استعدادا وتحضيرا لقيام مقاومة عراقية مسلحة قادرة وباقتدار عال على طرد العدو المحتل من عراقنا الحبيب ، وهو المشروع الذي عرف باسم مشروع التحدي الذي تولى جهاز المخابرات العراقية مسؤولية ادارته والتخطيط له وتنفيذه.

فالمقاومة الباسلة التي حدثت بسرعة كبيرة بعد احتلال بغداد مباشرة وانتشارها الواسع في مختلف انحاء العراق وخاصة في وسط وشمال العراق ، ومع اعترافنا وتقديرنا لكل من قاتل الغزاة على ارض العراق الطاهرة ، وبغض النظر عن توجهاتهم ومنطلقاتهم الفكرية فما من قوة او فصيل حمل السلاح وقاتل الغزاة إلا وكان لإجراءات القيادة العراقية سببا في تمكنهم من حمل السلاح وجهاد الكافر المحتل .

والقيادة العراقية ولحرصها على تحرير العراق تحريرا شاملا وعميقا ينهي أي تواجد للعدو المحتل على ارض الرافدين ، وانطلاقا من ايمانها بضرورة تحشيد كافة القوى ، فقد مدت يد العون بشكل او بأخر لكل من يرغب فعلا في مقاومة وجهاد الغزاة ، وساعدت الجميع في سبيل تحقيق ذلك ، لاسيما وان العدو الغازي يمتلك امكانيات وقدرات مهولة تستوجب تحشيد كل قوى الامة لا جزءا منها فحسب .

3- وتأتي دراستنا ايضا ضمن التحقق عن مدى صحة الاخبار والمعلومات التي نشرها الاخ العزيز عبد الله محب المجاهدين في منتديات بغداد الرشيد . فقراءة متابعينا الكرام قد تزداد ضبابية وحيرة خاصة وان القيادة العراقية لم تفجر أي مفاجأة مهمة في هذا الميدان خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من الغزو عام 2003 ، مثلما لم يعلن أي فصيل من فصائل المقاومة العراقية عن استخدامه للأسلحة التي تحدث عنها الاخ محب المجاهدين .

كما ان الانقطاع الطويل للأخ محب المجاهدين ، قد جعل البعض يفقدون ثقتهم بمواضيعه ، بينما ذهب البعض الاخر الى ابعد مما بينه وذكره لنا محب المجاهدين نفسه ، حتى ان اؤلئك قد اطلقوا العنان لخيالاتهم وتصوراتهم عما يشهده العراق من احداث وتطورات عديدة وأعطوه قدرات علمية وتكنولوجية وعسكرية اسطورية ان لم تكن خيالية . بل ان هنالك من وقع في خطئ قاتل فتصورا ان كل ما يجري في العالم ابتدءا بحرائق الغابات وحتى موجات تسونامي ليست سوى نتائج استخدام اسلحة عراقية سرية..!!!

لذا فان هذه الاسباب عموما ومع غياب الاخ العزيز محب المجاهدين خصوصا ، قد شكلت اهم العوامل التي دفعتنا لوضع دراستنا هذه ، والتي حرصنا على تقديمها بموضوعية ودقة وأمانة ، وحرصنا على دعمها بما توفر لدينا من معلومات ومصادر ومستندات اخبارية.

كما سنجيب في هذه الحلقة على جميع الاسئلة والاستفسارات التي وردتنا او قد تتبادر الى الاذهان ، وسندعمها بالأدلة المنطقية مع الاشارة والتذكير بأهم الاخبار ذات الصلة والتي تدعم وجهة نظرنا كمصادر يمكن الاعتماد عليها.

ان اول سؤالين رئيسين سيتبادران الى ذهن القارئ الكريم هما :
لماذا لم يتم استخدام اسلحة الدفاع الجوي العراقي المتطورة في التصدي للطائرات الامريكية والبريطانية في السنوات التي شهدت فرض منطقتي حظر للطيران شمال وجنوب العراق والتي بداءت منذ 27/8/1992 واستمرت حتى بدء الغزو يوم 20/3/2003 ، ولماذا لم تستخدم تلك الاسلحة المتطورة خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من الغزو الامريكي للعراق .. ؟!!

قبل ان نخوض في تفاصيل اجابتنا ، نود ان نلفت انتباه قرائنا الكرام ، الى طبيعة التسلح القائم بين دول العالم في العقود الثلاثة الاخيرة . فالأسلحة وحتى ثمانينات القرن العشرين ورغم تطورها وتقدمها التقني قياسا بزمانها ، إلا ان الوقت الذي يستغرقه انتاجها وتطويرها ومعالجة ثغراتها التقنية وإصلاح عيوبها التي تظهر في ميادين القتال ، كانت تتم بشكل ابطئ مما يتم اليوم ، لاسيما بالنسبة لتطوير الطائرات . فالثورة التقنية التي فجرتها الكمبيوترات فائقة التطور ، مع سهولة امتلاك المعلومات وتبادلها ، وبحكم التطور الكبير الذي حصل في وسائل الانتاج ، جعلت من طائرات اليوم خلاصة ابتكارات واختراعات بني البشر عبر تاريخهم الطويل .

ولو قارنا بين عدد وأنواع الطائرات التي انتجت في العالم حتى العقد الاخير من القرن الماضي وبين ما انتج في العقدين الاخيرين فأننا سنجد فرق شاسع جدا بين الحالتين ، والاهم من عدد الطائرات هنا هو نوعيتها ، فقد تجد طائرة ما تم انتجها قبل ثلاثين عاما ، إلا انك ستجد وبنفس الوقت ان تلك الطائرة قد خضعت لبرامج تطوير عديدة اضافت لها مزايا تقنية وعملية بالغة التطور والفعالية . وبالمقابل فان تطوير الطائرات سيتم على حساب وسائل تدميرها ، أي على حساب الدفاع الجوي لاسيما وان كان الطرف الاخر محروم من القدرة على تطوير اسلحته بما يواكب تطوير العدو لطائراته .

أي وبمعنى اخر ، فبينما كانت الولايات المتحدة الامريكية قادرة على تطوير اسلحتها وطائراتها بفترة زمنية قد لا تستغرق سوى بضعة ايام او اسابيع ، فان العراق وبحكم الحصار الشامل الذي فرض عليه ، وبحكم فرق تطور بنيته التقنية عن البنية التقنية للولايات المتحدة الامريكية والتي لم تكن تمتلك اخر التقنيات التي يتم ابتكارها في اراضيها فحسب بل وتستطيع الاستحواذ على أي ابتكار علمي يتم التوصل اليه في باقي بقاع العالم ، فان العراق لم يكن لديه القدرة على تطوير اسلحته بما يواكب قدرة الولايات المتحدة على تطوير اسحلتها ، أي ان الزمن المطلوب لإنتاج او تطوير سلاح ما كان يتم في الولايات المتحدة بشكل اسرع مما يتم في العراق ، فالقيادة العراقية كانت قد دخلت في منافسة شديد السرعة والتطور .

لذا وحسب رؤيتنا وما التمسناه خلال الحلقات السابقة ومن خلال متابعتنا للتطورات حينها ، فان عدم استخدام القيادة العراقية لأسلحة الدفاع الجوي المتقدمة ضد الطائرات الامريكية والبريطانية التي شاركت في فرض منطقتي حظر الطيران ، يعود الى عدة اسباب لا الى ضعف الدفاع الجوي العراقي فحسب كما يتوقع عامة الناس.

اولا // حرمان الادارة الامريكية من أية فرصة لإثارة الازمات اطالة امد الحصار :
في تلك الفترة كانت القيادة العراقية حريصة كل الحرص على حرمان الادارة الامريكية من أية فرصة لإثارة الازمات بين العراق من جهة والأمم المتحدة من جهة اخرى ، حيث اعطت القيادة العراقية مسالة رفع الحصار الشامل عن العراق ، الاولوية رقم واحد في سياستها عموما .

كما ان الادارة الامريكية وعلى الرغم من عدم وجود أي تخويل لها من مجلس الامن الدولي لفرض مناطق حظر الطيران شمالي وجنوبي العراق ، إلا انها وبحكم هيمنتها على الامم المتحدة وعلى قرارات مجلس الامن الدولي ، تستطيع استغلال اسقاط الدفاع الجوي العراقي لطائراتها بما يصب في اتجاه اطالة امد الحصار الجائر المفروض على الدولة العراقية ، لا بل انها لن تترد في شن المزيد من الهجمات الجوية والصاروخية ضد مواقع الجيش العراقي والمنشات الصناعية العراقية كما حدث في سنوات (1992-1993 -1996 – 1998 – 2001) . وبالتالي فان عملية اسقاط طائرات العدو الامريكي البريطاني لم تكن متعلقة بإمكانيات الدفاع الجوي العراقي فحسب ، بل كانت شديدة الصلة بالواقع السياسي الذي يعيشه العراق حينذاك .

ثانيا // حرمان العدو من اكتشاف الثغرات والاسرار التقنية :
ان استمرار الدفاع الجوي العراقي بإسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية التي كانتا تفرضان حظرا للطيران شمال وجنوب العراق ، او التهديد الفعلي بذلك ، قد يدفع العدو الى معالجة الثغرات التقنية الموجودة في طائرته وتكثيف نشاطه التجسسي لسبر اغوار عمليات التطوير التي تجريها القيادة العراقية على دفاعاتها الجوية ، وهي القضية التي سهرت على ضمان سريتها والحفاظ عليها للصفحات القادمة من المواجهة العسكرية .

ثالثا // بطئ عمليات تطوير وتحديث الدفاع الجوي العراقي :
بسبب الحصار الشامل المفروض على العراق وبحكم فارق البنية التقنية للعراق وللولايات المتحدة الامريكية ، فان ثمار ونتائج تطوير الدفاع الجوي لم تكتمل إلا قبيل الغزو الامريكي للعراق ، بل لو تأخر العدوان بضعة شهور اخرى لأصبح الوضع افضل بكثير .

اما سبب قيام الدفاع الجوي العراقي بالتصدي الروتيني للطائرات الامريكية والبريطانية ، فيأتي اولا كتجارب اختبار حية لمدى نجاح وفاعلية التطويرات التي كان يتم اجراءها باستمرار على اسلحة ومنظومات الدفاع الجوي العراقي ، وثانيا كرسائل خاصة موجهة الى الادارة الامريكية تؤكد لها بان العراق لن يخضع لها وانه باستطاعة دفاعاته الجوية تهديد طائراتها فيما لو قررت القيادة العراقية ذلك . ولهذين السببين ، فقد شهدت بعض الايام نجاح الدفاعات العراقية في اسقاط طائرات العدو او تضليل صواريخه .

ففي يوم 14/4/1994 ، وهو ما يعرف بحادث البلاك هوك ، أخطأ قائديّ طائرتين مقاتلتين من طراز إف 15 ايغل  (F-15.Eagle) ، تابعتين للقوات الجوية الأمريكية تعملان تحت قيادة طائرات نظام الإنذار المبكر والتحكم "أواكس" في التعرُّف على مروحيتين تابعتين للقوات البرية للولايات المتحدة من طراز يو إتش -60 بلاك هوك (UH-60.Black.Hawk) باعتبارها مروحيات عراقية من طراز ميل مي 24 (Mil.Mi-24) فأطلقت طائرتي إف 15 صواريخها نحو المروحيتين فدمرتهما وقد أسفر الحادث عن مصرع جميع الأفراد العسكريين على متن المروحيتين والبالغ عددهم (26) فرد إلى جانب مدنيين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وبعض الكورد . وقد شاع حينذاك خبرا بين الناس بان سبب سقوط هاتين المروحيتين الامريكيتين بصواريخ طائرات مقاتلة امريكية عن طريق الخطأ يعود الى ان الدفاع الجوي العراقي كان قد استخدم اجهزة تشويش الكترونية متطورة استطاعت الشوشرة على الاتصالات اللاسلكية لطائرتي اف 15 فلم تتمكنا من الاتصال بطائرتي البلاك هوك .

كما ان ما حدث في يوم 22/2 /2001 حينما اعلنت البحرية الأمريكية بأن غالبية الصواريخ التي أطلقتها المقاتلات الأمريكية على العراق خلال فبراير شباط  2001 قد انحرفت إلى اليسار وبعضها أخطأ أهدافه بـ(90) متراً تقريباً ، وانه من أصل (25) صاروخاً أطلقتها الطائرات الامريكية (8) صواريخ فقط أصابت أهدافها في حين انحرفت (8) صواريخ أخرى ، بينما لم يتسنى التحقق من مصير الصواريخ الـ(9) الأخرى ، يعطي خير دليل على صحة ما ذكرناه انفا .

وهو ذات الامر الذي يفسر ايضا سبب اقدام الدفاع الجوي العراقي يوم 1/2/2001 على اسقاط احدى الطائرات المقاتلة الامريكية في جنوب العراق والتي بثت حينها قناة العراق الفضائية صورا لإصابة تلك الطائرة الأمريكية بأحد الصواريخ العراقية . ناهيك عن النجاحات الكثيرة التي حققها الدفاع الجوي العراقي وخبراء الحرب الالكترونية في اسقاط العديد من الطائرات المسيرة عن بعد خاصة طائرة بريداتور ذات التقنية شديدة التطور والتي تحدثنا عنها في الحلقة الماضية .

