31‏/03‏/2014

الحلقة الخامسة : منظومات الحرب الالكترونية




برامج العراق التسليحية في العقد الاخير قبل الاحتلال
ينابيع مباركة لأسلحة مقاومة عراقية باسلة

الحلقة الخامسة :  منظومات الحرب الالكترونية

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الانفال 60


بقلم : الرفيق رأفت علي
بغداد الجهاد 2/3/2014

تمهيد :
سنتحدث في هذه الحلقة عن منظومات الحرب الالكترونية التي جرى استيرادها او تصنيعها وتطويرها داخل العراق ، والتي تعتبر من اهم حلقات التكنولوجيا وأكثرها تقدما وتعقيدا والتي من خلالها تمكن العراق من مُجاراة اخر ما توصلت اليه دول العالم المتقدمة في التكنولوجية الالكترونية. حيث سنتكلم عن منظومات التشويش الالكتروني ضد طائرات وصواريخ العدو التي جرى تصنيعها اعتمادا على الامكانات والقدرات العراقية وتلك التي شارك خبراء اجانب في تصنيعها وتطويرها داخل العراق . كمنظومات التضليل على الصواريخ المضادة للرادار والصواريخ والقذائف الموجهة بالأقمار الصناعية او بالأشعة تحت الحمراء ، او المنزلقة على الليزر ، فضلا عن منظومة التحكم والسيطرة على طائرات البريداتور فائقة التطور المسيرة عن بعد ، ناهيك عن منظومات التشويش على طائرات الاواكس (AEWC) وأقمار التجسس "نافستار" التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية . كما سنشير الى نظام الرادار المحمول جوا من طراز بغداد وعدنان اللذان جرى تصنيعهما في الثمانينات واللذان يعتبران من اهم وسائل الحرب الالكترونية وأكثرها تعقيدا وتطورا ، وذلك من باب الالمام الكامل ببرامج الدفاع الجوي العراقي .

وهنا نود ان نجدد ما سبق وذكرناه في الحلقة الرابعة ، حيث حرصنا على ذكر بعض التفاصيل التي لم يتم التطرق لها سابقا حتى من قبل الاخ محب المجاهدين نفسه ، حيث سيجد القارئ الكريم نفسه ولأول مرة امام بحث متكامل الاوجه دقيق التفاصيل مدعم بالصور والمعلومات والوثائق والمستندات الاخبارية ، كما سبق ونشرنا ملحق خاص للتعريف بأهم المصطلحات العلمية والعسكرية التي يتكرر ذكرها في بحثنا هذا . وكل ذلك من اجل ان تتمكنوا من الالمام الكامل والتام بما نتحدث عنه هنا ، فرجائنا منكم قرائنا الافاضل ان تتوخوا الدقة والتركيز والانتباه في قراءتكم لهذه الحلقة .

منظومات الحرب الالكترونية :
يعد هذا الميدان من احدث وسائل الحرب وأكثرها تقدما وتعقيدا ، وهي مجموعة الإجراءات الإلكترونية المتضمنة اولا استخدام بعض النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة في استطلاع الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من نظم العدو ووسائله ومعداته الإلكترونية المختلفة (أي عمليات المراقبة الالكترونية) مع الاستخدام المتعمد للطاقة الكهرومغناطيسية في التأثير على هذه النظم والوسائل لمنع العدو أو حرمانه أو تقليل استغلاله للمجال الكهرومغناطيسي (أي عمليات التشويش او الاعاقة الالكترونية) فضلاً عن حماية الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة من استطلاع العدو لها أو التأثير عليها(أي عمليات الحماية الالكترونية) .

لم يكن هذا النوع من الحرب المتطورة غائبا عن ذهن الخبراء العراقيين المختصين بالدفاع الجوي العراقي مثلما لم تغفل القيادة العراقية اهمية هذا السلاح الحيوي ، ونظرا للدمار الهائل الذي لحق بالقوة الجوية والدفاع الجوي العراقيين وتضائل قدراتهما عقب حرب عام 1991 ، وبعد عدة محاولات فاشلة قامت بها الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي العراقية في التصدي للطائرات الامريكية والبريطانية والفرنسية التي اخذت على عاتقها مهمة فرض منطقتي حظر الطيران ، ومن اجل ايقاف الاستنزاف الكبير الذي يتعرضان له ، فقد وجهت القيادة العراقية قوتها ودفاعاتها الجوية ومنذ عام 1993 بتجنب الاشتباك المباشر مع طائرات العدو والاعتماد على وسائل اخرى تضمن المحافظة على العنصر البشري والمادي للدفاع الجوي العراقي ، وهو ما اضطلع به خبراء الحرب الالكترونية الذين اثبتوا كفاءتهم في هذا المجال التكنولوجي بالغ التعقيد منذ الثمانينيات حيث نجحوا في تصنيع اربعة منظومات رادار للسيطرة والإنذار المبكر المحمولة جواً – الاواكس من طراز بغداد وعدنان .

اما في التسعينيات ورغم الحصار الشامل الذي فرض على العراق ، فقد اصر الخبراء العراقيين في الحرب الالكترونية على مواصلة جهودهم ومثابرتهم لمواكبة التطور السريع الحاصل في هذا الميدان الحربي والتكنولوجي بالغ التطور والتعقيد . فمما قد لا يعرفه الكثيرين وعلى الرغم من التفوق الالكتروني الكبير الذي تمتع به العدو الامريكي ، والتفوق التقني الهائل الذي تمتعت به طائراته القاصفة والإستراتيجية وطائرات الانذار المبكر والاستطلاع الميداني والعميق ، وصواريخه الجوالة وقذائفه الذكية المنزلقة على الليزر والموجهة بالأقمار الصناعية ، نقول على الرغم من كل ذلك فقد كسب الدفاع الجوي العراقي العديد من الجولات واستطاع الخبراء العراقيون في الحرب الالكترونية وبنجاح باهر من التصدي لمجموعة كبيرة من أسلحة العدو فائقة التقدم ، قبل الغزو وبعده . حيث تمكنوا من اسقاط وتدمير المئات من طائرات العدو الامريكي مما اجبره على اخراج ما تبقى منها من الخدمة العسكرية في صفوف قواته الغازية للعراق العظيم ، ناهيك عن نجاحهم الباهر في تشتيت صواريخ العدو الذكية بل وتوجيهها نحو قوات العدو هو نفسه.



1- منظومة السيطرة والإنذار المبكر المحمولة جواً / الاواكس العراقية :
في ثمانينيات القرن العشرين ومع اندلاع الحرب العراقية الايرانية وعلى اثر الغارة الجوية التي شنتها طائرات العدو الصهيوني على مفاعل تموز النووي ، فقد برزت حاجة العراق لامتلاك رادار متطور قادر على رصد الاهداف الجوية المعادية التي لا تستطيع رادارات الدفاع الجوي العراقي التقليدية من اكتشافها كما هو الحال بالنسبة للطائرات المعادية التي تحلق على ارتفاع منخفض .

أ - منظومة السيطرة والإنذار المبكر  بغداد – 1 المحمولة جوا:
بسبب عزوف الدول المصنعة لهكذا انواع من الرادارات والتي تعتبر من الوسائل العسكرية الاكثر تطورا وأهمية ، وعلى اثر تراكم الخبرات العلمية لدى خبراء وفنيي العراق عموما والعاملين في هيئة البحث العلمي والتطوير الفني في القوات المسلحة خصوصا ، ومع النجاحات الكبيرة التي شهدتها هذه المؤسسة الكفوءة منذ تأسيسها عام 1983 حتى اصبحت في عام 1985 مؤسسة علمية صناعية متكاملة عرفت بهيئة التصنيع العسكري والتي كان لعطاء منتسبيها اثره الكبير في عراقنا المجاهد حتى يومنا هذا ، فقد وجهت القيادة العراقية خبرائها في الدفاع الجوي والحرب الالكترونية نحو تصنيع رادار محمول جوا يعمل كمنظومة سيطرة وإنذار مبكر لدعم كافة صنوف القوات المسلحة العراقية وبالأخص قوات الدفاع الجوي العراقي .

وبالفعل فقد نجحت مجموعة خيرة من الخبراء والفنيين العراقيين كان من بينهم العالم العراقي الكبير الفريق عامر محمد رشيد العبيدي ، وبفترة قياسية لم تتجاوز الستة اشهر خلال عام 1987 من تحوير رادار (TIGER) فرنسي المنشأ كان يستخدم كرادار ارضي يعمل وفق مبدأ دوبلر لكشف الطائرات المعادية المحلقة على ارتفاعات واطئة وحتى ارتفاع 6.000 متر من على بعد 120 كم ، ليصبح اول رادار عراقي محمول جوا سميى بغداد -1. وقد اعتمد الخبراء العراقيين على تركيب اربعة هوائيات داخل قبة مصنوعة من مادة الفايبر كلاس في الجزء الخلفي من طائرة شحن جوي عائدة لشركة الخطوط الجوية العراقية طراز انتونوف 76 (IL-76MD) روسية المنشأ بدلا من باب الشحن ، وبواقع هوائيين اثنين في كل جانب وقد استطاعت هذه المنظومة من تامين مسح راداري بزاوية 180 درجة ولمدى 350 كم .

