08‏/02‏/2014

الحلقة الثانية : ملحق خاص بالمصطلحات العلمية والعسكرية


برامج العراق التسليحية في العقد الاخير قبل الاحتلال
ينابيع مباركة لاسلحة مقاومة عراقية باسلة 

الحلقة الثانية :
ملحق خاص بالمصطلحات العلمية والعسكرية 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الانفال 60

بقلم : الرفيق رأفت علي
بغداد الجهاد2014/2/8

نود ان نعرف القراء الكرام بمجموعة من المصطلحات العلمية والعسكرية التي طالما تذكر في مثل هكذا بحوث ،ليتسنى لهم فهم ما تحدثنا وسنتحدث عنه لاحقا .

العطالة أو القصور الذاتي :
مصطلح فيزيائي يعني مقاومة الجسم الساكن للحركة ، ويتم استخدام هذا المبدا في صنع الة خاصة يطلق عليها اسم الجيروسكوب او الموازن الملاحي توضع في مختلف انواع الصواريخ والطوربيدات واحيانا في القنابل ايضا بهدف الحفاظ على مسارها الصحيح حتى يتم ضرب الهدف.

استشعار كهروبصري :
وهي اجهزة خاصة تعمل على تحويل أشعة الضوء إلى إشارات كهربائية وتستخدم عدة مجالات مثلا في اعمدة انارة الشوارع حيث تقوم بإيصال الطاقة الكهربائية الى المصابيح ليلا وتقطعها في ساعات النهار. كما يتم تزويد الصواريخ والقنابل والكثير من المعدات العسكرية بهذه الاجهزة .

الطّيف الكهرومغناطيسي :
الطيف الكهرومغناطيسي أو الأشعة الكهرومغناطيسية أو الأمواج الكهرومغناطيسية كلها تحمل نفس المعني الفيزيائي . وهي وسيلة لنقل الطاقة من مكان الى مكان اخر على شكل موجات كما هو الحال في انتقال الضوء مثلا ، ولكل موجة قمة وقاع ، تمامًا كالأمواج التي تتكون عندما نلقي بحجر في الماء الساكن ، وتُسمى المسافة بين قمتين متتاليتن أو بين قاعين متتالييين بـ"طول الموجة او الطول الموجي" وتقاس طول الموجة بالمتر وأجزاءه ، بينما يُسمى عدد الموجات في الثانية بـ"التردد" ، وتحتوي كل موجة على اشارتين متحدتين تتحرك مع بعضهما واحدة كهربائية و اخرى مغناطيسية .

رسم تخطيطي لموجة كهرومغناطيسية

تسمى وحدة لقياس تردد الموجة بـ "هرتز" ويرمز له (Hz) نسبة الى العالم الفيزيائي الالماني الكبير هاينريش رودولف هرتز الذي اكتشف الموجات وكان له دور عظيم في علم الكهرومغناطيسية ، كما تستخدم الوحدات التالية في قياس عدد دورات او ذبذبات امواج الطيف الكهرومغناطيسي :

1هرتز  1Hz = ذبذبة واحدة في ثانية .
كيلوهرتز : kHz ألف ذبذبة في الثانية .
ميجاهرتز  : MHz مليون ذبذبة في الثانية .
جيجا هرتز : GHz مليار ذبذبة في الثانية .
تيرا هرتز: THz  الف مليار ذبذبة في الثانية  .

وتنتقل جميع انواع الموجات الكهرومغناطيسية بسرعة واحدة وهي سرعة الضوء التي تبلغ نحو 300.000 ثلاثمائة الف كيلومتر في الثانية أي أن للموجة الكهرومغناطيسية الدوران حول الأرض 7 مرات في الثانية الواحدة.



يتكون الطيف الكهرومغناطيسي من مجموعات من الموجات لها نفس الخصائص إلا أنها تختلف في أطوالها الموجية وفي تردداتها ، حيث يبدأ الطيف الكهرومغناطيسي بالموجات الاكثر طولا واقل ترددا وهي الموجات الراديوية ثم الموجات الصغرى (الميكروويفية) ، الاشعة تحت الحمراء ، الطيف المرئي والذي يتمثل بالوان قوس قزح (أحمر ، برتقالي ، أصفر ، أخضر ، أزرق ، بنفسجي( ، الاشعة فوق البنفسجية ، اشعة رونتجين (السينية او اشعة اكس) ، وينتهي الطيف الكهرومغناطيسي بأشعة جاما والتي تعتبر الاقل طولا والأكثر ترددا ، وتنقسم هذه الموجات بدورها الى فئات اصغر .