ولتسليط الاضواء اكثر على حقيقة الحرب الدائرة بين الدفاع الجوي العراقي من جهة وسلاح الجو الامريكي من جهة اخرى ، وحتى نضع القراء الكرام بتلك الاجواء ،  فنود هنا الاشارة لما جاء في مقالة كتبها الفريق وفيق السامرائي القائد العسكري الذي هرب خارج العراق في تسعينات القرن المنصرم وانضم الى ما يسمى بالمعارضة العراقية ، والتي تعتبر كمصدر معادي للقيادة العراقية إلا انها وبنفس الوقت تستعرض احداثا هامة من تاريخ تلك الحرب التي استمرت منذ عام 1991 وحتى الغزو الامريكي للعراق عام 2003 نرجوا ان يركز عليها القارئ الكريم . حيث نشرت صحيفة الشرق الاوسط في عددها (8293) الصادر يوم الاحد 12/8/2001 مقالة للفريق وفيق السامرائي تحت عنوان "التصعيد الصاروخي العراقي والتلويح الأميركي المضاد .. من يهزم من ؟" جاء فيها :

(( منذ اكثر من عام وقيادة الدفاع الجوي العراقي تتحدث عن خطوات متعاقبة من النجاح في تطوير القدرات التقنية في مجالات التشويش على الصواريخ الموجهة ، وتطوير صواريخ سام ارض ـ جو.
ومؤخرا ، تسربت معلومات تشير الى ان فريقا مشتركا من الدفاع الجوي وهيئة التصنيع العسكري تمكن بمساعدة خبراء اجانب من زيادة المدى الافقي لصواريخ سام بنسبة 20% ، وبذلك تعززت قدرة الاشتباك مع الطائرات الغربية التي تفرض تطبيق منطقتي حظر الطيران شمال العراق وجنوبه ، والتي بات عليها استخدام صواريخ بعيدة المدى ، فضلا عن اتخاذ عدد من الاجراءات لتفادي الاصابة بنيران الدفاع الجوي العراقي.
وقد جاءت هذه الخطوة العراقية التي صرفت عليها اموال طائلة ، وبذلت من اجلها جهود كبيرة ، لوضع امر للقائد العام الذي صدر في عام 1993 موضع التنفيذ ، والذي قدم حوافز كبيرة لمن يسقط طائرة اميركية او بريطانية بأي ثمن ، وبأي وسيلة ، اعتقاداً من قمة هرم الدولة ان اسقاط طائرة سيؤدي الى لملمة الاميركيين حاجاتهم والرحيل ، كما رحلت قوات المارينز من لبنان والصومال .. وهو توقع ربما يكون قد بني على مبالغة غير عادية ، لأن الخليج ليس لبنان ، والنفط ليس تلالاً في الصومال تضم يورانيوم طبيعياً.
وما ان نجحت عملية التطوير ، حتى صدر الامر بالتصدي لطائرة اميركية ضمن الاجواء الكويتية ، والتصدي لطائرة اواكس ضمن الاجواء السعودية طبقا لرواية طيارها ، وكادت طائرة استطلاع استراتيجية اميركية ان تسقط بصاروخ انفجر على مقربة منها. وكانت هذه الحوادث الثلاث كافية لرن جرس الانذار.
وقبل ان يظهر اي رد فعل غربي قال طه الجزرواي (نائب رئيس الجمهورية) انهم يتوقعون تصعيدا قتاليا مع الولايات المتحدة قبل كانون الاول (ديسمبر) المقبل 2002 ، وهو تقدير يمكن القبول به اذا لم تطرأ متغيرات حاسمة على الموقف ، لكن وبعد ان ظهرت مشكلة الصواريخ يبدو ان الجماعة في بغداد لم تعد اعصابهم على نفس وتائر التماسك السابق ، وبدأوا يطلقون تصريحات تشير الى ان موعد الضربة اخذ يقترب ، وهو ما قاله الدكتور نبيل نجم وكيل وزارة الخارجية لدى زيارته الاخيرة للقاهرة. اما ممثل العراق الدائم لدى الامم المتحدة ، فقال وطبقا لتعليمات وردته من بغداد : ان الضربة يمكن ان تقع في أي لحظة ، تأثرا بما قالته مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي ، من ان الرئيس يحتفظ لنفسه بحق الرد بضربة اكثر قوة من الضربات السابقة ، وأنهم يدرسون ذلك مع دول حليفة وصديقة.
ترى هل تكون هناك ضربة فعلا ؟ ما هو نطاقها ؟ وما هي العوامل المؤثرة في تحديد المستويات ؟ وفي النتيجة من يهزم من؟
تطوير الصواريخ يزعج الغرب :
تبدو عملية تطوير صواريخ سام ارض ـ جو من قبل الصناعات العسكرية العراقية كأنها حدث مهم ، مع ان النقطة الاهم بقيت على حالها الى حد ما ، وهي الامتناع عن تشغيل رادارات الكشف ، تفاديا لاكتشافها من قبل الوسائل الالكترونية الغربية ، وتدميرها بالصواريخ الموجهة. وهذا يعني ان الصواريخ ستوجه بطريقة بدائية ، او ان يجري ابتداع طرق لتشغيل رادارات من مواقع بعيدة تعطي انذاراً لقواعد تنصب على بقع صغيرة تشكل جزرا صغيرة من كمائن الصواريخ ، تمهيدا لتشغيل رادارات مواقع الاطلاق لأقصر فترة ممكنة. والعجيب ان قدرات الدفاع الجوي العراقي تراجعت بشكل لافت خلال السنوات العشر الماضية ، حيث لم يتمكن من اصابة طائرة واحدة على الرغم من آلاف المحاولات للتصدي لأكثر من ثلاثين الف طلعة خلال سنتين ونصف السنة ، وعشرات آلاف الطلعات نفذت خلال السنوات 1992 ـ 1998! فيما امكن اسقاط عشرات الطائرات خلال حرب الخليج الثانية.
وعلى الرغم من تواضع المتحقق ، فإن عملية تطوير الصواريخ ازعجت الطرف المقابل ، خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا ، اللتين تقوم طائراتهما بفرض تطبيق منطقتي حظر الطيران ، وذلك لأن التطوير يزيد فرص اصابة طائرات الدورية الجوية والاستطلاع ، ويثبت توافر القاعدة العلمية في العراق لتطوير الترسانة القتالية. وهو ما يعزز الفكرة السائدة لدى الغرب عن ان غياب المفتشين الدوليين يمكن ان تترتب عليه مفاجآت قوية تؤذي الاستراتيجية الغربية وتعرض المصالح الحيوية للخطر ، وان تراجع الغرب عن التزامه بمنطقتي الحظر الجوي تحت تهديد الصواريخ ، يعكس صورة رمادية لمستقبل الالتزامات برمتها.
ولما كانت المشكلة الكبرى الحاكمة في جوهر التوتر تكمن في ان النظام في العراق يريد العودة الى الساحة الدولية ، منتصرا ، مطلق اليدين ، مطالبا باستحقاقات ضاغطة على كل الآخرين ، من دون تعهدات والتزامات جوهرية ملزمة ، وهذا كله مرفوض بحكم الحساسية غير الاعتيادية لمنطقة الخليج من وجهة نظر الاستراتيجية الغربية ، حيث المطلوب بقاء النظام في العراق مكبلا لمنع تكرار المفاجآت ، وتجنب كوارث جديدة .. والمنع الجدي للتطورات التقنية للقاعدة الصناعية العراقية بما يتصل بأسلحة التدمير الشامل. فلا اتفاق ممكنا بين الطرفين ، وتبقى لغة القوة ومناورات الإضعاف محركا لدوامة الازمات.
احتمالات الضربة ونطاقها :
ليس صحيحا استبعاد وقوع ضربة جديدة على اهداف عراقية ، فالفكرة قائمة على الدوام ، بوصفها جزءا اساسيا من استراتيجية الردع والإضعاف المستمر ، بيد ان لكل حالة متطلباتها وظروفها ، من دون ارتباط حقيقي بموقف علني ، غالبا ما لا يكون جديا ، لهذا الطرف او ذاك.
وهذه المرة ، يرجح ان ترتبط استحقاقات الضربة بمدى مواصلة القيادة في العراق لنهجها الحالي بإطلاق الصواريخ خارج الاجواء العراقية ، والنطاق الدعائي لحجم التطور ، واحتمالات اصابة او اسقاط طائرة غربية ، وماهية المعلومات التي ستتوافر لدى المخابرات الغربية عن النشاطات السرية العراقية.
ولما كان برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء قد صمم لتخفيف معاناة الشعب العراقي ، فإن من غير المتوقع ان تكون الضربة شاملة او غير مقيدة ، رغم التهديد الذي اطلقته مستشارة الامن القومي الاميركي ، لذلك لا خوف على المرافق المدنية من محطات للمياه والكهرباء .. الخ. وعدا ذلك يمكن ان تأخذ الضربة الشكل التالي:
- شن حرب الكترونية جارفة.
- شن سلسلة من الغارات الجوية والصاروخية على منظومات القيادة والسيطرة للدفاع الجوي والقوة الجوية.
- ضرب المنشآت المرتبطة بالتصنيع العسكري ، والتركيز على المواقع المتصلة بالدفاع الجوي والصواريخ ارض ـ ارض التعبوية.
- ضرب بعض عقد الاتصالات.
- ضرب عدد من المواقع الحساسة ، كمقرات الرئيس والحرس الخاص.
- ومن المحتمل ايضا ضرب بعض المرافق النفطية التي لا علاقة لها ببرامج النفط مقابل الغذاء والدواء.
وان تنفيذ الضربة بنطاقها المشار اليه يتطلب تعزيزا للجهد الجوي المنتشر في المنطقة ، وهو ما يمكن ربطه بعبور حاملة الطائرات انتربرايز لقناة السويس مؤخرا في طريقها الى الخليج.
وفي أي حال ، ومن الناحية العملية ، وعلى الرغم من عدم ظهور المزيد من التحليلات ، فإن المتغيرات في الاستراتيجية الاميركية البريطانية لمقابلة الصواريخ العراقية ، يمكن ان تأخذ طابعا شموليا ، يتعدى سلسلة الاجراءات المعتادة. ومن بين ما يمكن توقعه:
- تقليص عدد الطلعات الجوية ، لاعتبارات تكتيكية لا تعبر عن متغيرات سياسية.
- تغيير قواعد الاشتباك ، بتنفيذ الضربات على اساس ما يتم جمعه من معلومات بصرف النظر عن الفعل التنفيذي العراقي.
- ممارسة ضغوط من أجل اقرار مشروع العقوبات الذكية.
- زيادة فرص تبني سياسة تستهدف اسقاط النظام.
من يهزم من؟
ليس منطقيا القول ان الاستراتيجية الغربية ستهزم وسيلملم الاميركيون والبريطانيون حاجاتهم ويرحلون عن المنطقة ، لأن الرحيل عن منطقتي الحظر الجوي ربما يفهم سياسيا على انه بداية الرحيل الاكبر ، اذا ما اتبعت استراتيجية نشطة وبعيدة الامد ، تربط بين الصواريخ العراقية والعمليات التي تستهدف المصالح الغربية في المنطقة على غرار ضرب المدمرة كول. فالدولتان لديهما من التصميم والعلاقات الاستراتيجية والوسائل ما يحول دون ذلك.
وليس من الحكمة ان نتوقع قيام النظام في العراق بمراجعة سياساته وتعديل نهجه ، فكل نجاح جزئي يدفعه الى الامام للتمسك بمواقفه ، على الرغم من التراجعات التكتيكية التي يتبناها بين فترة وأخرى ، لكنه يبقى هو الطرف الاضعف في مواقف المجابهة الكبرى.
لقد ظهرت هذه المرة مؤشرات تراجع سريع من قبل النظام الحاكم في بغداد ، تبلورت في نفي اطلاق صاروخ على طائرة U2 الاميركية بل على طائرة مقاتلة ، وهو نفي يعكس حالة من التخفيف المتعمد.
ترى هل يتبنى القائمون على شؤون العراق سياسة بعيدة عن روح التحدي ؟ وهل يتخلون عن مصطلح الاقتدار الذي لم يثبت وجوده عمليا ويجنبون العراق اضرار الضربات ؟ وهل يأتون بمعادلات سياسية تتمتع بروح جديدة ، ويقلعون عن الاستهانة بالطرف المقابل وقدرته على اتخاذ القرارات ؟ لا ، لا نعتقد ذلك.
حماية العراق ومستقبله والمحافظة على موارده لا تتم إلا عن طريق الاحتكام الى العقل ، وهذا يتطلب فريق عمل سياسي لا يحتاج الى تبرير ما حصل. لك الله يا عراق )) انتهى نص المقالة .