طائرة الشحن الجوي طراز انتونوف 76 (IL-76MD) التي  ركب الخبراء العراقيون منظومة رادار بغداد 1 و 2 في الجزء الخلفي منها .

ب - منظومة السيطرة والإنذار المبكر بغداد – 2 المحمولة جوا :
على اثر نجاح الخبراء العراقيين في انجاز منظومة رادار بغداد – 1 ومن اجل زيادة المسح الراداري لها ، فقد واصل الخبراء العراقيين جهودهم لتطوير المنظومة العراقية المحمولة جوا بحيث تكون قادرة على تامين مسح راداري كامل بزاوية 360 درجة ، وبالفعل وخلال ستة اشهر اخرى انجز الخبراء العراقيين تركيب هوائيين اضافيين اثنين في الطائرة ليصبح عدد الهوائيات التي تم تركيبها في الطائرة ستة هوائيات ، تم تركيب الهوائي الخامس في مقدمة الطائرة ، بينما تم تركب الهوائي السادس في نهاية جسم الطائرة ، وبهذا الانجاز العلمي الجديد فقد استطاع الرادار العراقي الثاني المحمول جوا الذي سميى بغداد – 2 من تامين مسح راداري كامل بزاوية 360 درجة  ولمدى 350 كم ايضا. وقد تم نقل طائرة بغداد – 2 الى ايران قبيل حرب عام 1991 وأصرت الحكومة الايرانية على عدم ارجاعها للعراق حتى يومنا هذا .

طائرة الشحن الجوي طراز انتونوف 76 (IL-76MD) التي  ركب الخبراء العراقيون هوائيات منظومة رادار بغداد 2 داخل قبة مصنوعة من الفايبر كلاس في الجزء الخلفي من الطائرة والتي تصر الحكومة الايرانية منذ 23 عاما على عدم ارجاعها الى العراق ويتضح في الصورة اللون القديم للطائرة العراقية التي كانت جزءا من الخطوط الجوية العراقية  .

ج - منظومة السيطرة والإنذار المبكر عدنان – 1 المحمولة جوا :
على اثر نجاح اسرائيل في تصنيع رادار محمول جوا يعمل كمنظومة سيطرة وإنذار مبكر والتي اعتمد الخبراء الاسرائيليين على الهوائيات ايضا بدل الصحن المدور ، حيث تم تركيب ستة هوائيات وزعت على جسم الطائرة اثنان على كل جانب وواحد في المقدمة وآخر في مؤخرة الطائرة وتؤمن مسح راداري بزاوية 360 درجة وقد أستغرق العمل بهذا النموذج أكثر من ثلاث سنوات وبلغت كلفته نحو 70 مليون دولار. فقد وجهت القيادة العراقية التي تهدف دائما للتفوق على قدرات العدو الصهيوني نحو تصنيع منظومة رادار محمولة جوا اكثر تطورا شبيها بطائرة الاواكس (Sentry.E3) التي تتفاخر الولايات المتحدة الامريكية بها منذ نهاية السبعينيات كونها تعتبر من احدث التقنيات الالكترونية وأكثرها تطورا وتعقيدا .

                                 طائرة الاواكس الامريكية طراز (Sentry.E3)

زودت طائرة الاواكس برادار متقدم مرتبط بأربع هوائيات وضعت في وعاء قطـره 7.32 م داخل صحن دوار يبلغ قطره 9.1 متر وسمكه نحو 1.8 متر ويزن نحو 2.000 كغم ركب فوق جسم طائرة بوينغ 707 يدور بمعدل 6 دورات في الدقيقة الواحدة ، وذو مستشعرات كهرومغناطيسية فائقة التطور جعلت الاواكس قادرة على رصد مختلف انواع الاهداف الجوية وحتى البرية كالعجلات التي تسير في شوارع المدن ومن على مسافة 480 كم وبزاوية 360 درجة ، وعرض صورها الملونة على شاشات الرادار الـ 14 التي تم تركيبها مع مجموعة كمبيوترات فائقة التقنية ركبت داخل جسم الطائرة وتجري 740 ألف عملية حسابية في الثانية الواحدة ، كما زودت بأجهزة اتصال ومراقبة متطورة جدا تستطيــع اكتشاف وتتبّع 250 هدف في آن واحد ، وزودت الاواكس بجهاز (IFF) لتمييز الطائرات الصديقة من المعادية . كما تحتوي الاواكس على 18 جهاز اتصال متطور  ، 3 اجهزة اتصال تستخدم الموجات اللاسلكية عالية التردد (HF) ، و 12 جهاز اتصال يستخدم الموجات اللاسلكية جدا عالية التردد (VHF) ، وجهازين يستخدمان الموجات اللاسلكية فوق عاليــــــة التردد (UHF) إضافة إلى وصلة معلومات رقميــة ذات سرعة عاليـة ، كما تم تركيب منظومة مضادة للتشويش من اجل تأمين استمرار سريان المعلومات وسِريتها ، كما زودت طائرات الاواكس بتقنية التزود بالوقود جوا .                 

لذا فان طائرة الاواكس تعد واحدة من اكثر وسائل الحرب الحديثة استخداما ، حيث تقوم بمختلف مهام الحرب الالكترونية من استطلاع ورصد ومراقبة وتشويش فضلا عن قدرتها لتامين الحماية الالكترونية لباقي الطائرات والرادارات الارضية وحتى القطع البحرية . كما تتيح طائرة الاواكس المجال امام قادة الجيش للتحكم بمسرح العمليات الحربية عن بعد والتنسيق بين مختلف صنوف الجيش .


صورة تخطيطية تظهر مهام طائرة الاواكس الامريكية واتصالاتها مع باقي صنوف الجيش

وفقا لتوجيهات القيادة العراقية ، فقد باشر الخبراء العراقيين الدخول في واحد من اكثر المشاريع العلمية تطورا وتعقيدا حيث وجد الفريق الفني العراقي نفسه امام كم هائل من الاسرار التكنولوجية فائقة التعقيد لاسيما وان وزن الصحن الدوار يبلغ نحو 2 طن من الاجهزة والمعدات فائقة التطور والحساسية حيث يبلغ طوله 9 امتار وسمكه نحو 1.8 متر ، ناهيك عن مجموعة كبيرة من الكمبيوترات والأجهزة الالكترونية المتقدمة جدا التي توضع داخل جسم الطائرة . لذا فقد توجه الفريق العراقي بطلب من القيادة العراقية يفاتحها بحاجته للإطلاع على طائرة الاواكس الموجودة لدى المملكة العربية السعودية عدة نسخ منها،  إلا ان الحكومة السعودية التي وافقت على الطلب العراقي شريطة عدم تفكيك اجهزة طائرة الاواكس ، جعلت الفريق العراقي المكلف بتصنيع منظومة رادار الانذار المبكر امام خيار وحيد وهو الاعتماد على الذات لانجاز هذا المشروع العلمي قبل ان يكون مشروعا عسكريا يخدم اغراض الدفاع الجوي والحرب الالكترونية .
  
طائرة عدنان - 1 وهي تحلق برفقة مقاتلتين عراقيين

هكذا وعلى مدار 24 ساعة يوميا ولمدة ستة اشهر متواصلة , استمر الفريق العراقي من مهندسين وفنيين بالعمل على انجاز هذا المشروع الفائق التطور ، حتى اضطر اعضاء الفريق العراقي المكلف بتصنيع منظومة الاواكس على النوم داخل الطائرة بدل الذهاب لبيوتهم . وبعد ستة أشهر من العمل المتواصل نجح الفريق العراقي بانجاز النموذج الاول من منظومة السيطرة والإنذار المبكر المحمولة جوا مع القرص الدوار الذي ركب على طائرة انتونوف 76  ، ولكن ما ان  حلقت هذه الطائرة حتى سقطت ، مما اجبر الفريق العراقي على اعادة حساباته من جديد ، حيث نجح الفريق العراقي في منتصف عام 1989 من اجراء التجربة الناجحة الاولى للاواكس العراقية والتي سميت بطائرة عدنان – 1 اما كلفة الطائرة العراقية الواحدة من هذا الطراز فقد بلغت 26 مليون دولار فقط وهو ثمن زهيد مقارنة بثمن الطائرة الاسرائيلية التي بلغت كلفتها 70 مليون دولار .

طائرة الشحن الجوي طراز انتونوف 76 (IL-76MD) روسية المنشأ وقد ركب الخبراء العراقيين منظومة رادار عدنان 1 فيها ويظهر القرص الدوار الذي تم تصنيعه داخل العراق فوق جسم الطائرة .