ولذا فان الموجات الكهرومغناطيسية تحيطنا من جميع الجهات بأنواع مختلفة من أمواج الطاقة ، قليل منها مرئية وغالبيتها غير مرئية . منها ما هو طبيعي كالأمواج الضوئية التي تأتينا من الشمس والأشعة الكونية ، ومنها ما هو من صنع الإنسان كالأمواج الضوئية القادمة من المصابيح والأمواج اللاسلكية التي ينتجها الهاتف الجوال . ولتحسس استخداماتنا للموجات الكهرومغناطيسية فان كل ما يعمل بدون اسلاك توصيل وبدون تماس مباشر لجهاز معين ، فانه يعمل بالموجات الكهرومغناطيسية ، كإشارة التلفزيون والراديو والانترنيت والموبايل وحتى الليزر وأجهزة السونار والرنين في المستشفيات وأجهزة اللاسلكي .

نظام تحديد المواقع العالمي (Global Positioning System) :
وهي تقنية خاصة بالأقمار الصناعية تستخدم لمعرفة وتحديد المواقع على سطح الكرة الارضية ويرمز لها جي بي اس (GPS) . وتوجد عدة انواع من هذه التقنية كنظام تحديد المواقع العالمي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية ويسمى نافستار (NAVSTAR)  اختصارا للعبارة (Navigational.Satellite.Timing.and.Ranging) ويستخدم لأغراض عسكرية كما تقوم عليه معظم التطبيقات المدنية المعروفة في العالم . كما يوجد نظام روسي لتحديد المواقع عالميا ويسمى نظام كلوناس (Glonass) وتوجد انظمة اخرى في الصين والهند واليابان اما اوروبا فتعمل على تطوير نظام غاليليو .

صاروخ ذو توجيه ذاتي ايجابي :
أي صاروخ يتم توجيهه من قبل جهاز توجيه خاص موجود في الصاروخ ذاته يعمل عمل الرادار الايجابي حيث يقوم بإرسال الموجات نحو الهدف واستلام ما يرتد منها ، حيث يرسل الصاروخ شعاعه نحو الهدف فيصطدم به ويرتد إلى الصاروخ ، فيبدأ الصاروخ في تتبع الهدف حتى يصطدم به ويدمره ، فهذا النوع من الصواريخ يعمل على مبدأ اطلق وانسى .ولكن يعتبر هذا  النوع من انظمة التوجيه من الانظمة باهظة الثمن لأن المرسل والمستقبل يكونان داخل الصاروخ الذي سيصطدم بالهدف وينفجر ، لذا فنادرا ما تم اعتماده في صناعة الصواريخ.


صاروخ مافريك (AGM65) جو - ارض امريكي المنشا ذو توجيه ايجابي ونصف ايجابي حراري حيث زود باجهزة كهروبصرية تعتمد على الاشعة التحت الحمراء
صاروخ ذو توجيه ذاتي نصف ايجابي :
أي صاروخ يتم توجيهه من قبل طرف ثالث (أي من قبل محطة توجيه خاصة اما على الارض او في السفينة او الطائرة او القمر الصناعي) بحيث تقوم تلك المحطة بإرسال شعاعها نحو الهدف فيصطدم به ويرتد إلى الصاروخ الذي يحتوي على جهاز استشعار خاص للشعاع المرتد فيقوم بتوجيه الصاروخ لتتبع الشعاع حتى يصطدم بالهدف ويدمره . وتوجد عدة طرق لتوجيه هذا النوع من الصواريخ المضادة للأهداف الجوية أي مضادة للطائرات والصواريخ كما يستخدم في الصواريخ والقنابل المضادة للرادار او لأهداف ارضية معينة كمقرات قيادة العدو ومراكز الاتصالات والتحصينات :

- صاروخ ذو توجيه ذاتي نصف ايجابي حراري :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار يعمل بالأشعة فوق الحمراء ويعتمد على التصوير الحراري بحيث يركب الصاروخ الشعاع الذي تم ارساله من الطرف الثالث حتى يصطدم بمصدر الحرارة الناتجة من الهدف المعادي ويدمره كمحرك الطائرة او الصاروخ او الدبابة ..الخ .