وهكذا وعلى الرغم من وجود بعض التناقضات في مقالة الفريق وفيق السامرائي ، إلا ان كل قارئ ينتبه جيدا لما جاء فيها فانه سيجد ان وفيق السامرائي نفسه يعترف بشكل واضح بما سبق وتحدثنا عنه .  فبالإضافة الى اعترافه بعمليات التطوير التي تجريها القيادة العراقية ونجاحها ولو جزئيا في التصدي لطائرات العدو فانه يعترف ايضا بان قرار التصدي مرهون بقرار القيادة العراقية وبالظرف السياسي الذي يحيط بالعراق حيث يذكر ((.. ان الرئيس يحتفظ لنفسه بحق الرد بضربة اكثر قوة من الضربات السابقة ، وأنهم يدرسون ذلك مع دول حليفة وصديقة)) .

وفي موضع اخر يعترف السامرائي بان نجاح الدفاع الجوي العراقي في اسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية التي تفرض منطقتي حظر الطيران ، ستعزز مخاوف الغرب بان غياب المفتشين الدوليين عن العراق تمكنه من استعادة قدراته الصناعية والعلمية وبالتالي استمرار الازمات بين العراق والأمم المتحدة ، حيث يقول ((.. الفكرة السائدة لدى الغرب عن ان غياب المفتشين الدوليين يمكن ان تترتب عليه مفاجآت قوية تؤذي الاستراتيجية الغربية وتعرض المصالح الحيوية للخطر ، وان تراجع الغرب عن التزامه بمنطقتي الحظر الجوي تحت تهديد الصواريخ ، يعكس صورة رمادية لمستقبل الالتزامات برمتها)) .

كما يوضح ايضا بان نجاح العراق بإسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية من الاسباب التي ستجعل الولايات المتحدة الامريكية تشن ضربة عسكرية اخرى للعراق ، حيث يقول ((.. وهذه المرة ، يرجح ان ترتبط استحقاقات الضربة بمدى مواصلة القيادة في العراق لنهجها الحالي بإطلاق الصواريخ خارج الاجواء العراقية ، والنطاق الدعائي لحجم التطور ، واحتمالات اصابة او اسقاط طائرة غربية ، وماهية المعلومات التي ستتوافر لدى المخابرات الغربية عن النشاطات السرية العراقية)) .

بل ان الفريق وفيق السامرائي ومن خلال قوله ((.. فإن المتغيرات في الاستراتيجية الاميركية البريطانية لمقابلة الصواريخ العراقية ، يمكن ان تأخذ طابعا شموليا ، يتعدى سلسلة الاجراءات المعتادة)) يعترف بان تصاعد عمليات التطوير لصواريخ الدفاع الجوي العراقي والاستمرار بإسقاط او تهديد الطائرات الامريكية والبريطانية ستقود من بين ما تقود الى ((زيادة فرص تبني سياسة تستهدف اسقاط النظام)) .

ويعترف وفيق السامرائي ايضا بان القيادة العراقية حريصة على حرمان الادارة الامريكية من أي فرصة قد تستغلها لإثارة المزيد من المشاكل للعراق مع الامم المتحدة ، وذلك بقوله (( لقد ظهرت هذه المرة مؤشرات تراجع سريع من قبل النظام الحاكم في بغداد ، تبلورت في نفي اطلاق صاروخ على طائرة U2 الاميركية بل على طائرة مقاتلة ، وهو نفي يعكس حالة من التخفيف المتعمد)) .

وفي نهاية مقالته يؤكد الفريق وفيق السامرائي ، بان نجاح العراق بإسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية لن تقود الى رحيل هاتين الدولتين عن المنطقة او حتى عن العراق فحسب ، ويربط ذلك بتطورات امنية كانت المنطقة قد شهدتها حينذاك ، حيث يقول ((.. ليس منطقيا القول ان الاستراتيجية الغربية ستهزم وسيلملم الاميركيون والبريطانيون حاجاتهم ويرحلون عن المنطقة ، لأن الرحيل عن منطقتي الحظر الجوي ربما يفهم سياسيا على انه بداية الرحيل الاكبر ، اذا ما اتبعت استراتيجية نشطة وبعيدة الامد ، تربط بين الصواريخ العراقية والعمليات التي تستهدف المصالح الغربية في المنطقة على غرار ضرب المدمرة كول . فالدولتان لديهما من التصميم والعلاقات الاستراتيجية والوسائل ما يحول دون ذلك)) .

هذا ما قاله احد معارضي القيادة العراقية ، بل وخائن للعراق كله ، وهو احد الوجوه التي اتت بالاحتلال الامريكي على رقاب ابناء الشعب العراقي الذي يدعي حبه وحرصه على امنه وسعادته وموارده ، ورائينا وعشنا نتيجة دعوته لما اسماه ((طريق الاحتكام الى العقل)) وقطفنا ثمار ما اسماه ((فريق عمل سياسي)) هذه العبارة التي طالما سمعناها من جوقة الغزاة وصعاليكهم منذ ايام مجلس الحكم الانتقالي وحتى يومنا هذا .

اما عن سبب عدم استخدام القيادة العراقية لكافة انواع أسلحة الدفاع الجوي ضد طائرات التحالف ولاسيما المتقدمة منها خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من الغزو في مارس - اذار وابريل - نيسان عام 2003 ، فيعود الى الامور التالية:

اولا // لن ينثني العدوان مهما بلغت خسائره: 
كانت لدى القيادة العراقية القناعة بأنه ومثلما لم تشكل خسارة الولايات المتحدة الامريكية للعشرات من طائراتها في حرب عام 1991 سببا للتوقف عن عدوانها حينذاك ، ومثلما كان متوقعا ان تزيد من تواجدها وهيمنتها على المنطقة فما لو اسقط العراق العشرات من طائراتها خلال سنوات الحظر الجوي ، فأن الادارة الامريكية مصرّة هذه المرة اكثر من ذي قبل على الحرب والعدوان ولن يحول امام غزوها للعراق أي سبب وبغض النظر على خسائرها في الحرب . فالإدارة الامريكية قررت غزو العراق والإطاحة بنظام البعث مهما بلغت كلفة ذلك .

ثانيا // التعويل على مشروع التحدي :
كانت القيادة العراقية تعول على المرحلة اللاحقة من الحرب وهي الاهم ، أي مرحلة حرب العصابات والتي هيئت القيادة العراقية مستلزمات نجاحها ضمن مشروع سري خطط له جهاز المخابرات العراقية منذ عام 1998 وعرف باسم "مشروع التحدي" .

ثالثا // اجهاض بعض الاسلحة والخطط العسكرية :
بعض الاسلحة التي تم استيرادها في السنوات الاخيرة قبل الحرب ، كان قد تم رصدها وتدميرها في الايام الاولى من الغزو في مارس اذار عام 2003 ، كما هو الحال بالنسبة لمنظومة صواريخ اس 300 ، ومنظومة رادار كولشوغا ، ومحطات التشويش على الاقمار الصناعية الامريكية التي وضعت في مباني محصنة خاصة.

وهنا وبمناسبة الحديث عن الاختراقات الامنية التي نجحت بها مخابرات العدو الامريكي لصفقات الاسلحة العراقية ، نود ان نبين ان سبب الاختراق لم يكن لوجود قادة عسكريين عراقيين خونة كما روج البعض عقب احتلال بغداد ، انما كان وراءه بعض الضباط من الرتب العسكرية الصغيرة او المتوسطة في اسوء الحالات . كما ان اختراق المخابرات الامريكية لصفقات الاسلحة كانت وان عمدت القيادة العراقية على تسريب بعض تفاصيلها ، إلا انها بكل تأكيد لم تكن لترغب بان تصل تلك التسريبات الى الحد الذي يمكن العدو الامريكي من تدمير تلك الاسلحة والتي كلفت العراق جهودا كبيرة وأنفقت عليها اموالا كثيرة . نقول ان نجاح السي أي ايه بمعرفة اهم تفاصيل بعض صفقات تلك الاسلحة كان قد تم من الطرف الاخر القائم عليها ، اي من الدول التي باعت العراق تلك الاسلحة . ناهيك عن النجاح الكبير الذي حققته وسائل التجسس الالكترونية المتطورة في اختراق بعض منظومات الاتصالات العراقية وعقد الربط ولاسيما العسكرية منها ، والتي تبين انها قد تمت بمساعدة بعض صغار الضباط العراقيين وبعض ممن اتوا للعراق على انهم دروع بشرية لمنع العدو الامريكي من قصف المنشات المدنية .

ولكن مع كل هذا ، وبالرغم من الاختراقات الامنية البشرية والالكترونية وخيانة بعض العراقيين وتجسس بعض الأجانب ، وبالرغم من تدمير العدو لبعض اهم الاسلحة التي دأبت القيادة العراقية على استيرادها في السنوات الاخيرة قبل الحرب ، فقد تمكنت القيادة العراقية من الحفاظ على جزء كبير وكبير جدا من اسلحتها سواء تلك التي استوردتها او التي صنعتها وطورتها داخل العراق للمرحلة الاهم من المعركة وهي مرحلة حرب العصابات التي اخذت القيادة العراقية بتوفير مستلزماتها بشكل فعلي منذ اواخر عام 1998 . ومن تلك الاسلحة ما سبق وذكرناه في هذه الحلقتين السابقتين وهو الامر الذي يفسر سر نجاح المقاومة العراقية بإسقاط المئات من طائرات العدو الامريكي حتى تلك الاكثر تطورا سواء خلال معاركها الكبيرة او سواء خلال عمليات التصدي الروتينية التي تقوم بها المقاومة العراقية ضد طائرات العدو او من خلال عمليات القصف التي تنفذها ضد قواعد ومطارات العدو الامريكي.

وهنا نود التوقف حول عبارتنا ((بان المقاومة العراقية نجحت فعلا في اسقاط مئات من طائرات العدو الغازي)) ، والتي قد يراها البعض عبارة مبالغ فيها . إلا ان التقرير الذي اعلن عنه سلاح الجو الامريكي في صيف عام 2010 ، وهو اعتراف رسمي حكومي امريكي بان عبارتنا تلك لم تكن ابدا امرا مبالغ فيه . حيث اوضح ذلك التقرير بان مجموع ما تم اسقاطه من طائرات مروحية وثابتة الجناح مدنية وعسكرية عائدة لقوات التحالف خلال حربي العراق وأفغانستان حتى فبراير شباط عام 2009 قد بلغت (375) طائرة منها (26) طائرة ثابتة الجناح "نفاثة" . وبحساب نسبة الخسائر في العراق الى الخسائر في افغانستان فان قرابة (300) طائرة اسقطت في العراق .

طبعا هذا الرقم لا يشمل خسائر الطائرات في عمليات القصف ، ولا يتضمن ايضا خسائر التحالف من الطائرات المسيرة سواء تلك الصغيرة التي لا يزيد حجمها عن حجم طائرات الالعاب والتي يصطلح عليها بـ (طائرات الذباب / aircraft.flies) او الطائرات المسيرة الإستراتيجية المتفوقة كطائرات بريداتور وجلوبال هوك مثلا .

انواع مختلفة من الطائرات المسيرة

RQ-1B.Predator
 
RQ-4 Global Hawk

إلا ان نائب القائد العام لقوات التحالف الجنرال جيم سيمونز (Jim.Simmons) في العراق ، اعطى صورة اكثر وضوحا عن الخسائر الحقيقة لقوات التحالف من الطائرات . حيث ذكر بان المعدل الشهري للهجمات ضد الطائرات المروحية خلال عامي 2006 و 2007 كان بحدود (17) هجمة شهريا بما فيها الهجمات التي تتم بالعبوات الناسفة الطائرة والتي غالبا ما توضع فوق رؤوس النخيل لزيادة مدى تأثير انفجار الذي يصل الى نحو (15) متر فوق النخلة . وهو الامر الذي يؤكد على عدم افصاح الادارة الامريكية على الارقام الحقيقة لخسائر قواتها في العراق .
كما ان الملفت للنظر في تقرير سلاح الجو الامريكي – وهو تقرير رسمي - وكعادة الامريكان في التكتم عن خسائرهم البشرية والمادية في حربي العراق وأفغانستان ورغم عدم صدور احصائية تفصيلية عن خسائر الطيران في الحرب ، فان من مجموع (375) طائرة فقدت في حربي العراق وأفغانستان حتى فبراير شباط عام 2009 ، كانت (70) طائرة فقط قد اسقطت بنيران معادية ..!!

وهذه الحالة وان اريد بها التقليل من شان المقاومة العراقية والأفغانية ، الا انها تعكس حالة مثيرة وجديرة بالانتباه ، فماذا لو ان (305) من الطائرات التي سقطت بنيران غير معادية كما يذكر التقرير الامريكي كانت قد سقطت بسبب استخدام المقاومة العراقية لأجهزة تشويش الكترونية متطورة تسببت في اسقاط تلك الطائرات ..؟!!

فالتقرير الامريكي والذي عمد الى التقليل من شان المقاومة العراقية والأفغانية  ، اعترف بحقيقة اخرى اكبر وأكثر اهمية ، وفي كل الاحوال فان ما يهمنا هنا اكثر هو حجم خسائر الجوية للعدو لا سبل وطرق اسقاطها .

اما بيان وزارة الدفاع البريطانية والذي صدر يوم الاربعاء 13/2/2013 واعترفت فيه بفقدانها أكثر من (450) طائرة بدون طيار على أيدي المقاومة العراقية والأفغانية وهو ما يمثل نصف أسطول الجيش البريطاني من هذا النوع من الطائرات ، فيعطينا هو الاخر صورة اخرى عن الحجم الحقيقي لخسائر سلاح الجو الامريكي ولطائرات التحالف عموما.