لقد اعتمد الخبراء العراقيين في تصنيعهم لطائرة عدنان – 1 على رادار (TIGER) الفرنسي المنشأ ايضا والذي اصبح رادار محمول بلغ مداه 350 كم قادر على رصد مختلف انواع الاهداف الجوية المعادية ذات المقطع الراداري 2 متر مربع و بدقة تبلغ 80 % كما تم تزويدها بجهاز (IFF) بريطاني الصنع يسمح بالتعرف على الطائرات الصديقة من المعادية . وقد تم نقل طائرة عدنان – 1 الى ايران قبيل حرب عام 1991 ايضا وأصرت الحكومة الايرانية على عدم ارجاعها هي الاخرى للعراق حتى يومنا هذا ، ويذكر ان هذه الطائرة قد سقطت اثناء مشاركتها لعرض جوي قامت به القوة الجوية الايرانية عام 2011 .

طائرة عدنان – 1 وهي تحلق من على مدرج احدى المطارات الايرانية حيث أصرت الحكومة الايرانية على عدم ارجاعها للعراق منذ 23 عاما ، ويظهر في الصورة العلم الايراني الذي تم وضعه بدل العلم العراقي على ذيل الطائرة .

د - منظومة السيطرة والإنذار المبكر عدنان – 2 المحمولة جوا :
لم يوقف الخبراء العراقيين جهودهم لتطوير منظومة السيطرة والإنذار المبكر المحمولة جوا رغبة منهم لزيادة مدى الكشف الراداري للأهداف الجوية المعادية ، فقد تمكن الفريق العراقي في عام 1990 من تصنيع منظومة اخرى اكثر تطورا سميت بطائرة عدنان – 2 .

                        طائرة عدنان – 2 وهي على ارضية احدى المطارات العراقية .

وقد بلغ مدى الكشف الراداري لهذه الطائرة 450 كم حيث اعتمد الخبراء العراقيين على نسخة مطورة من الرادار الفرنسي وهو (TIGER-G) اما باقي المواصفات الفنية فهي ذاتها الموجودة في طائرة عدنان – 1 .

                        طائرة عدنان – 2 وهي تقلع من مدرج احدى المطارات العراقية

وقد تم صنع منظومة واحدة فقط من طائرة عدنان – 2 تم تدميرها بإحدى غارات التحالف الدولي على قاعدة الحبانية الجوية خلال حرب عام 1991 .


                       حطام طائرة عدنان – 2 وهي على احدى مدرج قاعدة التقدم في الحبانية .

2- منظومة سراب للتشويش الالكتروني على الصواريخ المضادة للرادار :
قبيل نشوب حرب عام 1991 ، وبعد دراسة دقيقة لبطاريات صواريخ سام 3 / البيجورا قام بها فريق من الخبراء العراقيين المتخصصين في الدفاع الجوي والحرب الالكترونية ، تم تصنيع هذه المنظومة التي وضعت بالقرب من بطرية صواريخ سام 3 / البيجورا تبث اشارات كهرومغناطيسية بنفس تردد الاشارات التي يرسلها رادار تلك البيطرية من اجل ابعاد صواريخ العدو وتشتيتها بعيدا عن اهدافها الحقيقة المتمثلة برادارات البيجورا . وقد تم تصنيع (80) وحدة من هذه المرسلات الكاذبة حيث حققت نجاحا كبيرا في استنزاف صواريخ العدو المضادة للرادار كصواريخ هارم (HARM) الاميركية وصواريخ الارم (ALARM) البريطانية .

صواريخ هارم (HARM) الامريكية المضادة للرادار

3- المنظومة العراقية للتشويش على طائرة الاواكس (E-2C):
عقب حرب عام 1991 ، ومع توجه القيادة العراقية نحو الحفاظ على العنصر البشري والمادي للدفاع الجوي العراقي ، فقد توجه الخبراء العراقيين نحو تصنيع منظومة اخرى خصصت للتشويش على طائرات الاواكس من طراز (E-2C) الداعمة لطائرات العدو الاخرى اثناء تحليقها في منطقتي حظر الطيران . وبالفعل فقد نجح الفريق العراقي المكلف بتلك المهمة من تصنيع منظومة تشويش قادرة على تهديد امن وسلامة طائرة الاواكس من طراز (E-2C).


طائرة الاواكس من طراز (E-2C)

كانت التجربة الاولى لهذه المنظومة في قضاء ابو الخصيب (14) كم جنوب مدينة البصرة ، حيث تم وضع منظومة التشويش على شاحنة متنقلة وعندما دخلت الطائرة تم البدء بالتشويش عليها فشعرت الطائرة بخطر التشويش فانسحبت ، وجاءت فورا الطائرات المقاتلة لتقصف المنطقة ولكن المنظومة كانت قد تمكنت من مغادرتها بسلام.

بعد التجربة الناجحة التي اجرتها منظومة التشويش العراقية ضد طائرات الاواكس ، فقد وجهت القيادة العراقية بتصنيع اعداد اخرى بغية تامين حاجة جميع مناطق جنوب العراق من هذه المنظومة . فوجد مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون انفسهم مرغمين على سحب جميع طائرات الاواكس (E-2C) ولم تقم بعدها بالطيران في منطقة حظر الطيران جنوب خط عرض 33 ، وهكذا فقد سجلت هذه العملية كواحدة من افضل الانجازات العراقية في الحرب الالكترونية.

4- منظومة التحكم والسيطرة على طائرة بريداتور :
بعد ان قطع البحث العلمي العراقي مرحلة متقدمة جداً في التكنولوجيا الالكترونية عموما وفي تقنيات الميكروويف المتطورة خصوصا ، فقد اصدرت القيادة العراقية اوامرها لتنفيذ عملية خاصة ذات بعد سياسي وعسكري وتقني كبير شكلت احدى اكبر واهم المفاجئات التي نزلت كالصاعقة على مسؤولي البيت الابيض ووزارة الدفاع الامريكية البنتاغون .

فقد قام الخبراء العراقيين في الحرب الالكترونية بابتكار منظومة متطورة تعتمد على تقنية موجات الميكروويف عالية الكثافة شديدة القصر Microwaves.High.Density.HDM)) مكنتهم من السيطرة والتحكم بطائرة التجسس الامريكية بريداتور (RQ.1B . Predator) ذات التكنولوجيا الفائقة التطور والمسيرة عن بعد 600 كم ، حيث نجح الخبراء العراقيين في الدخول على نظام توجيه هذه الطائرة والتحكم بها ومن ثم إنزالها على مدرج مطار في شمال العراق في حدود الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الاحد 26/5/ 2002 وهي في حالة سليمة تماما وبدون ان تصاب بخدش واحد .


طائرة التجسس الامريكية بريداتور(RQ-1B.Predator  )

وهو الانجاز الذي سبق فيه العراق جميع بلدان العالم ومكنه من اكتشاف واحدة من اكثر اسرار التكنولوجيا الامريكية فائقة التطور ، كما نجح العراق في اسقاط عشرات الطائرات الاستطلاعية الامريكية مسيرة عن بعد ، كانت حصة الاسد من نصيب  طائرة البريداتور وهي احدث طائرة تجسس من دون طيار تفتخر الادارة الامريكية بصناعتها.

وبعد محاولات كثيرة استغرقت عدة اشهر من البحث عن المستند الاخباري لهذا الحدث العظيم الذي جرى التعتيم عليها منذ لحظة حدوثه وحتى يومنا هذا ، تمكنا من التوصل الى الموقع الوحيد الذي انفرد بنشره يوم 27/5/2002 وهو موقع البوابة تحت عنوان (العراق يسيطر على طائرة تجسس اميركية) وفيما يلي نص الخبر :
(( اكد العراق اليوم الاثنين 27/5/2002 انه تمكن من السيطرة على طائرة من دون طيار يعتقد انها اميركية ، وذلك خلال قيامها بمهمة تجسس في شمال العراق امس الاحد  حيث قادها الى الهبوط في الاراضي العراقية

ونقلت وكالة الانباء العراقية عن ناطق باسم قيادة الدفاع الجوى قوله انه "في الساعة 9.30 بالتوقيت المحلي (5,30بتوقيت غرنتش) من 26 ايار/ مايو الجاري اخترقت حرمة الاجواء العراقية طائرة بدون طيار في المنطقة الشمالية من قطرنا العظيم للقيام بأعمال تجسسية عدوانية. وتم رصد الطائرة من قبل وسائل دفاعنا الجوى والسيطرة عليها بوسائلنا الخاصة وإجبارها على الهبوط داخل اراضينا".

وقال الناطق العراقي "بذلك يؤكد مقاتلو الدفاع الجوى قدرتهم على مواجهة اساليب العدو التجسسية لاستخدام كافة وسائله ذات التقنية العالية والمتطورة للحصول على المعلومات لإسناد طائراته المقاتلة للقيام بالعدوان على منشاتنا الحيوية والخدمية وممتلكات المواطنين".