صواريخ (R60) جو- جو روسية المنشأ ذات توجيه نصف ايجابي حراري


- صاروخ ذو توجيه ذاتي نصف ايجابي راداري :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار للشعاع الذي تم ارساله من الطرف الثالث بحيث يتجه الصاروخ لمصدر البث الراداري في الهدف المعادي حتى يصطدم به ويدمره كرادار الطائرة او الصاروخ او الدبابة او السفينة او الرادار الارضي .
 
صاروخ سكاي فلاش جو - جو بريطاني المنشا ذو توجيه نصف ايجابي راداري



 - صاروخ ذو توجيه ذاتي نصف ايجابي ليزري :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار للمسار الليزري الغير مرئي الذي تم ارساله من من قبل الطرف الثالث ، بحيث يتجه الصاروخ نحو الهدف المعادي حتى يصطدم به ويدمره سواء كان طائرة او صاروخ او دبابة او حتى بناية . كما تعتمد القذائف المنزلقة على الليزر (Pave.Way) على هذه الطريقة .


قنبلة (GBU10)  زنة 950 كغم مضادة للتحصينات ذات توجيه نصف ايجابي ليزري

- صاروخ ذو توجيه ذاتي نصف ايجابي موجه بالأقمار الصناعية :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار للموجات الفوق الصوتية التي ترسلها الاقمار الصناعية بموجب نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بحيث يتجه الصاروخ نحو الهدف المعادي حتى يصطدم به ويدمره سواء كان طائرة او صاروخ او دبابة او حتى بناية . ومن هذا النوع هي ذخائر الهجوم المباشر المشترك  (JDAM)كما تم تزويد بعض انواع صواريخ كروز توماهوك الامريكية بهذه التقنية .
 قنبلة (GBU31)  زنة 950 كغم ذات توجيه نصف ايجابي موجهه بالاقمار الصناعية تم تصنيع 74.000 وحدة استخدمت 80% منها ( نحو56.000) قنبلة في غزو العراق 

صاروخ ذو توجيه ذاتي سلبي :
أي صاروخ يتم توجيهه من قبل جهاز توجيه خاص موجود في الصاروخ ذاته يعمل عمل الرادار السلبي حيث يقوم باستلام ما يرتد من موجات عن جسم الهدف المعادي او ما يرسله الهدف ذاته أي ان الشعاع الذي يركبه الصاروخ يكون ناتج عن الهدف ذاته حتى يصطدم الصاروخ بالهدف ويدمره ، فهذا النوع من الصواريخ يعمل على مبدأ اطلق وانسى . وتوجد عدة طرق لتوجيه هذا النوع من الصواريخ المضادة للأهداف الجوية كما يستخدم في الصواريخ والقنابل المضادة للرادار او لأهداف ارضية معينة كمقرات قيادة العدو ومراكز الاتصالات :

- صاروخ ذو توجيه ذاتي سلبي راداري :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار للموجات المرتدة او الصادرة عن الهدف المعادي بحيث يتجه الصاروخ لمصدر البث الراداري في الهدف حتى يصطدم به ويدمره كرادار الطائرة او الصاروخ او الدبابة او السفينة او الرادار الارضي .
صاروخ هارم الامريكي المضاد للرادار ذو توجيه سلبي راداري


- صاروخ ذو توجيه ذاتي سلبي حراري :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز استشعار يعمل بالأشعة تحت الحمراء ويعتمد على أجهزة استشعار كهروبصرية بحيث يركب الصاروخ الموجات المرتدة او الصادرة عن الهدف المعادي حتى يصطدم بمصدر الحرارة الناتجة من الهدف المعادي ويدمره كمحرك الطائرة او الصاروخ او الدبابة ..الخ .