Shadow-launch

فبريطانيا التي شاركت في غزو واحتلال العراق وأفغانستان بقوات قليلة قياسا بحجم القوات الامريكية ، كانت قد فقدت نصف اسطولها الجوي من الطائرات المسيرة . والسؤال الذي يجب ان يطرح هنا ، هو ليس نوعية او حجم او القيمة المالية الاجمالية لخسارة الـ(450) طائرة المسيرة فحسب ، بل ان التساؤل الاهم هنا يجب ان يطرح حول سبب استخدام القوات البريطانية لنصف اسطولها الجوي من الطائرات المسيرة في العراق وأفغانستان. او بمعنى اوضح ، اين ذهبت باقي طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني ..؟!! ومالذي دعى القادة البريطانيون يلجؤون الى هذا النوع من الطائرات ..؟!! وان كان هذا حال البريطانيون وهم من اسهموا بقوات قليلة قياسا بالأمريكان ، فما الذي اصب الامريكان وهم من يمثلون القوة الاساسية في حربي العراق وأفغانستان ..؟!!

RQ-11 Raven انتج منها نحو 19.000 طائرة ويبلغ وزنها نحو 2 كغم .

ان الاجابة على تساؤلاتنا هذه تتضح بما صرح به مصدر رسمي في وزارة الدفاع البريطانية حيث قال ((ان عدد ساعات التحليق التي قطعتها الطائرات من دون طيار يبلغ نحو 75 ألف ساعة ، ما يشير إلى زيادة اعتماد الجيش البريطاني على وسائل تكنولوجية متطورة في عملياته العسكرية بالعراق وأفغانستان على نحو غير مسبوق في تاريخه أو تاريخ الجيوش في العالم)).

فقلق وزارة الدفاع البريطانية من تصاعد خسائرها المادية والبشرية في جنوب العراق هو الذي دفعها لاستخدام هذا النوع من الطائرات على الرغم من انخفاض نسبة العمليات المسلحة التي تشنها المقاومة العراقية في تلك المنطقة اذا ما قورنت بعمليات المقاومة في وسط وشمال العراق .

ولمزيد من التفاصيل على نوعية وثمن الطائرات المسيرة التي تعتمدها القوات البريطانية في العراق وأفغانستان ، يوضح مصدر وزارة الدفاع البريطانية بأن طائرة «ريبار» من دون طيار التي تحمل صواريخ هيلفاير ومزودة بأجهزة تصوير ورقابة ذات حساسية عالية جداً يصل ثمنها إلى عشرة ملايين جنيه إسترليني ، وفقدت بريطانيا طائرة (1) واحدة منها فقط العام 2007 ، إضافة إلى (8) طائرات أخرى من دون طيار من طراز «هيرمس 450» التي يبلغ ثمن الواحدة منها مليوني جنيه والتي حلقت على مدار (70.000) ساعة أي ما يعادل ثماني سنوات من التحليق المستمر بدون توقف. أما الخسارة الأكبر في الطائرات من دون طيار فكانت لنوع منها أقل ثمناً ويُطلق عليه اسم «صقر الصحراء3»، وهو نوع بسيط من الطائرات لا يزيد وزن الواحدة منها على 150 كيلوغراما وبلغت حجم الخسارة من هذا النوع خلال السنوات الخمس الماضية 412 طائرة. لكن هذا النوع من الطائرة نفذ أكثر من 30 ألف عملية.

Hermes 450 يبلغ وزنها 450 كغم

وفي اطار الحديث عن استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار ، وحتى يتعرف القراء الكرام عن الاسباب الحقيقة التي دفعت نحو استخدام هذا النوع من الطائرات والتعرف على الاجواء المحيطة بها ، نستشهد هنا بما بمقولة الفيلسوف الاسترالي بيتر سينغر (Peter.Singer) مدير دراسات الدفاع في معهد بروكينغز (Brookings.Institution) في مدينة نيويورك ومؤلف كتاب "Wired for War" حيث قال :
((اننا وصلنا إلى نقطة تحول في تاريخ الحرب ، وربما في تاريخ الإنسانية .. لم يكن هناك سوى حفنة من الطائرات بدون طيار عندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 ، واليوم هناك أكثر من 7000 طائرة من هذا النوع وفي القريب سيقومون بإنتاج عشرات الآلاف منها )) . وهو الامر الذي يشير الى اعتماد الجيش الامريكي على الروبورتات العسكرية بدلا عن البشر ، وطالما كان هذا التطور مرتبط بغزو العراق ، فان سبب اعتماد الجيش الامريكي على (7.000) طائرة مسيرة يعود بلا ادنى شك الى حجم الخسائر الكارثية التي مُنيًّ بها سلاح الجو الامريكي .

اما بالنسبة لإحصائيات المقاومة العراقية ، فلا توجد حتى الان احصائية اجمالية معلنة ، انما وجدنا في احدى بيانات المقاومة المركزية بان إجمالي خسائر التحالف الدولي من الطائرات المروحية منذ مايو ايار عام 2003 حتى نهاية ابريل نيسان عام 2004 - اي خلال الفترة التي انحصرت بين انتهاء الحرب النظامية وحتى انتهاء معركة الفلوجة الاولى - قد بلغت (108) طائرة هليكوبتر .
 
كما ذكر التقرير العسكري الثاني الذي بثه جيش رجال الطريقة النقشبندية في يناير كانون الثاني عام 2009 ، وهو ابرز فصيل جهادي في جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني والتي يقودها المجاهد عزة ابراهيم حفظه الله ورعاه ، وهو التقرير الذي يتحدث عن معركة الفلوجة الاولى في ابريل نيسان عام 2004 ، فقد بلغت خسائر سلاح الجو الامريكي للفترة من 5/4/2004 ولغاية 19/4/2004 - أي خلال (15) يوم فقط - (20) مروحية عسكرية امريكية ، (4) مروحيات منها دمرت نتيجة قصف ِسرّب المروحيّات  775 في قاعدة الحبانية برشقه من صواريخ الرعد البالستية ، و(3) مروحيات منها اصيبت بأضرار متفاوتة نتيجة اطلاق مجاهدي الجيش صواريخ مضادة للجو تطلق من على الكتف.

وبالتالي وبينما استطاع مجاهدي جيش رجال الطريقة النقشبندية البواسل لوحدهم من اسقاط وتدمير (17) مروحية امريكية خلال (15) يوم فقط خلال شهر ابريل نيسان 2004 ، فقد اعترف تقرير سلاح الجو الامريكي المشار اليه انفا بخسارة (4) مروحيات فقط في جميع ايام شهر ابريل نيسان عام 2004 ، وبذلك فان الامريكيين اخفوا على الاقل خسارة (13) مروحية خلال تلك الفترة فقط .

صواريخ الرعد البالستية ذات مدى  100كم ، براس عنقودي زنة 450 كغم يحوي 300 قنبلة كروية تنتشر على امتداد 400 متر بفاعلية كبيرة ضد الدروع المتوسطة القوة ، وقد دك بها جيش رجال الطريقة النقشبندية قاعدة الحبانية الجوية عصر يوم 9/4/2004

اما في يوم 3/1/2005 ، فقد تناقلت العديد من مواقع الانترنت بيانا لمجلس شورى مجاهدي الفلوجة كانت مفكرة الاسلام قد حصلت على نسخة منه ، يوضح فيه طبيعة ونتائج المعارك التي دارت بين الاحتلال والمقاومة في الفلوجة في الفترة الزمنية من 6/11/2004 إلى 2/1/2005. كما اشار البيان الى ان الحصيلة النهائية لخسائر الاحتلال من الطائرات في تلك الفترة -58 يوم فقط – قد بلغت (38) مروحية اضافة الى (3) طائرات مقاتلة ثابتة الجناح . بينما التقرير الامريكي كان قد اعترف بخسارة (5) مروحيات ، احدى تلك المروحيات كانت تابعة لسلاح الجو البولندي وقد سقطت في محافظة كربلاء يوم 12/11/2004 بينما تحطمت (3) مروحيات امريكية شمال وغرب بغداد وتحطمت الرابعة في الموصل . اما خسارته من الطائرات الثابتة الجناح فقد اعترف التقرير الامريكي بان طائرة من طراز (MC-130H.Hercules) تابعة لسلاح الجو الامريكي كانت قد اصيبت بأضرار فادحة يوم 29/12/2004 اثناء هبوطها في مطار الموصل نتيجة عدم انتباه الطيار لوجود حفرة عميقة على المدرج. وبهذا فان الجيش الامريكي اخفى خلال هذه الفترة خسارته لـ(33) مروحية و(2) طائرتي نفاثة على اقل تقدير .

وبهذا فان أي متابع لما جاء في تقرير سلاح الجو الامريكي وفي التقرير الثاني لجيش رجال الطريقة النقشبندية وفي بيان مجلس شورى مجاهدي الفلوجة وما جاء ايضا في بيان المقاومة الوطنية ، يثبت بما لا يقبل الشك ان سلاح الجو الامريكي قد تعرض لكارثة مدمرة في العراق . خاصة وان خسارة نحو (300) طائرة تعني ضمن الحسابات العسكرية ان سلاح جو كامل لدولة متوسطة القوة قد جرى تدميره على بكرة ابيه في العراق ..!!! فكيف الحال لو كانت خسائر الاحتلال ضعف هذا الرقم حسبما نتوقع ..؟!!

ولكن ، ومع هذا فرب قائلا يقول ، ان خسارة الاحتلال لهذا الرقم وهو رقم كبيرا جدا ، الا انه لا يمثل دليلا قطعيا على ان الخسارة الفظيعة التي مني بها العدو المحتل ، كانت من جراء توفير القيادة العراقية لأسلحة دفاع جوي متطورة للمقاومة العراقية ، انما كانت بفعل اسلحة تقليدية جدا ربما لم تتجاوز الرشاشات الثقيلة كالأحاديات والبي كي سي او في احسن الاحوال ما تبقى من اسلحة الجيش العراقي "السابق" من صواريخ ستريلا وماشابه..؟!!

ان هذا السؤال والذي طالما طرحه الكثيرين من عامة الناس وأنصار الجهاد لاسيما اؤلئك الذين يختلفون فكريا مع القيادة العراقية وحزب البعث العربي الاشتراكي ، هو بالطبع سؤال في غاية الاهمية بل هو اهم سؤال في دراستنا كلها . ذلك لان الاجابة عليه تعني حسم أي خلاف ينشئ على أي تساؤل او استفسار عن مدى صحة المعلومات التي تحدثت عنها اولا قيادة المقاومة والتحرير وكتائب الفاروق الجهادية ومن ثم الاخ محب المجاهدين كما اشار اليها حزب البعث رسميا في بعض بياناته او تناولها بعض اعضاءه في مقالتهم ودراساتهم ومنهم نحن .

لذلك ولأهمية هذا السؤال وما يترتب عليه ، ورغم اننا تناولنا هذه المسالة في الحلقتين الرابعة والخامسة بالتفصيل والتوضيح المفيد ودعمناها بالمصادر والمستندات الاخبارية ورغم حرصنا على دقة المعلومة وواقعيتها ، ورغم اعتمادنا على ربط ما تحدث عنه الاخ محب المجاهدين بما تناقلته وكالات وصحف عربية وعالمية معروفة ، فأننا هنا لن نحاول اعادة ما سبق وذكرناه في الحلقتين السابقتين .

فالمسالة – الاجابة – التي نحن الان بصددها ليست من اجل فرض رؤيتنا او قناعتنا على الاخرين مطلقا ، وهي ايضا وبلا ادنى شك ليست مجالا للتنافس الشخصي ومن يكسب الجولة .. جولة الجدال في هذا الموضوع ، وهي ايضا ليست من باب الترويج للبعث او لقيادته المجاهدة . لهذا كله ، نوجه قرائنا ومتابعينا الكرام للإطلاع على خبر كان قد نشر في مطلع عام 2008 وعلى نطاق واسع وفي مختلف وسائل الاعلام الالكترونية والفضائية ، وعليه آلاف شهود العيان ، وقد سبق وتناولنه عدة مرات في مقالاتنا وبحوثنا . راجين التمعن والتركيز على الخبر الذي يجيب على اهم تساؤل في دراستنا هذه ..!!

والخبر هو ...
 ((الجيش الامريكي : عرب جبور قصفت من الجو والبحر بنحو 19 الف رطل من المتفجرات ..!!!))