وجاء الاعلام عن السيطرة على هذه الطائرة المسيرة بعد التقارير التي تحدثت يوم امس عن سقوط طائرة اميركية مسيرة بدون طيار في المنطقة الجنوبية من العراق يذكر ان الدفاعات الجوية العراقية اعلنت خلال الاشهر الماضية عن اسقاط ثلاث طائرات من دون طيار كانت تقوم بطلعات تجسسية فوق جنوبي العراق في منطقة حظر الطيران

واعترفت واشنطن بأنها فقدت ثلاثا من طائراتها في 10 تشرين الاول/اكتوبر و 11 ايلول / سبتمبر و 27 اب / اغسطس 2001 بحسب بغداد وكانت سقطت في الكويت السبت الماضي (25/5/2002 ) طائرة تجسس اميركية من دون طيار لدى عودتها من "مهمة استطلاع". يشار الى ان مواجهات شبه يومية تدور بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي . )) انتهى نص الخبر .


(( أبرزت كافة الصحف البريطانية الرئيسية الصادرة صباح الثلاثاء 24 ديسمبر/ كانون الاول نبأ اسقاط العراق لطائرة تجسس أمريكية بدون طيار من طراز "بريداتور" جنوبي منطقة حظر الطيران.

وتقول صحيفة الاندبندنت إن إسقاط الطائرة هو الحادث الأول من نوعه منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1441 بخصوص عمليات التفتيش على أسلحة الدمار الشامل في العراق والذي عاد بمقتضاه المفتشون الى بغداد  وقالت الصحيفة إن رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الامريكي "ريتشار مايرز" أكد نبأ إسقاط الطائرة. ونقلت الصحيفة عن "مايرز" قوله "إن القوات العراقية حالفها الحظ وأسقطوا البريديتور".

كما نقلت الصحيفة عن متحدث عسكري عراقي قوله "بعون من الله وبعزيمة الأبطال من رجال قوات الدفاع الجوي ونسور الجو الشجعان وفي عملية دقيقة مخططة تم إسقاط الطائرة". وتضيف الصحيفة أن الحادث أثار حالة من القلق حيث إن كافة الهجمات التي كانت تستهدف المقاتلات الأمريكية والبريطانية من قبل كانت تتم من خلال صواريخ أرض جو تطلقها الدفاعات العراقية وليس عن طريق الطائرات الحربية العراقية. وتعدد الصحيفة في هذا الصدد العمليات السابقة ومن بينها إعلان العراق في اكتوبر/ تشرين الأول من عام 2001 عن اسقاط طائرة من نفس الطراز وكذلك نجاحه في اجبار طائرة دعم جوي أمريكية بدون طيار على الهبوط في مايو/ آيار الماضي.2002

أما صحيفة الديلي تلجراف فتتحدث ببعض التفصيل عن كيفية إسقاط الطائرة. وتقول الصحيفة إن طائرة عراقية من طراز ميج 29 على الارجح اخترقت منطقة حظر الطيران الجنوبية في الساعة 12.35 بتوقيت جرينتش وقامت بإطلاق صاروخ على الطائرة الأمريكية التي كانت قد انطلقت في وقت سابق من قاعدة بالكويت مما أدى الى سقوطها مشيرة إلى أنه لم يتمكن من رصد حطام الطائرة الى هذه اللحظة. ونقلت الصحيفة عن متحدث عراقي قوله إن الطائرة انتهكت السيادة الجوية العراقية ولذلك تم اسقاطها. وتشير الصحيفة الى أن الطائرة من طراز بريديتور تجهز عادة بصواريخ موجهة بالليزر وهو نفس النوع الذي استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية بدقة كبيرة في أفغانستان وكذلك في اغتيال قائد سليم سنان الحارثي وخمسة آخرين من منظمة القاعدة في اليمن الشهر قبل الماضي. وتضيف الصحيفة ان تكلفة الطائرة من هذا الطراز تصل الى 2.6 مليون دولار وكانت قد اشتركت لأول مرة في المعارك الحربية أثناء حرب البوسنة عام 1995 عندما استخدمت في رصد مواقع المدفعية الصربية مشيرة الى أنه جرى تطويرها بعد ذلك لتتحول الى آداة حربية قاتلة يمكن التحكم فيها عن بعد يصل الى 400 ميل / 600 كم.

من جانبها ، تناولت صحيفة الجارديان أحدث الانشطة التي بدأها المفتشون التابعون للأمم المتحدة الموجودون بالعراق حاليا. وقالت الصحيفة إن المفتشين الدوليين بدؤوا مرحلة جديدة في عملياتهم بالبدء في استجواب العلماء العراقيين على أمل تقديمهم أدلة على وجود اسلحة بيولوجية او نووية او كيماوية وهو ما ستعتبره إدارة الرئيس بوش سببا لبدء الحرب. ونقلت الصحيفة عن محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية قوله:" إن المفتشين التابعين للوكالة بدؤوا حاليا عملية استجواب أفراد داخل العراق على انفراد" ، ولكنه أضاف أنهم لم يتوصلوا بعد الى الكيفية التي يمكن بها استجواب هؤلاء العلماء مشيرا الى ضرورة تامين هؤلاء العلماء اولا او اعطائهم حق اللجوء السياسي حيث إنهم يخشون على سلامتهم وسلامة أسرهم في العراق إذا ما أدلوا بأي معلومات.

وأخيرا وتحت عنوان يتسآل "لماذا ستنتهي أي حرب ضد العراق كلمح بالبصر" عرضت صحيفة التايمز تصورها للمسار الذي ستأخذه الحرب المنتظرة ضد العراق والتي ستنتهي في عشرة أيام وفقا لتصور الصحيفة . وفي هذا الصدد تقول الصحيفة إن الولايات المتحدة تعتزم جعل حربها ضد العراق واحدة من أسرع العمليات العسكرية التي نفذت حتى الآن باستخدام أسلحة سرية جديدة للقضاء على أي مقاومة عراقية والإطاحة بصدام حسين. ومن بين الأسلحة التي عرضت لها الصحيفة الصواريخ من طراز "إيدام" ذات القوة التدميرية الكاسحة وصواريخ "جيسو" التي ستستهدف الرادارات العراقية والقنابل الحرارية التي تتولد عنها درجة حرارة وضغط هائلين بالإضافة الى الطائرات من طراز "بي 2 ستيلث " او الشبح وطائرات اف 18 والطائرات من طراز بريديتور ( التي أسقط العراق احدها بالأمس ). كما تعرض الصحيفة لما يطلق عليه "قنبلة الميكرويف" التي سيكون بمقدورها قطع التيار الكهربي عن العاصمة العراقية بأسرها دون تدمير أي مبنى.

وتضيف الصحيفة أن واشنطن نجحت في فرض سيطرتها على الاجواء العراقية بشكل كبير من خلال شبكة من الصواريخ الموجهة عن طريق الأقمار الصناعية وهو ما سيؤدي الى تدمير مئات المواقع العراقية في أول ليلة فقط من العمليات العسكرية. )) انتهى نص الخبر.

5- منظومة السيطرة والتحكم بالذخائر المنزلقة على الليزر :
تمكن الخبراء العراقيين في الحرب الالكترونية وبمساعدة خارجية محدودة في أواسط التسعينات ، من ابتكار منظومة متطورة تستخدم تقنية الليزر فائقة التقدم للسيطرة والتحكم بذخائر العدو المنزلقة على الليزر ((LGB والمعروفة ايضا بقذائف البيف وي (Pave.Way) . وطالما كان في مقدور المنظومة العراقية ، القدرة على  السيطرة والتحكم بهذه الانواع من ذخائر العدو ، فقد كان بمقدورها ايضا تضليل تلك الاسلحة نحو اهداف وهمية او توجيهها نحو صفوف العدو نفسه .
قذيفة (GBU-24) من الجيل الثالث للذخائر المنزلقة على الليزر

تتكون المنظومة العراقية للسيطرة والتحكم بذخائر العدو المنزلقة على الليزر وبحسب فهمنا لما جاء في مقالة الاخ العزيز محب المجاهدين المنشورة تحت عنوان (الأمن الخاص و الحرب الخفية في الفلوجة) بتاريخ 22/8/2004 ، من عدة أجهزة تولد حزم ليزرية مشفرة بكود عراقي سري ومخروطية الشكل حيث يكون رأسها على جهاز ارسال اشعة الليزر المركب في المنظومة العراقية نفسها ، بينما تكون قاعدة المخروط في السماء ليتسنى لهذه المنظومة السيطرة والتحكم على اكثر عدد ممكن من ذخائر العدو المنزلقة على الليزر .