صاروخ سام 9 ارض - جو ذو توجيه سلبي حراري 

- صاروخ ذو توجيه ذاتي سلبي كاربوني :
ويعمل هذا الصاروخ بجهاز خاص موجود بالصاروخ ذاته ويعمل بالأشعة فوق البنفسجية يقوم باستشعار غازات الكربون فيقوم بتوجيه الصاروخ نحو مصدر غازات الكاربون الناتجة من محرك الهدف المعادي ويدمره كمحرك الطائرة او الصاروخ او الدبابة ..الخ . وتستخدم هذه الطريقة في الصواريخ ثنائية التوجيه حيث يتم تزويد الصاروخ بنظام توجيه اخر غالبا ما يكون حراري والهدف منه هو لتفادي نظام تضليل الصواريخ الحرارية التي تزود بها الطائرات فحينما يستشعر جهاز خاص موجود في الطائرة وصول صاروخ حراري تقوم الطائرة بإطلاق عدد من الكرات الحرارية لجذب الصاروخ اليها بدلا عن الهدف الحقيقي وهو محرك الطائرة ، وبالتالي فان نظام التوجيه الكاربوني يبدأ عمله قبل ان يصل الصاروخ للطائرة وبذلك يستمر الصاروخ بوجهته الاصلية نحو محرك الطائرة مهما رمت الطائرة كرات حرارية .  


 صاروخ سام 16 الذي اشتق منه صاروخ الفهد العراقي ذو توجيه ثنائي سلبي كاربوني وحراري

القنابل الذكية :
وهي القنابل التي تستخدم لتتبع الأهداف الأرضية بدقة عالية حتى في الظروف الجوية الصعبة . وعندما تسقط الطائرة هذه القنابل فإنها لا تحتوي على محرك دفع مثل الصواريخ وإنما تكتسب طاقة اندفاعها من سرعة الطائرة التي اطلقتها ومن تأثير الجاذبية الأرضية لها ، وقد زودت القنابل الذكية بأجنحة صغيرة تعمل برفقة اجهزة اخرى لتوجيه القنبلة نحو الهدف المعادي . ويوجد نوعين رئيسين لهذه القنابل ، النوع الاول وهي ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JADM) وبعض انواع صواريخ كروز توماهوك الموجهة بالأقمار الصناعية، اما النوع الثاني فهي القنابل المنزلقة على الليزر (Pave.Way).

صورة توضيحية لطريقة توجيه القنابل الذكية نحو اهدافها
وفي الصورة قنبلة جي بي يو 28 المضادة للتحصينات

صورة توضح طريقة عمل صاروخ كروز توماهوك الامريكي الجوال ويظهر فيها نوعين من هذه الصواريخ ، الاول ويعتمدعلى نظام (Tercom ) حيث يقوم بفحص التضاريس التي يمر من فوقها الصاروخ بواسطة رادار داخله يجنبه الارتطام بالارض ويطابق اشكال التضاريس بخريطة من البعد الثلاثي مخزنه في ذاكرة الصاروخ.  بينما يعتمد الصاروخ الاخر على نظام (DSMAC ) حيث يتم استخدام كاميرا موجودة في راس الصاروخ لتحديد موقع الهدف وغالبا ما يطلق لتدمير للاهداف المتحركه .

صورة توضح الية عمل صاروخ كروز توماهوك الموجه بالاقمار الصناعية ، حيث تقوم طائرة استطلاع اولا برصد الهدف المعادي ، ثم ترسل المعلومات الى القمر الصناعي الذي يبلغ السفينة باحدايثات الهدف المطلوب تدميره ، فتطلق صاروخها  فيتولى القمر الصناعي توجهه نحو هدفه الذي قام القمر الصناعي بتحديد موقعه حسب نظام تحديد المواقع العالمي الجي بي اس ويرسل موجاته الفوق الصوتية المشفرة لجهاز التوجيه الموجود في الصاروخ .

- القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية او ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JADM) :
عقب حرب عام 1991 وعلى اثر فشل القنابل الموجهه بالليزر وعائلة قنابل (Mark) في ضرب الاهداف العراقية المنتخبة ، فقد باشرت الولايات المتحدة الامريكية في تنفيذ مشروع كبير لتطوير نظام التوجيه الخاص بقنابل وقذائف الطائرات تنافست عليه عدة شركات صناعية عملاقة. وبعد سنوات طويلة من العمل المضني والاختبارات الميدانية ، تم الاعلان عن اجراء اول تجربة اطلاق لقنبلة ذكية موجهه بالأقمار الصناعية تكللت بالنجاح.