(( بغداد -22 -1 (كونا) :
كشف الجيش الامريكي في العراق ان الغارات التي نفذها ليل الاحد الماضي "20/1/2008" على مواقع القاعدة في منطقة عرب جبور جنوب بغداد نفذت بواسطة القوات الجوية والبحرية والطائرات البحرية.
وأورد بيان للجيش الامريكي وزع هنا اليوم تفصيلا للغارة الاخيرة والتي سبق وان اعلن انها استهدفت القاعدة في عرب جبور وملاذاتهم الامنة ومخابئ اسلحتهم.
وأوضح ان اكثر من (30) هدفا تم تدميره في الغارة بواسطة (35) قنبلة بوزن اجمالي بلغ (19.000) رطل (8.618 كغم) اسقطت على مواقع القاعدة هناك ضمن عملية فانتوم فينوكس.
ونقل البيان عن قائد الفرقة الامريكية الثالثة مشاة الكولونيل "العقيد" تيري فرل قوله "ان القصف استهدف مخابئ للأسلحة من اجل الحد من موارد تسليح القاعدة هناك ".
وأضاف "ان هذه الاهداف كانت تمثل حزاما امنيا دفاعيا لحماية عناصر القاعدة في المنطقة ومنع القوات الامنية من اقتحام المكان والسيطرة عليه".
وأشار الى ان العملية شاركت بها طائرات من نوع (اف 18) وطائرات نفاثة مقاتلة وقاذفات (ب 1) فضلا عن اشتراك القوات البحرية والطائرات البحرية وجنود من القوات البرية.
وكان الجيش الامريكي اعلن في وقت سابق ان هذه الغارة هي الغارة الثالثة التي تستهدف نفس المكان بعد غارتين احداهما في ال 10 من يناير كانون الثاني الجاري والثانية في ال 16 منه موضحا ان مجموع الاهداف التي ضربت بلغ (99) هدفا بنحو (99) الف رطل (44.905 كغم)  من القنابل.
وانتهى فرل قائلا "ان القصد من الضربات هو الحد من الاخطار التي يتعرض لها الجنود وتخليص المنطقة من عناصر القاعدة وإرساء الامن في المنطقة ".
يذكر ان قصف ملاذات القاعدة في عرب جبور جاء ضمن عملية مارن الصاعقة (Operation.Marne.Thunderbolt) وهي جزء من عملية فانتوم فينوكس العسكرية (Operation.Phantom.Phoenix) اي عملية شبح العنقاء الواسعة والتي تعهد الجيش الامريكي بأنه يسعى من خلالها الى القضاء على بقايا القاعدة في العراق )) . انتهى نص الخبر .

وهنا وقبل ان نخوض في تفاصيل الخبر وتحليله تحليلا فنيا ودقيقا ، نود ان نُعرّف القراء والمتابعين الكرام بتفاصيل العمليات العسكرية التي اشار اليها الخبر ومن مصادر عسكرية امريكية رسمية ليتسنى لهم الاطلاع على الاحوال والظروف التي سادت حينذاك مع تحفظنا على بعض العبارات المذكورة والتي حرصنا ان نترجمها بدقة وكما هي في مصادر العدو .

عملية شبح العنقاء(Operation Phantom Phoenix ) :
فانتوم فينوكس ، وهي عملية عسكرية امريكية على مستوى وطني كانت تحت قيادة الجنرال "فريق الركن" ديفيد بترايوس/David.Petraeus) وبمشاركة "القوات المتعددة الجنسيات" ، وقد انطلقت هذه العملية ابتداءا من يوم 8/1/2008 واستمرت نحو (7) شهور حيث توقفت يوم 28/7/2008 .

شارك في عملية شبح العنقاء اكثر من (168.000) جندي موزعين كالتالي (24.000) جندي امريكي و(130.000) جندي من الجيش العراقي و(14.000) فرد من قوات المجلس الوطني لإنقاذ العراق والمعروفة بقوات الصحوة ، بالإضافة الى اعداد غير معروفة من الجيش البريطاني والقوات الخاصة البريطانية (SAS) والقوات الجورجية .

جاءت عملية شبح العنقاء عقب نجاح عملية الرعد الخاطف (Phantom.Thunder) التي انطلقت يوم 16/6/2007 وانتهت في 14/8/2007 وشارك فيها (28.000) جندي من القوات الامريكية والجيش العراقي بالإضافة الى (2.100) جندي من قوات البشمركة الكوردية . وعقب نجاح عملية ضربة الشبح (Phantom.Strike) التي انطلقت في 15/8/2007 وزاد عدد الجنود المشاركين فيها عن (16.000) مقاتل ، وقد استمرت حتى نهاية يوليو تموز 2008 تحت عملية شبح العنقاء.

المناطق التي شهدت تنفيذ حملة شبح العنقاء

كان هدف عملية شبح العنقاء الحد من "العنف" و"تأمين" السكان المدنين في العراق وخاصة في العاصمة بغداد . تعتبر هذه العملية واحدة من اكبر العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الامريكية خلال غزوها للعراق ، فالأجدر ان تتم تسميتها حملة عسكرية تذكرنا بحملات القوات الامريكية خلال الحرب العالمية الثانية ضد الالمان . حيث تفرعت منها عددا من العمليات العسكرية المشتركة بين القوات " الدولية" و"الجيش العراقي" بقيادة الجنرال"فريق اول ركن"  بابكر زيباري في شمال ووسط العراق لاسيما في اطراف بغداد الجنوبية .

ففي شمال العراق انطلقت عملية الحصاد الحديدي (Iron Harvest) وكان هدفها مطاردة بقايا (200) "متطرف" من تنظيم القاعدة في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك.

إلا ان المسلحين نجحوا في الانسحاب من مواقعهم المعروفة في محافظتي ديالى وصلاح الدين قبل ان تشن القوات الامريكية هجومها المشترك عليهم ، وذلك بسبب استخدام الجيش العراقي لوسائل اتصال غير امنة نجح المسلحين في اختراقها وكشف الهجوم قبل وقوعه ، الامر الذي ادى الى عدم تحقيق جميع اهداف عملية الحصاد الحديدي المخطط لها .

 مخابئ عثرت عليها القوات الامريكية في محافظة صلاح الدين بتاريخ 12/1/2008 وتصفها المصادر الامريكية بأنها عبارة عن مجمع معقد تحت الارض في بساتين النخيل الكثيفة
 

وتذكر تلك المصادر انها عثرت على مجمع تحت الارض من (70) مترا ، ضم غرف نوم ومخزن للمواد الغذائية ومشغل لصناعة العبوات الناسفة ، فضلا عن مخبئين يستخدمان كغرف معيشة . كما عثرت قوات التحالف على (10) عبوات ناسفة وأسلحة خفيفة وعدة سجلات دونت فيها مواقع الأسلحة وخريطة لمواقع العبوات الناسفة تعود الى تنظيم القاعدة .

مخابئ عثرت عليها القوات الامريكية في محافظة صلاح الدين بتاريخ 12/1/2008

وقد انبثقت يوم 10/5/2008 من عملية الحصاد الحديدي عملية عسكرية اخرى سميت بعملية زئير الاسد (Lion's.Roar) وعرفت لاحقا بعملية ام الربيعين . وقد شملت محافظتي نينوى وكركوك إلا انها تركزت في مدينة الموصل بشكل اكبر حيث اعلن عنها الميجر جنرال "اللواء" رياض جلال توفيق قائد عمليات نينوى ، كما اشرف على العملية رئيس الوزراء نوري المالكي بنفسه حيث زار مقر عمليات نينوى في الخامس عشر من مايو ايار . وقد اسفرت العملية عن اعتقال (1.480) شخصا (300) منهم من المطلوبين ، احدهم يعتبر الممول الاول لشبكات القاعدة في شمالي العراق والأخر امير ولاية نينوى حيث تم اعتقاله في تكريت والثالث مسؤول عن مخابئ الاسلحة والعبوات الناسفة العائدة لتنظيم القاعدة في غرب الموصل . إلا ان مصادر في جبهة التوافق التابعة للإخوان المسلمين اعلنت عن تمكن العديد من المسلحين من الانتقال والتخفي في منطقة جبال حمرين .

وفي اواخر شهر يونيو حزيران 2008 ، اعلن الجيش الامريكي ان عملية زئير الاسد قد باءت بالفشل حيث عاد العديد من المسلحين الى مناطقهم ونجحوا مرة اخرى في السيطرة عليها .

 مناظر متنوعة من المنطقة الجبلية حمرين بعدسة الرفيق المقاتل النسر

الممتدة من المقدادية / شهربان شمال محافظة ديالى حتى قضاء بيجي شمال محافظة صلاح الدين
 
مناظر متنوعة من المنطقة الجبلية حمرين بعدسة الرفيق المقاتل النسر


اما في وسط العراق فقد انطلقت عملية مارن الصاعقة (Marne Thunderbolt) وهي اكبر عملية نفذتها الفرقة الثالثة الامريكية حتى ذلك الوقت ، وقد استهدفت الملاذات الآمنة "للمتمردين" في اطراف بغداد الجنوبية لاسيما منطقة عرب جبور.

منطقة عرب جبور الريفية المجاورة لمنطقة الدورة السكنية جنوب بغداد

وفي اليوم الثالث من العملية اي في يوم 10/1/2008 نفذت القوات الامريكية عملية جوية خاصة سميت بعملية الاحمرار (Operation.Browning) حيث شاركت فيها طائرتين (2) من طراز (B1) وأربعة (4) طائرات (F16) ونفذت هجوميا جويا مركزا على (40) هدفا تابعا لتنظيم القاعدة في منطقة عرب جبور القت عليها (47) قنبلة تزن نحو (40.000 رطل او باوند / 18.100 كغم) .

استهدف الهجوم الجوي الخاص برشقات من القنابل والصواريخ على مخابئ كبيرة للأسلحة والمتفجرات وأنفاق وعبوات ناسفة مدفونة على عمق كبير تحت الارض تعتبر عناصر دفاعية رئيسية لمتمردي تنظيم القاعدة في العراق ، كما شاركت قوات برية في الهجوم ونجحت في اعتقال (12) شخصا مشتبها به .

اثار الدمار الهائل الذي خلفه قصف الطائرات الامريكية لإحدى الدور السكنية في منطقة عرب جبور ويتضح فيها طبيعة المنطقة الزراعية الكثيفة

وفي يوم 16/1 عادت الطائرات الامريكية للمرة الثانية لقصف مواقع يشتبه بكونها ملاذات لتنظيم القاعدة ومخابئ للأسلحة في منطقة عرب جبور . وقد القت الطائرات الامريكية (35) قنبلة على أكثر من (30) هدف ، بلغ وزنها نحو (19.000 رطل او باوند / 9.000 كغم) .

وفي يوم 20/1/2008 عادت الطائرات الامريكية لقصف اهداف منتخبة في منطقة عرب جبور للمرة الثالثة ، وقد أصيب ما مجموعه تقريبا (99) هدف بـ(98.000 رطل او باند / 44.000 كغم) من القنابل خلال الغارات الجوية الثلاث .
قوات امريكية بصحبة مقاتلي الصحوة خلال تنفيذ عملية الاحمرار (Operation.Browning) في منطقة عرب جبور


وانبثقت يوم 15/2/2008 عملية عسكرية جديدة من عملية مارن الصاعقة ، سميت بعملية بطولات مارن الاربعة الكبرى(Marne.Grand.Slam) والتي تركزت على وادي نهر دجلة (Tigris.River.valley) ومنطقة سلمان باك ، وهي المنطقة التي كانت قبل الحرب معقلا للحرس الجمهوري ولواحدة من اهم دوائر المخابرات العراقية وهي مديرية العمليات الخاصة .

 في يوم 15/3/2008 دمجت عملية بطولات مارن الاربعة الكبرى ضمن عملية فرعية اخرى من عمليات شبح العنقاء سميت بعملية مارن الصارم (Marne Rugged) .

خارطة لإطراف بغداد الجنوبية وتظهر فيها مناطق وادي نهر دجلة ، ومنطقتي عرب جبور وسلمان باك / المدائن .

كما استهدفت حملة شبح العنقاء بقايا شبكات تلغيم السيارات والشاحنات والعمليات الانتحارية في بغداد وكذلك الشبكة المالية لتنظيم القاعدة .

استمرت العمليات القتالية لحملة شبح العنقاء حتى نهاية شهر يوليو تموز عام 2008 ، وقد وقعت خسائر فادحة عند الطرفين . حيث خسرت القوات المتعددة الجنسيات ما يزيد عن (60) قتيلا ، وخسر الجيش العراقي وقوات الأمن العراقية وقوات مجالس الصحوة أكثر من (770) قتيلا وأكثر من (10) مفقودين أو الأسرى . بينما تكبد المتمردين نحو (900) قتيل و تم القبض على نحو (2.500) شخص مشتبها به ، كما تم تطهير محافظة ديالى بالكامل تقريبا من قوات المتمردين .

الخريطة التي قدمها الجنرال ديفيد بترايوس امام الكونغرس في ابريل نيسان 2008 وتظهر فيها معاقل المتمردين في المناطق الحمراء الغامقة وطرق تنقلاتهم في المناطق الاقل احمرارا بين شهر ديسمبر كانون الاول عام 2006 وبعد شهرين على البدء بحملة شبح العنقاء في مارس اذار عام 2008 .

وفي 29/7/2008 بدأت قوات الامن العراقية هجومها الخاص في محافظة ديالى سيستمر لمدة أسبوعين ، لغرض فرض القانون والنظام في المحافظة. اما في شمالي العراق فقد كان الوضع مختلفة تماما ، حيث عاد المتمردين الى الظهور في محافظتي نينوى وكركوك . وهكذا وبعد انتهاء عملية شبح العنقاء ، فقد استمر المتمردون بقتالهم العنيف لقوات الأمن العراقية والتي لا زالت غير قادرة على التغلب عليهم .