يتم ضبط تردد الحزم الليزر التي تطلقها المنظومة العراقية ، بنفس تردد الحزم الليزرية التي تولدها الطائرات المعادية ، ولكن بشفرة سرية عراقية خاصة . حيث يقوم معالج الكتروني عالي السرعة فائق التقنية ، متصل بجهاز لاقط متطور للغاية ، بالتقاط وضبط النطاق الترددي للحزم الليزرية التي تولدها الطائرات المعادية وتطلق ذخائرها عليها ، كما يقوم المعالج الالكتروني الموجود في المنظومة العراقية في الوقت نفسه بفك شفرة الحزم الليزرية المعادية ثم يقوم في الوقت عينه بتشفير الحزم الليزرية العراقية والتي يتم التحكم بانعكاسها من على عدة اهداف وهمية الامر الذي يشكل نقطة تهديف وهمية تنزلق نحوها قذائف العدو الذكية بدل حزم الليزر التي ولدتها الطائرات المعادية ، وبهذه الالية تتمكن المنظومة العراقية من السيطرة على الذخائر المعادية بدون ان يشعر العدو ، ومن دون ان تخرج ذخائره المنزلقة على الليزر عن حزم الليزر الموجهة لها .

مع العلم ان باستطاعة المنظومة العراقية ومن خلال تحكمها بانعكاس اشعتها الليزرية ، اختيار أي بقعة لتكون نقطة تجمع الاشعة والتي ستكون كنقطة تهديف وهمية تضل ذخائر العدو المنزلقة على الليزر 

6- منظومتي السيطرة والتحكم على الذخائر الموجهة بالأقمار الصناعية :
طور الخبراء العراقيين في الحرب الالكترونية منظومتين للسيطرة والتحكم بذخائر العدو الموجهة بالأقمار الصناعية من فئة قذائف الهجوم المباشر المشتركة (JADM) التي تطلقها الطائرات من على مسافة 28 كم ، اما الفئة الاخرى للذخائر الموجهة بالأقمار الصناعية فهي الصــــواريخ الجوالة من طراز كروز تومـــــاهوك (Cruise.Tomahawk) . كما قامت القيادة العراقية باستيراد محطات وأجهزة تشويش على الاقمار الصناعية الامريكية ، وقد تناقلت وكالات الانباء والصحافة العربية والعالمية الاخبار التي تحدثت عن سعي العراق للحصول على هذه المعدات المتطورة . 

فمن الجدير ذكره هنا وهو ما قد يفاجئ جميع قرائنا الكرام ، ان قذائف الهجوم المباشر المشتركة (JADM) التي استغرقت شركات امريكية عريقة سنوات عديدة في تطويرها وتفاخرت بها الادارة الامريكية ، كانت مبعث قلق كبير لخبراء وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون التي لم تهنئ بقذائفها الذكية . فلم يمر 30 يوماً عن إعلان وزارة الدفاع الامريكية يوم 11/2/1998 عن نجاح خبراء شركة بوينغ لصناعة الطائرات وهي احدى اكبر الشركات الصناعية المتقدمة في الولايات المتحدة الامريكية في اجراء اول تجربة ناجحة لقذائف الهجوم المباشر المشتركة (JADM) موجهة بالأقمار الصناعية ، إلا وتبين لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية  السي أي ايه ان لدى العراق القدرة على تضليل قذائف البنتاغون الذكية.

ومنذ يونيو حزيران عام 2002 والإدارة الامريكية تحتج على الحكومة الروسية التي اتهمتها بتزويد العراق بمعدات وأجهزة عسكرية متطورة ، منها اجهزة تشويش على الاقمار الصناعية الامريكية . كما ادعت السي أي ايه بان في حوزة القيادة العراقية نحو (2400) جهاز تشويش على الاقمار الصناعية الامريكية كانت قد استوردتها من روسيا الاتحادية . وعرضت شبكة فوكس الاخبارية الفضائية الامريكية صورا قالت عنها الـ(CIA) انها اجهزة التشويش الروسية التي يمتلكها العراق ، كما عرضت خرائط باللغة الروسية توضح أماكن الرادارات التى تسعى المقاتلات الأمريكية إلى تدميرها فى الضربات الجوية الافتتاحية للحرب .

وفي خبر مثير للسخرية ذا صلة ، فقد صرح  أحد المسؤولين الأمريكيين أنه في حال تحويل القنابل الذكية عن أهدافها ، فإن لا أحداً سيعرف أين ستسقط ولا من ستصيب ، وأسوأ الاحتمالات هنا أن تسقط فوق مناطق مدنية وتودى بحياة المدنيين وهو ما يستطيع صدام حسين استغلاله لإحراج القوات الأمريكية فى إطار استراتيجيته المعروفة بالأرض المحروقة . لذلك يتوقع أن تواجه القيادة الامريكية هذه المشكلة بأسلوبين ، الأول انزال قوات امريكية خاصة او استمالة قوات عراقية للانقلاب ضد القيادة العراقية تقوم بتحديد مواقع الرادارات العراقية لاسيما القريبة من المناطق السكنية ، او تبعا للأسلوب الثانى وهو إدخال تحسينات على نظام توجيه القنابل الذكية بحيث لا تتأثر بالتشويش الرادارى الروسى .

هكذا ولخمسة سنوات اخرى وعلى ذات المنوال استمرت الادارة الامريكية في حملتها الاعلامية لتشويه الانجاز العراقي وشاركتها للأسف الشديد وسائل اعلام عربية  . اما بالنسبة لموقف القيادة العراقية من قذائف البنتاغون الذكية ، فقد كانت محط سخرية لها ، حيث اعلنت الصحف العراقية عن نجاح الخبراء العراقيين بتصنيع منظومة تشويش خاصة على الاسلحة الامريكية الذكية والتي ستحيلها الى مجرد اكوام من حديد السكراب كما عبر عنها حينذاك الرئيس صدام حسين .

يجدر بالإشارة ان 80 % من القذائف والصواريخ التي تعتزم الادارة الامريكية استخدامها في حربها لغزو العراق تعتمد على التوجيه بالأقمار الصناعية الامر الذي يوضح مدى خطورة الاوضاع بالنسبة للقوات الامريكية فيما لو صحت الانباء عن امتلاك القيادة العراقية لأجهزة متطورة باستطاعتها التشويش على الاقمار الصناعية التي تستخدمها وزارة الدفاع الامريكية لتوجيه قذائفها الذكية .

وهنا نود ان نبين للقراء الكرام ومن خلال متابعتنا للإخبار التي تحدثت عن اجهزة التشويش التي بحوزة العراق ، فقد تمكنا من التعرف على حقيقة الادعاءات الامريكية عن قيام العراق باستيراد اجهزة تشويش روسية الصنع. فعلى ما يبدو فان القيادة العراقية قامت قبل الحرب بعقد صفقة سرية مع روسيا الاتحادية تعمدت تسريب بعض تفاصيلها لاستيراد محطات تشويش ثابتة – وليس اجهزة تشويش . وفي عام 1998 وباحدى زياراته للعراق قام فلاديمير جيرينوفسكى زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي بتزويد القيادة العراقية بجهازي تشويش على الاقمار الصناعية الامريكية حصل عليهما من شركة تدير العمليات التسويقية لمنتجات جامعة ولاية تشيلابينسك (Chelyabinsk.university) الروسية من تصميم احد علماء قسم انظمة التوجيه والسيطرة في الجامعة المذكورة . وعلى اثر التجارب التي قام بها الخبراء العراقيين على جهازي تشيلابينسك ونجاحهما في التشويش على الاقمار الصناعية الامريكية ، فقد قامت القيادة العراقية باستيراد مابين 40 الى 45 جهاز تشويش اخر .

((كشفت صحيفة (القبس) الكويتية فى تقرير لها اليوم تفاصيل حصول العراق على جهاز تشويش روسى يمكنه التأثير على اجهزة التوجيه التى تستخدمها الاقمار الصناعية الامريكية داحضة الاكاذيب التى زعمت ان العراق تمكن من اكتشاف جهاز يحول الصواريخ الامريكية الى "حديد خردة".

واستعرضت صحيفة (القبس) فى تقريرها من موسكو تفاصيل زيارة مراسليها الى مدينة تشيلابينسك الروسية المعروفة منذ العهد السوفيتى بأنها تحتوى على اهم مجمع نووي تكنولوجى وعسكرى فى الاتحاد السوفيتى السابق. ودحضت الصحيفة بالأدلة والصور الاكاذيب التى نشرتها الصحف العراقية والتى كانت تزعم ان القدرة العراقية نجحت فى التوصل الى جهاز يمكنه افشال الصواريخ الامريكية وان كل ذلك تم بتوجيهات من رئيس النظام العراقى صدام حسين على حد زعمها.

وأجرت (القبس) لقاءات مع علماء احدى جامعات مدينة تشيلابينسك العريقة شرحوا فيها كيفية عمل الجهاز والوسيلة التى حصل عليها العراق على نماذج منه. وكان قسم انظمة التوجيه والسيطرة التابع للجامعة قد توصل بجهود احد المختصين بالعلوم التكنولوجية الى اختراع جهاز يلغى تأثير نظام (جى بى اس) المعمول به فى الاقمار الصناعية الامريكية. وذكر المختص الذى رفض ذكر اسمه للقبس ان اختراعه سيكلف الامريكيين خسارة لأتقل عن 100 مليار دولار مؤكدا ان " بإمكان جهازه تحويل كل الاقمار الامريكية الى حديد بلا فاعلية تماما كما قال صدام حسين الذى سمع العبارة وحفظها دون فهم على الارجح".