قنبلة (MK82) احدى قنابل عائلة (Mark) الامريكية حرة السقوط غير موجهة

ففي الحادي عشر من فبراير شباط عام 1998 ، نجحت قنبلة ذكية موجهه بالأقمار الصناعية زنة 900 كغم اطلقت من احدى طائرات سلاح الجو الامريكي من ارتفاع 24.000 قدم (7.300 متر) كانت تسير بسرعة 0.85 ماك (1040 كم / ساعة او 290 متر/ ثانية) في اصابة هدفها من على بعد 28 كم بخطأ نصف دائري لا يتجاوز 13 متر ولا يقل عن 7 امتر فقط .

وقد بلغ سعر القنبلة الواحدة من هذا النوع نحو  18 الف دولار امريكي في عام 1998 بينما ارتفع الى نحو 27 الف دولار في عام 2011 ، ويقدر عدد القنابل الموجهه بالأقمار الصناعية التي انتجت لهذا اليوم قرابة (250.000) قنبلة .

احدى انواع قنابل الهجوم المباشر المشترك (JADM)

ومن الجدير ذكره هنا ، هو ان سبب تسمية القنابل الموجهه بالأقمار الصناعية بذخائر الهجوم المباشر المشترك والتي يرمز لها (JADM) ، فيعود الى الجملة الانكليزية (Joint.Direct.Attack.Munition) والتي تستند في الحقيقة الى الية عمل هذه القنابل ، حيث يشارك القمر الصناعي الطائرة في قصفها للأهداف المعادية وبشكل مباشر . 
صورة توضح الية استخدام القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية
او ما يسمى بذخائر الهجوم المباشر المشترك (JADM)

فبعد ان يتم القاء الطائرة لقنبلة (JADM) في الجو ، يقوم القمر الصناعي مباشرة بإرسال موجات فوق صوتية تحمل احداثيات الهدف المعادي حسب نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الى جهاز خاص يقع في ذيل القنبلة يكون مسؤولا ايضا عن التحكم بأجنحة القنبلة التي تستمر بالهبوط في الهواء حتى تصطدم بالهدف المعادي او تقترب منه بمسافة معينة ، كما زودت هذه القنابل بجهاز جيروسكوب متطور(الموازن الملاحي) يعمل وفق نظام القصور الذاتي للحفاظ على مسار القنبلة الصحيح خصوصا في حال انقطاع اشارات القمر الصناعي عن القنبلة . 
احدى انواع قنابل الهجوم المباشر المشترك (JADM) زنة 500 رطل / 250 كغم

وبالتالي فان من مميزات هذا النوع من القنابل ، إطلاق القنابل من على بعد 28 كيلومتر عن الهدف المعادي وبارتفاعات كبيرة نسبيا الامر الذي يوفر فرص امان اكثر للطائرة نفسها ، ناهيك عن الدقة العالية في إصابة الهدف المعادي والتي لا تتجاوز 13 متر في اسوء الحالات. وقد انتجت المصانع الامريكية عدة انواع وأحجام من هذه القنابل كزنة 2000 باوند / رطل (900 كغم) وزنة 1000 باوند / رطل (450 كغم) وزنة 500 باوند / رطل (250 كغم) ووتعتبر قنبلة (MOAB) والمعروفة ايضا بأم القنابل الامريكية زنة 22 الف باوند / رطل (11.000 كغم) بهذه التقنية كما زودت صواريخ كروز بها . وتعتبر كل هذه الانواع من القنابل والقذائف كصواريخ ذات نظام توجيه نصف ايجابي .