وقد تناقلت مختلف وسائل الاعلام والصحافة انطلاق حملة شبح العنقاء ، وقد نشرت مفكرة الاسلام يوم 8/1/2008 خبرا جاء فيه : 

((أعلن مسئول كبير في قيادة الجيش الأمريكي في العراق أن قوة أمريكية عراقية مشتركة شنت اليوم الثلاثاء ، عملية عسكرية رئيسية ضد تنظيم القاعدة في العراق.
وقال اللفتنانت جنرال "الفريق الركن"راي أودرينو (Raymond.Odierno) ثاني أعلى قائد عسكري أمريكي في العراق "ان العملية تشكل سلسلة ضمن مجموعة عمليات أمريكية عراقية مشتركة لمطاردة والقضاء على فلول تنظيم القاعدة في العراق والعناصر المتطرفة الأخرى" على حد قوله.
ولم يحدد المسئول العسكري ، عدد العناصر المشاركة في العملية وتحت أي لواء تنضوي ، كما لم يحدد مكانًا معينًا للعملية ، واكتفى بالإشارة إلى أن العملية أُطلق عليها اسم (شبح العنقاء) أو "فانتوم فينيكس" . هذا ولم يكشف أوديرنو عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بالعملية)) . انتهى نص الخبر .

الان وبعدما نقلنا القارئ الكريم الى الاجواء التي سادت في بعض مناطق العراق في اوائل عام 2008 ، وبعدما اطلع على حجم الجهود الامريكية التي خصصت لتنفيذ حملة شبح العنقاء وعملياتها العسكرية الفرعية ، نود ان نضع بين ايديه قراءة تحليلية فنية ودقيقة لحادثة لقصف قاذفات الشبح الاستراتيجية (B1) فائقة التقنية لمنطقة عرب جبور الريفية الزراعية جنوبي بغداد ، مستعينين ببعض ما نشرناه قبل عدة سنوات وكان تحت عنوان " بشريات النصر من عرب جبور" .

فكما طالعنا قبل قليل فقد تناقلت العديد من وكالات الإنباء العالمية والفضائيات والصحف ومواقع الانترنت ، في الأسابيع الأولى من عام 2008 خبر أكده قادة جيش العدو الأمريكي أنفسهم عن قيام الطائرات الأمريكية من طراز القاصفة الستراتيجية الخفية المعروفة بالشبح (B1 ) بعمليات قصف لأهداف منتخبة في مناطق معينة من العراق وبالأخص في منطقة عرب جبور جنوبي بغداد . وقد أثار هذا الخبر حينها العديد من الأسئلة والاستفسارات وما يزال ليومنا هذا غامضا لم يجيب عنه المتابعين والمحللين السياسيين رغم كثرتهم وولع جميع الفضائيات باستضافتهم كما حدث ابان الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، وخلال احداث ما يسمى بالربيع العربي خصوصا في ليبيا وسوريا.

ان اول ما يتبادر الى ذهن أي قارئ لهذا الخبر ، وسواء كان محلل سياسي او مواطن قد ادخلته لقمة العيش في دوامة الصراع من اجل البقاء ، او سواء كان فردا ثريا يزدحم رأسه بالأعمال التجارية والاستثمارية ، فانه حتما سيتسأل عن ما الذي اضطر الولايات المتحدة الامريكية لاستخدام قاذفات إستراتيجية خفية صنعت لتدك بقنابلها وصواريخها الموجهة بالأقمار الصناعية او بأشعة الليزر اهداف استراتيجية معادية في قلب روسيا او الصين او حتى اوروبا في حال حدوث حرب نووية او عالمية ، طائرة يتجاوز ثمنها المليار ومئتي مليون دولار وتكلف طلعتها الجوية الواحدة مئات الالاف الدولارات ان لم تكن ملايين منها في وقت يعاني فيه الاقتصاد الامريكي من ازمات حادة ومتلاحقة ، لقصف منطقة عرب جبور الزراعية الريفية والتي بالكاد يعيش سكانها على حافات الحياة في بيوت من طين او في افضل الاحوال في بيوت مبنية بالطابوق والاسمنت او حتى أي منطقة اخرى في العراق ..؟!!
 صورة توضيحية لقصف طائرات بي2 للملاجئ والاقبية
 
 بيوت من طين في منطقة عرب جبور جرى استهدافها بقنبلتين القتهما الطائرات الامريكية في يناير كانون الثاني 2008 ، لاحظ  مدى قوة الانفجار 
  

فما الداعي لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية طائرات وقنابل مخصصة للقصف الدقيق والخارق للأعماق ، حتى وان كان الهدف تدمير مخابئ او ملاجئ بنيت بطرق بدائية على عمق بسيط تحت الارض قد لا يتجاوز بضعة امتار . ام ياترى ان "متطرفي" القاعدة او "المتمردين" العراقيين يمتلكون مخابئ وملاجئ محصنة وعميقة تحت الأرض يصعب على باقي انواع الطائرات والقنابل والصواريخ الامريكية تدميرها ..؟!!

 قنبلة  GBU28 المنزلقة على الليزر المضادة للتحصينات ، يبلغ طولها 25 قدم اي 7.62 متر ، اما وزنها فيبلغ 5.000 باوند / رطل اي نحو 2.270 كغم والتي يتم اطلاقها فقط من طائرتي (B1) و(B52
احدى البيوت في منطقة عرب جبور جرى استهدافه بقنبلة  GBU38 وهي من قنابل الهجوم المباشر المشترك (JADM) الموجهة بالأقمار الصناعية في يناير كانون الثاني 2008 ، لاحظ  ارتفاع الانفجار مقارنة بالنخيل وأعمدة نقل الطاقة .

بل لماذا تستعين الولايات المتحدة الأمريكية اصلاً بطائراتها القاصفة الإستراتيجية الخفية الفائقة التطور والتي لا ترصدها إلا الرادارات حديثة جدا وفائقة التطور هي الاخرى ، لماذا لم تكتفي باستخدام طائرة (F16) مثلا او مروحيات الاباتشي وهي من يفتخر بها الامريكان كدبابة طائرة ..؟!!
 
مروحية اباتشي وذخائرها

طائرة (F16) وهي محملة بالقنابل والصواريخ

هل مثلا لان "متطرفي" القاعدة او "المتمردين" العراقيين حصلوا على منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على اسقاط الطائرات الامريكية التقليدية لم يستطيع نظام صدام حسين بنفسه الحصول عليها رغم سعيه ذلك سنوات طويلة كما يدعي المسؤوليين الامريكان ، ام ماذا بالضبط ..؟!!

فما الذي يوجد في العراق بعد خمسة سنوات من "الإطاحة" بنظام الرئيس صدام حسين وغزو القوات الامريكية لكل كليومتر مربع فيه ، حتى تستخدم كل تلك الاسلحة ..؟!!

 بعض اثار القصف الامريكي في منطقة عرب جبور بعدسة الرفيق المقاتل النسر
 
فمن الناحية المالية لا يمكن للإدارة الأمريكية ولا أي مؤسسة حكومية أمريكية أو مرتبطة بالحكومة الأمريكية ان تكلف خزينتها مبالغ طائلة وتستعين بطائرات (B1) باهظة الثمن سواء من ناحية تصنيعها أو من ناحية قطع الغيار وكلفة الطلعة الواحدة لهذا النوع من الطائرات المتقدمة جدا ، ان لم يكن هناك سبب منطقي ووجيه لاستخدام هكذا طائرات .
 
القاذفة الاستراتيجية الخفية (B1) فائقة التقنية

ومن الناحية العسكرية فقد درجت العادة والسياقات العسكرية على ضرورة استخدام الوسائل المناسبة لمعالجة الهدف المطلوب وحسب التدرج في استخدام الأسلحة . أي وبمعنى أوضح فان كان الجيش في مواجهة مع مجوعة مشاة للعدو مزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة فلا يتم التعامل معهم بصواريخ الراجمات والدبابات إنما تتم معالجتهم بهجوم لأفراد المشاة مزودين بأسلحة القنص والبنادق الآلية ، وقد يكتفي القائد العسكري المسؤول بتوجيه نيران قذائف الهاون ، وحتى هذا السلاح لا يستخدم اعتباطا إنما حسب موقع الهدف وقوته وتحصنه فيتم استخدام هاون عيار (60) ملم ولا يستخدم هاون عيار (120) ملم ، وقد يتم التدرج في استخدام الأسلحة أذا لم تفلح الوسائل العسكرية الأولى في معالجة الهدف . أي باختصار شديد لا يمكن للجيش الأمريكي ان يستعين بطائرات (B1) ان كان الهدف المطلوب معالجته يمكن تدميره بطائرات (F16) أو بدبابات الابرامز ومدرعات البرادلي ومروحيات الاباتشي .

 لحظة انفجار القنبلة التي اسقطتها الطائرة الامريكية على احدى الاهداف في منطقة عرب جبور – تصوير من الجو

ان الإجابة على هذه الأسئلة والاستفسارات والطروحات ، تدل على واقع مخفي ومغيّب عن الأعلام وعن عامة الناس ، وعلى ما يبدو ليس من قبل وسائل أعلام العدو فحسب ، بل وحتى من قبل وسائل إعلام المقاومة العراقية او كما يحلو للإعلام المعادي تسميتها بمتطرفي القاعدة او المتمردين العراقيين او الجماعات العراقية المسلحة ..!!!

فمن خلال التحليل العلمي والفني الدقيق للعمليات العسكرية التي اجراها الجيش الامريكي في عام 2008 في العراق عموما وهجومه الجوي على جنوبي بغداد خصوصا ، يشير الى ان المقاومة العراقية وبغض النظر عن التوصيفات الامريكية تمتلك ملاجئ محصنة تحت الأرض يستلزم تدميرها طائرات متخصصة في القصف الدقيق والجراحي والعميق. وان المقاومة العراقية تمتلك منظومة دفاع جوي متكاملة تشكل خطرا على الطائرات الأمريكية التقليدية ، الأمر الذي يتطلب استخدام طائرات مزودة بتقنية التخفي عن الرادار..!!

والآن نطرح تساؤلنا الأخر ، فأي جهة في المقاومة العراقية بل وفي العراق عموما ، تمتلك ملاجئ محصنة وعميقة تحت الأرض وتملك منظومة دفاع جوي متكاملة ..؟!!

ان الإجابة على هذا التساؤل واضحة للغاية ، وهي تشير وتدل الى ان الجهة الوحيدة في العراق التي تستطيع امتلاك منظومة دفاع جوي متكاملة وملاجئ محصنة وعميقة تحت الارض هي القيادة العراقية من دون منافس على الاطلاق .

وربما يتذكر بعض القراء الكرام حديث القائد المجاهد صدام حسين رحمه الله واسكنه فسيح جناته قبل حرب عام 1991 ، مخاطبا قادة العدو بتحدي الواثق من نفسه ((بأنهم لن يتمكنوا من ايقاف انتاج الاسلحة العراقية لان مكونات وأجزاء الصاروخ الواحد مثلا يتم تصنيعها في عدة مواقع صناعية لا في موقع واحد فحسب ، وحتى لو ان يد العدو طالت تدمير كافة المصانع والمعامل والمواقع والمشاريع الصناعية العراقية فوق الارض ، فأنها وبأذن الله لن تصل الى مصانعه تحت الارض)) فالقيادة التي نصحت منذ مطلع الثمانينيات مواطنيها على بناء ملاجئ لهم حتى في بيوتهم ومنازلهم ، هي قيادة واعية ومدركة جيدا لمدى اهمية الملاجئ في هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق.

والآن نترككم مع مجموعة صور للملاجئ الشبه سطحية التي انشاتها القيادة العراقية في انحاء متفرقة من العراق لاسيما في منطقة وادي دجلة وما يعرف بالمطار قرب قضاء سلمان باك .

 
 

* مشروع تحدي :
وهو احدى اهم الخطط التي اعدها جهاز المخابرات العراقية قبل الغزو الامريكي للعراق ، والتي انصبت لتهيئة كافة مستلزمات قيام حرب عصابات في العراق على المدى الطويل بهدف مقاومة الاحتلال الأمريكي وتحرير العراق . 

وقد تولت مديرية العمليات الخاصة والمعروفة بـ(M14) على عاتقها مسؤولية تنفيذ مشروع التحدي ، حيث دربت مئات السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والسودانيين واليمنيين مثلما أشرفت ايضا على تدريب فدائيي صدام والحرس الجمهوري والحرس الخاص والأمن الخاص على حرب العصابات.

عرف عن ضباط (M14) بكافاتهم الاستخبارية العالية وتدريبهم الراقي على استخدام مختلف انواع الاسلحة الى جانب التزامهم الديني وإخلاصهم للقيادة العراقية ، حيث نجحوا في اقامة علاقات وطيدة بين التيار البعثي والتيار الاسلامي داخل فصائل المقاومة العراقية كما نجحوا بإقامة شبكة اتصالات واسعة بالجماعات الجهادية داخل وخارج العراق قبل وبعد الغزو الامريكي .