وأشارت (القبس) الى كيفية حصول العراق على جهازين من هذا النوع عن طريق الزعيم القومى الروسى فلاديمير جيرينوفسكى الذى ادرك حاجة العراق الماسة فى هذا الوقت لعمل شيء ما للطائرات الامريكية والبريطانية التى تفرض الرقابة على مناطق حظر الطيران الجوى. وكان جيرينوفسكى قد حصل بدوره على هذين الجهازين من شركة وسيطة فى موسكو تتولى تسويق انتاج الجامعة المذكورة ويقتصر عملها على الوساطة والسمسرة فى صفقات السلاح ولا تملك اى شيء غير ذلك بالرغم من انها تعلن نفسها مصنعة لكل الاجهزة والمعدات التى تتاجر بها.

ونقلت صحيفة (القبس) عن علماء الجامعة المعنية قولهم ان جهاز التشويش السهل الحمل والصغير الحجم سعر المفرد فى حالة بيعه من الجامعة مباشرة يساوى 18 الف دولار ويصل سعره الى 8 آلاف دولار فى حالة شراء 100 جهاز او اكثر بينما تبيعه الشركة الوسيطة بمبلغ 50 الف دولار وهى تقوم فقط بنقله من تشيلابينسك الى موسكو.

وأشار هؤلاء العلماء الى ان الظروف دفعت قيادة الجامعة الى البحث بنفسها عن زبائن عن طريق المؤسسة التجارية التابعة لها وبدأت بمخاطبة قيادات الدول التى توجه لها الضربات مثل العراق ويوغسلافيا او المرشحة لتلقى هذه الضربات.

وأوضحت الصحيفة ان العراق حصل على مابين 40 و 45 جهازا وبعد ان اجرى التجارب عليه ، قرر صدام اعلان خبر توصل الخبراء العراقيين الى طريقة يعمون بها الصواريخ الامريكية ويحولونها الى حديد خردة بناء على توجيهات صدام.

ونسبت (القبس) الى مصادر مطلعة قولها ان الشركة الوسيطة فى موسكو التى قيل انها اشترت حق بيع هذا الجهاز لم تعلم بعمليات تهريب الجهاز الى العراق وهذا يعنى ان الحكومة الروسية قد لا تعلم بهذا الامر. وذكر المختص الروسى (للقبس) ان العراق خسر الحرب مع الحلفاء بفضل الاشارات الراديوية التى كانت الاقمار الصناعية الامريكية ترسلها بواسطة نظام (جلوبال بوزيشونينغ سيستم) الذى يمكن لأي مستقبل ومرسل معرفة المعطيات المطلوبة لأي هدف على الارض او فى الجو او البحر. وأضاف قائلا كان علينا ان " نشل قدرة هذا النظام بتوجيه حزم راديوية ذات اطوال موجية عالية تشوش عمله وتفقد اتصاله مع الطائرات والصواريخ المجنحة فى مدى عمل الجهاز وعندها يتم التعامل مع الصاروخ او الطائرة المهاجمة بشكل تقليدى بعد ان فقدت هدفها المسيطر عليه من الاقمار الصناعية".

وقالت الصحيفة انه يمكن وضع الجهاز وتشغيله بمجهز قدرة عادى فى المواقع الحكومية والمجمعات المهمة ويمكن تغطية بلد بأكمله فى حالة توفر عدد كبير من الاجهزة يتناسب مع اراضى ذلك البلد. ونقلت (القبس) عن المختص الروسى قوله ان جهازه سيؤدى الى الحاق خسائر مادية كبيرة للأمريكيين مشيرا الى ان هذه المبالغ ستصرف على تعديل منظومة (جى بى اس) . وذكر انه فى حال تمكن الولايات المتحدة من اجراء التغييرات اللازمة على النظام نفسه فان العلماء الروس سيلحقون بهذه التغييرات وسيتمكنون من كشفها وتصنيع جهاز مضاد لا يختلف من النواحى الاستاتيكية عن السابق سوى بتحويرات بسيطة. )) انتهى نص الخبر.

وفي يناير كانون الثاني عام 2003 نشرت شبكة فوكس نيوز الاخبارية الامريكية خبرا عن حصول العراق على نحو (400) جهاز إلكتروني روسي الصنع قادر من خلال التشويش على الاقمار الصناعية الامريكية من التحكم بذخائر الهجوم المباشر المشترك (JADM) ، وتضيف الشبكة الاخبارية موضحة بان لدى الادارة الامريكية شكوكا بان تلك الاجهزة تم ادخالها الى العراق في حاويات حجم 3 قدم مكعب على انها مساعدات انسانية للشعب العراقي .


ومن خلال متابعتنا الدقيقة لهذا الموضوع ، فقد تمكنا من معرفة الشركة الروسية التي صدرت بعض المعدات العسكرية المتطورة الى العراق والتي كان من بين اهم ما صدرته للعراق  اجهزة التشويش على الاقمار الصناعية الامريكية ،  وهي شركة صغيرة تدعى أفياكونفيرسيا (Aviaconversiya) ويقع مقرها في شارع تفرسكايا (Tverskaya.Str) في قلب العاصمة الروسية موسكو .

               نظام (SCL-APSNT) للتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
من انتاج شركة شوغي للاتصالات (shoghi) والكائنة في ولاية هيماجل برديش
(Himachal Pradesh) في شمال الهند

وفي اثناء الغزو الامريكي للعراق في مارس اذار عام 2003 حدثت العديد من الحالات الغريبة ، ففي يوم 23/3/2003 مثلا انطلق صاروخ باتريوت امريكي نحو طائرة تورنادو تابعة لسلاح الجو البريطاني عن طريق الخطأ ما أدى إلى مقتل طياريها الاثنين .

وبنفس ذلك اليوم اعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن امتلاكها أدلة دامغة تثبت قيام روسيا الاتحادية بتزويد العراق بأسلحة ومعدات متطورة من بينها اجهزة تشويش على الاقمار الصناعية الامريكية . حيث اتهمت الادارة الامريكية الحكومة الروسية بتعاونها مع العراق وتزويده بمنظومة تشويش على اجهزة الرادار الموجودة في الطائرات الامريكية ، وهو الامر الذي نفته وزارة الخارجية الروسية.

وقد نقلت شبكة فوكس نيوز الاخبارية الامريكية يوم 23/3/2003 عن قيام تجار روس بتزويد العراق بمعدات الكترونية وأسلحة متطورة ، من بينها مئات الاجهزة لتشويش على الاقمار الصناعية وكميات كبيرة جدا من صواريخ مضادة للدبابات منها صواريخ كورنت المتطورة والموجهة بالليزر ، بالإضافة الى الالاف المناظير الليلية المتطورة ، كما ادعت الشبكة المذكورة عن انتقال خبراء روس عسكريين الى العراق ابتدأ من يوم الجمعة 21/3/2003 لغرض تعريف الخبراء العراقيين بكيفية استخدام وصيانة المعدات والأسلحة المتطورة.

كما نشرت وكالة الانباء الكويتية "كونا" يوم 24/3/2003 ، خبرا حول تصريحات الادارة الامريكية ، جاء فيه :
(( اكد البيت الابيض الامريكي اليوم وجود ادلة دامغة على ان روسيا باعت العراق معدات عسكرية متطورة منها مناظير ليلية وأسلحة مضادة للدبابات ومعدات تشويش على الذخائر التي توجهها الاقمار الصناعية.

ووصف المتحدث باسم البيت الابيض "آيري فلايتشر" في ايجاز صحافي تلك الاعمال بأنها "مزعجة" وقال انه تم ابلاغ السلطات العليا في موسكو باعتراض واشنطن عليها. كما شكك المتحدث بالمشاهد التي عرضها التلفزيون العراقي وتظهر ما يبدو انه تسجيل حديث لثاني خطاب يلقيه الرئيس العراقي صدام حسين منذ بدء الحرب الخميس الماضي. وقال في هذا الشأن " قد تكون تلك المشاهد صورت في وقت سابق قبل بدء المعارك". وأشار الى ان من الممكن بسهولة ان يعد صدام "بضع تصريحات مسبقا" على ان تذاع لاحقا.

من جانب آخر اعلن المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش سيزور مقر القيادة المركزية "سينت كوم" في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الامريكية من اجل اظهار دعمه ومساندته للقادة العسكريين. وقال ان الرئيس بوش سيتناول طعام الغداء في القاعدة ويمضي بعض الوقت مع قادة التحالف العاملين هناك .)) انتهى نص الخبر.

ولم تتوقف تصريحات الادارة الامريكية عند هذا الحد فحسب ، بل ذهبت الى ابعد من ذلك ، حيث اعلن احد المسؤولين الامريكان عن ان التشويش العراقي على الأقمار الصناعية يتم بأياد روسية ، وقد اشار صحيفة الرياض السعودية في عددها (12694)  الصادر بتاريخ الاثنين 24/3/2003 ، الى التصريح الامريكي ، وفيما يلي نص الخبر :

(( أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة تظن ان فنيين روساً يساعدون العراق على تشويش بث عبر الأقمار الاصطناعية يعتبر اساسيا لتوجيه القنابل والطائرات الأمريكية والبريطانية. )) انتهى نص الخبر .

وفي يوم 25/3/2003 اعترف " ستانلي ماكريستال" قائد العمليات الخاصة المشتركة بان العراق استطاع عبر استخدامه لمعدات الكترونية متطورة روسية الصنع من التشويش على الاقمار الصناعية الامر الذي حيد الاسلحة المستخدمة في القتال كالطائرات والصواريخ . ويذكر ان القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية كانت قد اعلنت في بيانها السادس من تمكن الدفاعات الجوية العراقية في ذلك اليوم من اسقاط نحو (122) صاروخا جوال من طراز كروز
واستمرت الولايات المتحدة الامريكية تتحدث عن اجهزة التشويش التي بحوزة العراق حتى بعد غزوها له ، حيث نشرت صحيفة الشرق الاوسط في عددها (9175) الصادر يوم الاحد 11/1/2004 خبرا تحت عنوان "واشنطن : لدينا ما يثبت بيع روسيا أسلحة لصدام استخدمت في الحرب الأخيرة " جاء فيه :

(( واشنطن «الشرق الأوسط» :
عثر مسؤولون اميركيون على أدلة تؤيد مزاعم الادارة بأن الشركات الروسية باعت للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين معدات عسكرية متطورة هددت القوات الاميركية خلال غزوها العراق في مارس (آذار) الماضي ، حسبما قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية اول من امس.

وأضاف المسؤول ان الولايات المتحدة وجدت ادلة تشير الى ان الشركات الروسية باعت للعراق نظارات للرؤية الليلية ومعدات للتشويش على الرادار. وتتضمن الادلة المعدات ذاتها وما يدل على استخدامها اثناء الحرب الاخيرة. وإذا تأكد ذلك ، فان روسيا تكون قد انتهكت عقوبات الامم المتحدة على العراق. ونسبت صحيفة «لوس انجليس تايمز» الى المسؤول قوله «لقد تأكدنا من بعض الادلة» . وأضاف المسؤول ان واشنطن لم تتلق اطلاقا تفسيرا من روسيا يهدئ مخاوفها ، وان القضية بالتالي وإن حصلت في الماضي «ما زالت حساسة بالنسبة للعلاقات» . وتابع «يمكن ان نقول ان القضية لم تعزز بناء الثقة» .

وأثيرت القضية في البداية في 24 مارس الماضي اي بعد اندلاع الحرب بأيام عندما اتصل الرئيس الاميركي جورج بوش بنظيره الروسي فلاديمير بوتين ليعرب عن قلقه حيال اجهزة الرؤية الليلية ومعدات التشويش على الرادار ومنظومات صاروخية مضادة للدبابات روسية ، كانت تستخدم من قبل قوات صدام حسين .)) انتهى نص الخبر .

اما بالنسبة للأخ العزيز محب المجاهدين ، فلم تكن قضية استيراد العراق لأجهزة التشويش ليغيب عن مواضيعه ، حيث ذكر في مقالته المعنونة (من الذي خان العراق) والمنشورة بتاريخ فجر 2/1/2006 ، بان القيادة العراقية قامت باستيراد محطات تشويش وتضليل للإشارة التي يعتمد عليها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التابع لمجموعة اقمار "نافستار" العائدة لوزارة الدفاع الامريكية . ولكن فقد كان لمحطات التشويش الروسية نقطة ضعف واضحة ، حيث يخبرنا محب المجاهدين بأن تلك المحطات كان يجب ان توضع في مباني كونكريتية ثابتة ، الامر الذي حال دون امكانية نقلها بالعربات والعجلات العسكرية كما هو الحال بالنسبة مع أنظمة البث التلفزيوني العراقي او حملها من قبل رجال العمليات الخاصة مما جعلها هدفاً سهلاً لطائرات المهمات الجراحية الأمريكية أمثال "ستلس فايتر" والبريطانية من فئة تورنادو .

ومن خلال متابعتنا لمقالات الاخ محب المجاهدين فقد توصلنا لبعض تفاصيل منظومتي التشويش على الذخائر الموجهة بالاقمار الصناعية اللتان نجح الخبراء العراقيين من تصنيعهما داخل العراق ، وهما :

احدى انواع قنابل الهجوم المباشر المشترك (JADM)


أ - منظومة الامواج الفوق صوتية للسيطرة والتحكم على الذخائر الموجهة بالأقمار الصناعية :
تعمل هذه المنظومة وفق نفس الالية التي تعمل عليها منظومة السيطرة والتحكم على الذخائر المنزلقة على الليزر ، ولكن بدلا من اعتمادها على اجهزة تولد حزم ليزرية فان اجهزة هذه المنظومة تولد حزم من الموجات الفوق صوتية كتلك التي يعتمد عليها نظام تحديد المواقع العالمي  (GPS) التابع لمجموعة اقمار "نافستار" العائدة لوزارة الدفاع الامريكية .

حيث يقوم المعالج الالكتروني الفائق السرعة الموجود في المنظومة العراقية وعبر جهاز لاقط متطور بضبط النطاق الترددي للموجات الفوق صوتية التي تولدها مجموعة اقمار نافستار ، ويقوم بذات الوقت بفك شفرتها ، ثم يتبعها وخلال اجزاء قليلا جدا من الثانية بإرسال موجات فوق صوتية بنفس تردد الموجات الامريكية ولكن بشفرة عراقية خاصة تضلل مجموعة أقمار نافستار الامريكية حيث تنعكس الموجات العراقية على عدد من الاهداف الوهمية مما يشكل نقطة تهديف وهمية عند الاقمار الامريكية التي تقوم بإرسال قذائف الهجوم المباشر المشتركة (JADM) التي تطلقها الطائرات وصــــواريخ كروز تومـــــاهوك (Cruise.Tomahawk) الجوالة نحوها اي نحو الهدف الوهمي .
صــــواريخ كروز تومـــــاهوك (Cruise.Tomahawk) الجوالة التي زودت بعض انواعها بتقنية التوجيه عبر الاقمار الصناعية

مع العلم ان بقدرة المنظومة العراقية تحديد النقطة الوهمية حيثما تريد والتي غالبا ما تكون فوق اقرب هدف معادي اي نحو القوات الامريكية ذاتها وبهذه الالية المتطورة تمكنت قوات خاصة عراقية قبل الغزو وبعده من تدمير العدو بصواريخه وقذائفه هو ذاته وهو الامر الذي اعترفت به قيادة العدو العديد من المرات بينما اخفت هذه الحقيقة مرات اخرى معللة حدوث ذلك بما يسمى بالنيران الصديقة التي طالما كانت مثارا للضحك وسخرية العديد من وسائل الاعلام الاوروبية لاسيما خلال الاسابيع الاولى من الحرب في عام 2003 .

ب - منظومة امواج الميكروويف للسيطرة والتحكم على الذخائر الموجهة بالأقمار الصناعية :
مع بداية الالفية الثالثة فقد تمكن الخبراء العراقيين من ابتكار منظومة اخرى للسيطرة والتحكم بذخائر العدو الذكية الموجهة بالأقمار الصناعية ولكنها تعتمد على تقنية الميكروويف بدلا عن الموجات الفوق صوتية . حيث طور خبراء الحرب الالكترونية تقنية خاصة تستخدم موجات الميكروويف - القدرة المستمرة (Power.Microwaves.Continual.CPM) لتضليل القنابل الذكية من فئة قذائف الهجوم المباشر المشتركة (JADM) التي تطلقها الطائرات الامريكية ويتم توجيهها نحو اهدافها بالموجات الفوق صوتية التي تصدرها مجموعة اقمار نافستار الامريكية بموجب نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) .