في اواخر عام 2003 ، نشرت مجلة نيوزويك الامريكية خبرا مفاده ان احدى وثائق (M14) والمؤرخة بتاريخ 29/10/2002 تشير الى ان مديرية العمليات الخاصة نجحت في اختراق المخابرات الامريكية حيث جندت مسؤول رفيع المستوى في السي أي ايه لصالح المخابرات العراقية .

كما اعترف مساعد وزير الدفاع بول ولفوفيتز "بان الحكومة الاميركية لم يكن لديها ادنى فكرة عن حرب المتمردين التي واجهتها لاحقا ، لافتا الى ان نظام صدام حسين كان اعد لهذه الحرب منذ وقت طويل".
 
خسائر الاحتلال الامريكي بالأرقام :
في نهاية حلقتنا هذه نود ان نعرض خلاصة احدى الدراسات التي نشرت في اوقات سابقة عن خسائر الاحتلال الامريكي في العراق وأفغانستان وبالأرقام وبالاستناد الى مصادر امريكية رسمية مع بعض التعديلات ليتسنى فهمها بسير .

اولا // خسائر الاليات والمعدات العسكرية :
في عام 2006 ، أعدت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون تقريرا للكونغرس الامريكي اوضحت فيه بان (570.000) الية عسكرية قد تم إرسالها الى العراق وأفغانستان منذ بداية الحرب وكما يأتي:

-   15 الى 20 % من مروحيات الجيش الامريكي موجودة باستمرار في العراق وأفغانستان.
-   اكثر من 20% من عربات الجيش الامريكي نوع سترايكر موجودة باستمرار في العراق وأفغانستان .
-   550 دبابة ابرامز موجودة في العراق لوحده وهو ما يمثل 9% من مجموع دبابات الجيش الامريكي التي يبلغ عددها نحو (6.000) دبابة.
-   57.400 شاحنة موجودة في العراق لوحده وهو ما يمثل 20% من مجموع الشاحنات التي يمتلك الجيش الامريكي والتي يبلغ عددها نحو (300.000) شاحنة .
-   23.800 عربة همفي في البداية ثم تم ارسال جميع عربات الهمفي التي يمتلكها الجيش الأمريكي الى العراق وأفغانستان فيما بعد والتي تقدر بنحو (107.000) همفي

وفي نفس العام أي عام 2006 ، اعلنت دراسة اجراها مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأمريكي  (Congressional.Budget.Office) - (CBO) ، بان عدد الاليات العسكرية التي دمرت حتى ذلك الوقت بلغ (52.600) الية وهو ما يمثل 11% من ترسانة الجيش الامريكي الموجودة في العراق وأفغانستان وموزعة كالأتي:
13.000 عربة همفي
32.000 ناقلة ومصفحة
7.600 مدرعة ودبابة

وفي سبتمبر ايلول عام 2006 اعلن مكتب (CBO) ، بان عدد الاليات العسكرية التي فقدها الجيش الامريكي نتيجة تدميرها او اعطابها او تعرضت للعطل بسبب استخدامها المتزايد في الحرب وتحتاج إلى تعويض سريع قد ارتفع الى (300.000) ثلاثمائة ألف الية بين مروحية ودبابة ومدرعة وناقة ومدفع وعربة وشاحنة .

اما في عام 2007 ، فقد اعلن رئيس قيادة العتاد في الجيش الأميركي ونائب رئيس الأركان للعمليات اللوجستية والعمليات الفريق الجنرال "روبرت رادين" ، بأن عدد الاليات العسكرية التي خضعت لإعمال الصيانة بلغ نحو (100.000) مئة الف الية عسكرية وكما ياتي :
20.000 الية خضعت للصيانة في عام 2005
33.000 الية خضعت للصيانة في عام 2006
47.000 الية خضعت للصيانة في عام 2007

امام هذا الحال وبحسب تقرير اعده مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأمريكي (CBO) في عام 2007 ، فقد ارغمت وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون على شراء (55.500) الية عسكرية بين عام 2005 و2007 لتعويض النقص الحاصل في الجيش الامريكي ، توزعت كالأتي :
1.000 الية رفع
1.500 شاحنة نقل
3.100 شاحنة ثقيلة
1.300 مدرعة سترايكر
21.300 ناقلة مدرعة
27.300 عرب همفي ، وبهذا يصبح مجموع عربات الهمفي التي ارسلت الى العراق وأفغانستان نحو (107.000+27.300) = (134.300) همفي.

وفي عام 2009 ، قالت وزارة الدفاع الامريكي البنتاغون ان الجيش الامريكي يعاني من عجز قدره (10.000) عشرة آلاف الية من جميع الأنواع رغم أنه كان قد اشترى (21.000) واحد وعشرين ألف الية وأرسلها إلى العراق وأفغانستان.

وبمعنى اوضح فان الولايات المتحدة الامريكية التي كانت قد ارسلت 570 الف الية الى العراق وأفغانستان بين عام 2001 و 2003، تعرضت 52.600 الية منها للتدمير على ايدي المقاومة العراقية والأفغانية حتى عام 2007 ، بينما تعطلت وخلال نفس الفترة 250 الف الية نتيجة الاستخدام المكثف في الحرب ، وقد تم صيانة 100 الف الية منها ، بينما بقت 150 الف الية اخرى بدون صيانة . الامر الذي اضطر البنتاغون في عام 2009 الى شراء 21 الف الية بينما انخفض نقص الجيش الامريكي من مختلف الاليات والمعدات الى 10 الالاف الية فقط وذلك بسبب سحب اعداد كبيرة من الجنود الامريكان من العراق على اثر مايسمى بالاتفاقية الامنية الثنائية ، طبعا الارقام المذكورة تخص 9 تسعة سنوات فقط من عام 2001 وحتى عام 2009 .

وفي أبلغ تعبير عن حجم الخسائر في الاليات والمعدات العسكرية التي عانى منها الجيش الامريكي ، ما ورد في خطاب النواب الديمقراطيون الموجه الى الرئيس الامريكي في يوليو تموز عام 2006 ، حيث ذكروا "بأن ثلثي الألوية المقاتلة في الجيش غير مستعدة للقتال بسبب النقص في الاليات والمعدات العسكرية" .

ثانيا // خطر العبوات الناسفة :
في 25/9/2006 اوضحت دراسة تابعة للكونغرس الامريكي ، بان مجموع ما تم إنفاقه منذ 2004 إلى 2011 لتمويل جهود مكافحة العبوات الناسفة في حربي العراق وأفغانستان بلغ نحو (23) مليار دولار، حيث تم تمويل عدة هيئات متخصصة في البحث عن التقنية التي تساهم في الكشف عن العبوات الناسفة بما فيها الطائرات ، وقد توزعت على الاعوام كما يأتي :
تخصيص 2.8 مليار دولار في عامي 2004 و 2005
تخصيص 3.3 مليار دولار في عام 2006
تخصيص 4.4 مليار دولار  في عام 2007
تخصيص 4.3 مليار دولار في عام 2008
تخصيص 3.1 مليار دولار في عام 2009
تخصيص 1.8 مليار دولار في عام 2010
تخصيص 3.3 مليار دولار في عام 2011

وللتدليل علي خطورة العبوات حجما وتأثيرا ، ففي حادثة وقعت في عام 2004 ، صعق الجيش الامريكي حينما علم بان مدرعة برادلي والتي تزن 22 طنا قد طارت في الهواء مسافة (54) متر بعد ان انفجرت عبوة ناسفة عليها .

ثالثا // الخسائر المالية :
في اكتوبر تشرين الاول عام 2007 ، أشار التقرير الذي اصدره مكتب الميزانية التابع للكونجرس الامريكي (CBO) ، إلى أن إجمالي تكلفة حربي العراق وأفغانستان حتى عام 2017 قد تبلغ نحو (2.400) مليار دولار -الفان واربعمائة مليار دولار- وذلك بسبب الفائدة الضخمة على أموال مقترَضة لتمويل الحرب . كما اوضح التقرير بان كلفة الحرب في العراق فقط تبلغ نحو (1.900) مليار دولار -الف وتسعمائة مليار دولار- أي ان كل مواطن امريكي سيرغم على دفع (6.300) دولار الى الحكومة الامريكية .

وفي مارس اذار عام 2008 يوضح الخبير الاقتصادي الامريكي جوزيف ستيغليتز (Joseph.Stiglitz) الحاصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 والذي تقلد عدة مناصب حكومية في عهد الرئيس الامريكي بيل كلنتون كما عمل في البنك الدولي ، والأستاذة بجامعة هارفارد الامريكية ليندا بالمز (Linda.Bilmes) في كتابيهما حرب الثلاثة تريليونات دولار (The.Three.Trillion.Dollar.War) ، بان حربي العراق وأفغانستان قد كلفت الولايات المتحدة الامريكية نحو (3.000) مليار دولار -ثلاثة الالاف مليار دولار .

وفي 2/9/2010 اعلنت الدراسة التي قامت بها دائرة البحوث التابعة للكونغرس الامريكي (Congressional.Research.Service) - (CRS) ، بأن الكونجرس قد وافق مع حلول عام 2010 على تخصيص (1.291) مليار دولار -الف ومئتان وواحد وتسعون ملياردولار- منذ هجوم سبتمبر لتمويل حربي العراق وأفغانستان ، انفق منها (802) مليار للعمليات العسكرية في العراق ، و(455.4) مليار للعمليات العسكرية في افغانستان ، و (28.6) مليار لتعزيز الأمن ، و(8.6) مليار للرعاية الصحية للمحاربين القدماء المصابين في الحربين.

وفي 5/9/2010 نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا جوزيف ستيغليتز وليندا بالمز ، قالا فيه أن تكاليف الحرب والتي قدراها عام 2008 بنحو (3) تريليون دولار -ثلاثة الالاف مليار دولار- تقل عن الحقيقة ، فبعد اضافة تكاليف اخرى ، كالفائدة التي تُدفَع على الأموال المقترضة لتمويل الحرب ، والزيادة المحتملة في النفقات الخاصة برعاية الجنود والمستمرة حتى عام 2050  والتي تبلغ حوالي (1.000) مليار دولار -الف مليار دولار- فان كلفة حربي العراق وأفغانستان قد تتجاوز مبلغ (6.000) مليار دولار -ستة الالاف مليار دولار- وهو الامر الذي كان العامل الأساسي وراء الأزمة الاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة الامريكية.

وفي 20/7/2011 اصدرت جامعة براون الامريكية ، تقريرا خاصا عن تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان وباكستان . حيث اشار التقرير المذكور إلى أن إجمالي تكلفة تلك الحرب تقع مابين (3.200 الى 4.000) مليار دولار -ثلاثة الالاف ومئتان مليار دولار الى اربعة الالاف مليار دولار- على اقل تقدير ، كما اوضح بأن حجم النفقات المباشرة لوزارة الدفاع الامريكية في العراق لوحده بلغ (757.8) مليار دولار على اقل تقدير .

وحسب التخصيصات التي اعلنتها الولايات المتحدة الامريكية فقد بلغت اجمالي تكاليف حربي العراق وأفغانستان منذ عام 2001 وحتى نهاية عام 2010 ، بنحو (1.447) مليار دولار -الف واربعمائة وسبعة واربعون مليار دولار-  انفق منها مبلغ (296) مليار دولار على حرب العراق فقط منذ عام 2003 وحتى عام 2006 ، اما كلفة حرب العراق في الاعوام التالية وهي (2007 - 2008 - 2009 - 2010 - 2011) فلم يتم الاعلان عنها حتى الان .

-   تخصيص 78.5 مليار دولار في عام 2003 ، خصص منه مبلغ  54.4 مليار دولار لحرب العراق فقط .

-   تخصيص 112.5 مليار دولار في عام 2004  لتغطية نفاقات الجيش الامريكي وما يسمى بإعادة أعمار العراق وأفغانستان ، وقد خصص منه مبلغ 92.1 مليار دولار لحرب العراق فقط .

-   تخصيص 82 مليار دولار في عام 2005 لحربي العراق وأفغانستان واعصار تسونامي ، خُصِص منها 58 مليار دولار لحرب العراق فقط .

-   تخصيص 122.4 مليار دولار في عام 2006 ، خُصِص منه مبلغ 100 مليار دولار لحرب العراق فقط .

-        تخصيص 170 مليار دولار في عام 2007 لحربي العراق وأفغانستان .

-        تخصيص 190 مليار دولار لحربي العراق وأفغانستان في عام 2008 .

-        تخصيص 130 مليار دولار لحرب العراق وأفغانستان في عام 2009 .

-        تخصيص 159.3 مليار دولار لحربي العراق وأفغانستان في عام 2010.

اما كلفة تعويض وإصلاح المعدات العسكرية فقط في حربي العراق وأفغانستان ، فقد خصصت وزارة الدفاع الامريكية لها منذ عام 2004 وحتى عام 2011 ما مجموعه (236.6) مليار دولار انفقت كما يأتي :
 
تخصيص 7.2 مليار دولار في عام 2004
تخصيص 18 مليار في عام 2005
تخصيص 22.9 مليار في عام 2006
تخصيص 45.4 مليار في عام 2007
تخصيص 61.5 مليار في عام 2008
تخصيص 32 مليار في عام 2009
تخصيص 28 مليار في عام 2010
تخصيص 21.4 مليار في عام 2011

ومن خلال دراسة نفقات الحرب نلاحظ ان عامي 2007 و 2008 كانا قد شهدا اعلى نسبة من الانفاق على الحرب عموما وعلى تعويض وإصلاح المعدات العسكرية للجيش الامريكي خصوصا خلال سنوات الحرب ، رغم ان البيانات الرسمية لفصائل المقاومة العراقية كانت تشير الى تراجع خطير في هجماتها ضد الجيش الامريكي الامر الذي يعطي دليل اخر على صحة ما جاء في مقالات الاخ محب المجاهدين بان القيادة العراقية ومنذ نهاية عام 2007 وحتى منتصف عام 2008 ، كانت قد كثفت من عمليات القصف الصاروخي باسلحة فتاكة لقواعد العدو الامريكي في العراق .

رابعا // الخسائر البشرية في الجيش الامريكي :
بالرغم من الخسائر المادية والمالية الهائلة التي تكبدتها الولايات المتحدة الامريكية في حربي العراق وأفغانستان قد تم الاعلان عن ارقامها الحقيقة بشكل رسمي ، إلا ان الخسائر البشرية الحقيقة التي عانها الجيش الامريكي بقت حتى الان غير ملعنة رسميا . بل تم الاعلان عن ارقام بعيدة جدا عن الحقيقة ، لذا فسوف نستعين ببعض الاحصائيات الشبه رسمية عن اعداد القتلى والجرحى والمصابين في صفوف القوات الامريكية جيش وشركات امنية خاصة ، وفيما يلي تفاصيل ذلك .


أ- الجنود القتلى :
وفقا للإحصاءات الرسمية للبنتاغون فان عدد القتلى العسكريين الأمريكيين حتى 8 نوفمبر 2010 بلغ (5.798) قتيلا (4.409) منهم قتلوا في العراق بينما قتل في افغانستان (1.389) جندي امريكي .

اما وزارة شؤون المحاربين القدامى الامريكية (United.States.Department.of.Veterans.Affairs) فقد اعلنت بأن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين منذ عام 2001 وحتى 2007 كان قد بلغ (72.617) قتيل ، ثم قامت الوزارة بحذف هذه الإحصاءات من موقعها الالكتروني فيما بعد.


ب - الجنود المصابون :
وفقا للإحصاءات الرسمية للبنتاغون في 8 /11/ 2010 ، فإن عدد المصابين في حربي العراق وأفغانستان بلغ (41.030)  مصاب ، تعرض منهم (31.935) للإصابة في العراق ، بينما اصيب (9.095) جندي امريكي في أفغانستان . اما موقع (antiwar.com) فيقول ان عدد المصابين بلغ نحو (100.000) مئة ألف جندي وضابط أمريكي.

وبالنسبة وزارة شؤون المحاربين القدامى فان عدد المصابين بلغ نحو (1.600.000) مليون وستمائة الف مصاب . فعدد المصابين من المحاربين القدامى في العراق وأفغانستان ، الذين تلقوا علاجا علي نفقة وزارة المحاربين القدامى بلغ (600.000) ستمائة الف شخص. وهذا الرقم يختلف عن المصابين في الخدمة الذين تلقوا العلاج في المستشفيات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع.

اما عدد الجنود الذين خرجوا من الخدمة وأصيبوا بالعجز والإعاقة وتقاضوا إعانة من وزارة المحاربين القدامى فقد بلغ (500.000) خمسمائة ألف جندي وضابط مصاب.

أكد تقرير لوزارة شؤون المحاربين القدامى أن أكثر من (58.000) ثمانية وخمسون ألف من الجنود الذين خدموا في العراق وأفغانستان فقدوا السمع تماما ، وأن ما يقرب من (70.000) سبعين ألف من الجنود مصابون بطنين في الأذن يترتب عليه متاعب عصبية وفقدان السمع تدريجيا.

اصابات الدماغ :
عدد الجنود الذين أنهوا خدمتهم في العراق وفي أفغانستان وأصيبوا بالاكتئاب وضغوط ما بعد الصدمة وإصابات المخ الإرتجاجية بلغ (630.000) ستمائة وثلاثون ألف جندي حتى 2007 . ذلك بناء على دراسة لـ"مؤسسة راند" بعنوان "الجراح غير المنظورة للحرب" حول الإصابات غير المنظورة للجنود والتي لا تكتشفها أجهزة الأشعة رغم خطورتها ، والناتجة عن تفجير المركبات علي الطرق بالعبوات الناسفة والقذائف.

وأكدت دراسة "مؤسسة راند" أن من بين (1.640.000) مليون وستمائة وأربعين الف عسكري تم نشرهم في العراق وأفغانستان منذ بداية الحرب وحتى اكتوبر 2007 ، تعرض (300.000) ثلاثمائة ألف عسكري بما يسمى ضغوط ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد ، وإصيب (320.000) ثلاثمائة وعشرون الف عسكري بإصابات المخ الإرتجاجية. ويترتب علي هذه الإصابات فقدان الذاكرة والإنتحار وسلوكيات عدوانية وممارسات غير طبيعية تجاه أسرهم وأطفالهم ومجتمعاتهم .

وإذا اخذنا هذه النسبة وعممناها علي عدد القوات التي تم نشرها حتى 2010 والتي بلغت (2.400.000) مليونين وأربعمائة الف عسكري أمريكي فان نسبة المصابين بأمراض الدماغ ستصل إلى (830.000) ثمانمائة وثلاثين الف تقريبا.

حالات الإنتحار :
من الظواهر التي لفتت الانتباه انتشار الانتحار وسط الجنود الأمريكيين أثناء الخدمة وبعد الخروج منها. فقد أكد التقرير الفصلي للكونجرس الامريكي ، أن افراد الجيش الأمريكى الذين انتحروا في عام 2009 ، زاد على عدد الجنود الذين قتلوا نتيجة العمليات الحربية في كل من أفغانستان والعراق.

في جلسة خصصت لمناقشة الموضوع اعترف الفريق الجنرال بيتر شياريلي ، نائب رئيس هيئة الأركان أمام قادة الجيش في البنتاغون بزيادة حالات الانتحار وقال"نحن نشهد زيادة مزعجة حقا في زيادة الانتحار ولكن لا نفهم سببها ونبذل أقصى جهد لدراستها والسيطرة عليها" .

كما قالت السناتور باتي موراي ، إن عدد محاولات الانتحار للمحاربين المتقاعدين من حربي العراق وأفغانستان بلغت (12.000) اثنا عشر ألف حالة سنويا. وانتقدت موراي وزارة شؤون المحاربين القدامى واتهمتها بإخفاء الأرقام الحقيقية ، وأضافت بان هؤلاء المرضى قنابل موقوتة تمشي في الشوارع لعقود قادمة.

بينما اعترف غوردون مانسفيلد نائب وزير شؤون المحاربين القدامى خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ وقال إن الوزارة عينت (17.000) سبعة عشر ألف موظف في قطاع الصحة العقلية لمواجهة تضخم عدد المحاربين المرضى.

لم يقتصر الانتحار علي من ذهبوا ألى العراق وأفغانستان ، بل امتد إلى القواعد العسكرية في الولايات المتحدة. لقد شهدت قاعدة فورت هود في وسط تكساس وهي أكبر قاعدة أمريكية في العالم ومنها يتم إرسال الجنود إلى العراق وأفغانستان انتحار (11) عسكريا خلال عام 2009 فقط . وهي ذات القاعدة التي شهدت قيام الضابط الأمريكي من أصل عربي وهو نضال مالك حسن بفتح النار على الجنود الأمريكيين حيث تمكن من قتل (13) عسكري وإصابة (31) آخرين.

وكشفت دراسات ميدانية ارتفاع نسب وفاة الجنود الذين حاربوا في العراق وأفغانستان نتيجة ارتكاب حوادث السيارات والدراجات النارية جراء الأمراض النفسية والاكتئاب. كمثال قالت وزارة الصحة العامة أن أكثر من (1.000) محارب من كاليفورنيا تحت سن 35 عاما قتلوا في الحوادث بسبب سلوكياتهم العدوانية وميولهم الانتحارية ، خلال الفترة من 2005 الى 2008.

وعلق السيناتور الديمقراطي بوب فيلنر رئيس لجنة شؤون المحاربين القدامى في مجلس النواب بقوله "إن هذه الأرقام مفزعة حقا وتهدد البلاد كلها" .

الادمان على الخمور والمخدرات :
أكدت دراسة أجرتها مجلة "الطب العسكري" في 2007 ، سقوط ثلث القوات العائدة من العراق وأفغانستان في مستنقع إدمان الخمور .

وقالت دراسة للإدارة الصحية للمحاربين القدامى أجريت في 2009 ، أن (27.000) سبعة وعشرون الف من المحاربين العائدين من العراق وأفغانستان يعالجون من الإفراط في تعاطي المخدرات ، و (16.200)  عسكري تتم معالجتهم من إدمان الخمر حيث يترددون على مستشفيات المحاربين القدامى .

وأشار تقرير لجنة منع الانتحار التي شكلها الجيش ولجنة تعزيز الصحة والحد من المخاطر لعام 2010 ، الى أن (16.997) جريمة ارتكبت داخل صفوف الجيش الامريكي بسبب المخدرات والكحول خلال عام 2009 فقط . وأكد التقرير أن التحقيقات في (64.022) جريمة قتل حدثت داخل صفوف الجيش الامريكي خلال الفترة من 2001 إلى 2009 كانت مرتبطة بالمخدرات.

الهروب من الخدمة :
في احصاءات البنتاغون بلغ عدد الهاربين (40.000) هارب من كل أفرع الجيش ، وجاء حصر الرقم من خلال القضايا التي أقيمت علي الجنود الهاربين . وقد طلب هؤلاء الفارون اللجوء السياسي في كندا وانضموا إلى المجموعات الرافضة للحرب ، الا ان الحكومة الكندية رفضت طلباتهم .

خامسا // الخسائر البشرية في صفوف الشركات الامنية :
وفقا للأرقام المعلنة ، فقد بلغ عدد القتلي المدنيين الأمريكيين من مقاولين ومهندسين خلال الفترة من 2001 الي 2010 في العراق وأفغانستان نحو (2.008) قتيلا ، (1.487) قتلوا في العراق ، بينما قتل (521) في أفغانستان . يضاف إليهم (44) عنصرا قتلوا في الكويت. ومصدر الأرقام وزارة العمل الأمريكية التي استقتها من واقع سجلات وزارة الدفاع بشأن عدد الأسر التي طلبت التأمين. وهناك تشكيك وانتقادات من قبل المنظمات الأمريكية تجاه الأرقام المعلنة وتأكيدات بأن العدد أكبر من ذلك بكثير.

وفقا لدراسة متخصصة فإن عدد المصابين من الأمريكيين المتعاقدين في العراق بلغ (44.152) شخصا ، (16.000) منهم إصاباتهم خطيرة . وقد تعرض (36.023) شخص للإصابة في العراق ، بينما اصيب (8.129) شخص في افغانستان ،

من المعروف أن وزارة الدفاع وحدها توظف (250.000) من هؤلاء المرتزقة في منطقة العمليات وفقا لتقرير صدر في يوليو 2010 من خدمة أبحاث الكونجرس. وبسبب هذا العدد الضخم للمتعاقدين والمرتزقة الذي يفوق عدد القوات المقاتلة بمقدار الضعف أشارت الإحصاءات إلي ان عدد القتلي منهم تفوق علي عدد القتلي العسكريين منذ بداية العام الجاري 2010. وموضوع المرتزقة وما ارتكبوه من جرائم يحتاج إلى بحث مستفيض مستقل.

لم يصدر الجيش الأمريكي إحصاءات كاملة عن الإصابات في أفراد شركات الأمن الخاصة ولا عدد الهجمات التي تتعرض لها القوافل التي يحرسونها.

وتقول فيكتوريا واين التي كانت مساعدة رئيس إدارة إعادة البناء بقوات سلاح المهندسين الأمريكي "أن الجيش كان يحذف الأرقام التي كانت تكتبها" وأضافت فيكتوريا واين التي عملت في العراق عامين ونصف أنها عندما احتجت علي إخفاء أرقام القتلي والمصابين بأعداد كبيرة قيل لها إنها أخبار سيئة يفضل عدم نشرها. ووفقا لبيانات "إدارة إعادة البناء" أن شركة "آرمور جروب" البريطانية نظمت (1.184) قافلة في 2006 ، وبلغ مجموع ما ضرب منها (450) قافلة معظمها بعبوات ناسفة علي الطرق بالإضافة إلى المورتر والأسلحة الخفيفة ، وتعرضت قوافل الشركة إلى (293) هجوما في الشهور الأربعة الأولى من عام 2007.

ومع تفاقم الخسائر وعجز الجيش الأمريكي عن فتح جبهة قتال ثالثة رفض العسكريون الاستجابة للقيادة السياسية بالنزول على الأرض في باكستان وقرروا التخلي عن العمليات القتالية لإدارة المخابرات المركزية الأمريكية لتحارب وحدها

 ملاحظة :
 سنتوقف عن نشر باقي حلقات دراستنا هذه ونعد قرائنا الكرام بنشرها مستقبلا.