ونتيجة لاستخدام القوات العراقية لأجهزة تشويش على الاقمار الصناعية التابعة لوزارة الدفاع الامريكية البنتاغون ، وعلى ذخائر العدو الامريكي المنزلقة على اشعة الليزر ، وعلى اجهزة الرادار والاتصالات في الجيش الامريكي والبريطاني ، فقد اعلن قيادات العدو ومسؤوليه عن وقوع العديد من الخسائر في صفوف قواتها الغازية نتيجة ما اسمته بالنيران الصديقة . وهو المصطلح الذي دائما تكرر خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من غزو العراق وكان مبعثا لسخرية القارة الاوروبية والتي كان قد وصفتها الولايات المتحدة بالقارة العجوز نكاية بالأوروبيين بسبب رفضهم المشاركة في العدوان على العراق . وقد نشرموقع الجزيرة نت يوم 6/4/2003 مقالا بعنوان ((أوروبا تسخر بالنكتة من الحرب على العراق)) جاء فيه :

(( ماذا نسمي الهدف الذي يضعه فريق في مرماه في مباريات كرة القدم؟ .. مقدم البرامج التلفزيونية الألماني هارالد شميدت يرد على هذا السؤال كل مساء "إنها نيران صديقة", وهو التعبير الذي تستخدمه القوات الأميركية والبريطانية للحديث عن الجنود الذين يسقطون بنيران زملائهم.

وهذا ليس في ألمانيا وحدها بل في كل أوروبا كما هو الحال في جميع أنحاء العالم ، حيث واكبت النكتة السياسية جنبا إلى جنب وسائل الإعلام تطورات الحرب على العراق. واتسمت هذه النكات بقدر كبير من السخرية خاصة من الزعيمين الأميركي جورج بوش والبريطاني توني بلير اللذين يقودان الحرب على العراق.

ففي اليونان حيث ما زال كثيرون يذكرون دعم الولايات المتحدة للحكم الدكتاتوري العسكري هناك (1967-1974)، يتناقل السكان نكتة تقول إن "طائرة تقل بوش وبلير تحطمت , فمن يكون الناجي من الحادث؟" والجواب هو "العالم بأسره".

ويسخر الروس أيضا من سير المعارك والصعوبات التي تواجه القوات الغازية. ويقولون إن "التحالف الأميركي البريطاني أعلن سيطرته على أم قصر وهي رابع أم قصر ينجحون في الاستيلاء عليها منذ بداية الحرب".

أما صحيفة إزفستيا الروسية فقد انتهزت فرصة الأول من أبريل نيسان لتنشر على صفحتها الأولى نحو ثلاثين نكتة عن العراق من بينها أن الرئيس العراقي صدام حسين أعلن إسقاط طائرة بريطانية , لكن بوش ينفي ويؤكد أن الأميركيين هم الذين أسقطوها.

وعودة إلى مقدم البرامج الألماني شميدت الذي يشرح لماذا تأخر الأميركيون في الوصول إلى مشارف بغداد فيقول إن القوات الأميركية تأخرت وكان يمكن أن تبلغ هذه المواقع بسرعة أكبر , ذلك "لأن CNN اضطرت لإعادة تصوير المشاهد مرات عدة".

ومع الحديث عن تغطية وسائل الإعلام نشرت صحيفة "ليدوفي نوفيني" التشيكية رسما يظهر فيه أب يدخن سيجارة يجلس بهدوء أمام التلفزيون الذي يبث صورا حية من العراق ، ويقول لابنه ردا على سؤاله "ما سبب البث الحي للحرب يا بني ؟.. لأن البث الحي عن السلام سيجذب عددا أقل من المشاهدين".

أما دوافع الحرب فموضوع أفضل نكتة متداولة في سويسرا حاليا ، وتقول إن "الخطة لما بعد الحرب جاهزة، والعراق سيقسم إلى ثلاث مناطق: بنزين عادي وبنزين سوبر وبنزين خال من الرصاص" في إشارة إلى الثروات النفطية التي يتطلع إليها الغزاة في العراق )) انتهى نص الخبر .

اما بالنسبة للمصادر والمستندات الاخبارية التي تحدثت عن ما بات يعرف بالنيران الصديقة خلال غزو العراق عام 2003 ، فنكتفي بالإشارة الى الاحصائية التي نشرتها صحيفة الجزيرة السعودية في عددها (1114) الصادر يوم 8/4/2003 عن مجمل حوادث النيران الصديقة التي تعرضت لها قوات الغزو الامريكي البريطاني منذ بدء الحرب وحتى ذلك اليوم ، فقد قتل نحو (40) جنديا وجرح (51) جنديا اخر وتحطم (4) مروحيات و(2) طائرتي نفاثة ثابتة الجناح احدها تورنادو بريطانية والثانية اف 18 امريكية واصابة (1) دبابة بريطانية ، بالإضافة الى مقتل (18) جنديا وجرح (45) جنديا اخر من قوات البيشمركة الكردية المعارضة في شمال العراق ، وفيما يلي نص الخبر :

(( قاعدة السيلية (قطر) أ ف ب:
فيما يلي حوادث اطلاق النيران الصديقة في العراق والحوادث الأخرى التي أدت إلى وقوع حوالي (40) قتيلا في صفوف قوات التحالف وجرح (العشرات) منذ بدء الحرب على العراق في 20 اذار/مارس.

الحوادث:
21 اذار/ مارس : تحطم مروحية أمريكية في الكويت ومقتل ثمانية بريطانيين وطاقمها المكون من أربعة أمريكيين.
22 اذار/ مارس : تصادم مروحيتين من البحرية الملكية البريطانية في الجو فوق المياه الدولية في الخليج ما أدى إلى مقتل طاقمها المكون من سبعة أشخاص.


23 اذار/ مارس : مقتل اثنين من رجال مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) وجرح أربعة آخرين في حادثي سير منفصلين في الكويت والعراق.

30 اذار/ مارس : مقتل ثلاثة من رجال مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) وجرح آخر في تحطم مروحية نقل جنوب العراق ، قال البنتاغون إن التحطم كان نتيجة حادث.

حوادث اطلاق النيران الصديقة :
22 اذار/ مارس : سقطت طائرة بريطانية من طراز تورنادو عندما أصابها صاروخ باترويت أمريكي عن طريق الخطأ ما أدى إلى مقتل طاقمها المكون من شخصين.

24 اذار/ مارس : قتل جنديان بريطانيان عندما أصيبت دبابتهما بنيران دبابة بريطانية أخرى جنوب العراق.

27 اذار/ مارس : جرح (37) من رجال مشاة البحرية الأمريكية عندما أطلقت القوات الأمريكية النار على بعضها بعضا عن طريق الخطأ بالقرب من مدينة الناصرية جنوب العراق.

 28 اذار/ مارس : قتل جندي بريطاني وجرح أربعة آخرون في منطقة البصرة عندما أطلقت طائرة أمريكية من طراز «ايه-10» النار عليهم.

 2 نيسان/ابريل : سقطت طائرة أمريكية من طراز «اف-18» ويعتقد أن ذلك بسبب صاروخ باترويت أمريكي ، ويعتبر الطيار في عداد المفقودين.

 3 نيسان/ابريل : أطلقت القوات الأمريكية النار على جندي أمريكي عندما اعتقدت خطأ أنه جندي عراقي مما أدى إلى مقتله في وسط العراق.

 6 نيسان/ابريل : قال الجيش الأمريكي إن ثلاثة جنود أمريكيين قتلوا وجرح خمسة في حادث اطلاق نار من طائرة طراز «اف-15 ايجل» على قوات التحالف على الأرض. وتحقق القيادة الأمريكية الوسطى كذلك في حادث مشابه يعتقد أن جنديا أمريكيا قتل فيه كما جرح آخرون.

 وفي 6 نيسان/ ابريل أيضا : قتل 18 كرديا وجرح 45 آخرون بالقرب من اربيل شمال العراق عندما قصفت طائرة أمريكية قافلة أمريكية كردية عن طريق الخطأ .)) انتهى نص الخبر .

ملاحظة :

سنخصص الحلقة القادمة باذن الله للاجابة على ما قد يتبادر الى اذهان القراء الكرام من اسئلة واستفسارات عن هذه الحلقة والحلقة التي سبقتها ، كما نرحب باي اسئلة واستفسارات قد يرغب القارئ الكريم بعرضها علينا .

المصادر والهوامش :
 3- طائرة الاواكس الامريكية طراز (Sentry.E3) 

4- منظومة سراب للتشويش الالكتروني على الصواريخ المضادة للرادار


6- العراق يسيطر على طائرة تجسس اميركية
 

7الدفاع الجوي العراقي ينجح بإسقاط طائرة بريداتور 24/12/2002


8- محب المجاهدين : الأمن الخاص و الحرب الخفية في الفلوجة
 

9- الأسلحة والذخائر الذكية الجديدة المستخدمة فى حرب العراق، 2400 جهاز تشويش على الاقمار الصناعية في حوزة القيادة العراقية .



11- الموقع الرسمي لجامعة ولاية تشيلابينسك


13- تجار روس بتزويد العراق بمعدات الكترونية وأسلحة متطورة 

الادارة الامريكية : التشويش العراقي على الأقمار الصناعية يتم بأياد روسية





17-  محب المجاهدين : من الذي خان العراق

18- اوروبا تسخر بالنكتة من الحرب على العراق

19- مجمل حوادث النيران الصديقة التي تعرضت لها قوات الغزو الامريكي البريطاني منذ بدء الحرب وحتى 8/4/2003