- القذائف المنزلقة على الليزر (Pave.Way)
هي قنبلة حرة السقوط ولكن يتم التحكم فيها وتوجيهها أثناء سقوطها بواسطة اجنحة صغيرة تعطيها القدرة على الطيران لزمن أطول . وقد تم تصنيع النماذج الاولى منها في بدية ستينيات القرن العشرين ، حيث نجحت شركة تكساس للأدوات (Texas.Instruments.Inc) والمعروفة علميا بـ (TI) بتصنيع اول قنبلة موجهة بالليزر عام 1964. الا ان هذا النوع من القنابل لم يتم تصنيعه واستخدامه بشكل عملي الا بعد حرب عام 1991 ، حيث اظهرت النتائج فشل العديد من انواع القنابل الذكية ومنها الموجهة بالليزر في اصابة اهدافها العراقية المنتخبة . حيث ادت سوء الاحوال الجوية وسحب الدخان المتصاعدة من ابار وخنادق النفط المحروق الى عرقلة وصول القنابل الموجهة بالليزر الى اهدافها المطلوبة . ولذا فان العقد الاخير من القرن العشرين يعتبر بداية النجاح الفعلي لتصنيع الاسلحة الذكية عموما والمنزلقة على الليزر خصوصا ، وقد انتجت الولايات المتحدة الامريكية اربعة اجيال من هذه القنابل والتي عرفت ايضا بقذائف البيفوي (Pave.Way) وهو مصطلح عام للقنابل الموجهة بالليزر ((LGB .
قنبلة (GBU10) من قنابل الجيل الاول المنزلقة على الليزر(Pave.Way.1)

تقوم الية التحكم بالقنابل المنزلقة على الليزر المصنعة حديثا عبر جهاز توجيه نصف إيجابي يستشعر أشعة الليزر المنعكسة من على الاهداف المعادية على شكل مخروطي تكون قاعدته في الاعلى ورأسه وسط الهدف المعادي . حيث تسقط الطائرة المهاجمة القنبلة في المخروط فتتعرف القنبلة عليه وتهبط فيه بمساعدة نظام التحكم بأجنحتها حيث يقوم بتوجيهها نحو مركز المخروط او الهدف .
رسم توضيحي لأشعة الليزر المنعكسة من على الاهداف المعادية على شكل مخروطي

اما مصدر اشعة الليزر فقد يتم اطلاقها من طرف ثالث كطائرات او وحدات استطلاع متقدمة في ارض المعركة ، كما يمكن ان تطلق طائرة ما هذه القنابل بينما تقوم طائرة اخرى بتوجيهها نحو هدفها المعادي المطلوب تدميره وحسب الية المخروط السابقة .
قنبلة (GBU-24) من الجيل الثالث للقنابل المنزلقة على الليزر(Pave.Way.3)

كما قد يتم تزويد القنابل المنزلقة على الليزر بكاميرات خاصة تعمل بالأشعة تحت الحمراء او بكاميرات تلفزيونية تعمل بالأشعة المرئية حيث يتم توجيه القنبلة او الصاروخ وفق تقنية كهروبصرية متطورة للغاية .

مقدمة قنبلة (GBU-24) المنزلقة على الليزر
وتظهر في الصورة كاميرا التوجيه وأجهزة استشعار اشعة الليزر




يتم اطلاق القنابل المنزلقة على الليزر من مسافة 16 كم وعلى بثلاثة مراحل حتى تصل لهدفها المنشود وهي المرحلة الباليستية والمرحلة الانتقالية ومرحلة التوجيه النهائي . خلال المرحلة الأولى تستمر القنبلة في مسار غير موجه متأثرة بمسار الطائرة الأم وقت الإطلاق ، وفي هذه المرحلة يأخذ وضع الإسقاط أهمية كبرى حيث مناورة القنبلة تتم فيها ، لذلك فإن السرعة التي تفقدها القنبلة بعد السقوط ، تقلل من قوة مناورتها في مرحلة التوجيه النهائية .

ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي المرحلة الانتقالية فور استحواذ القنبلة على الهدف المراد تدميره ، وفي هذه المرحلة فإن القنبلة تحاول أن تصحح اتجاهها حتى يطابق خط البصر بين السلاح والهدف. وخلال مرحلة التوجيه النهائية فإن القنبلة المنزلقة على الليزر تحافظ على خط الطيران مع خط البصر وعند حدوث هذا التطابق الذي يكون لحظياً ، فإن مجموعة حاسب التوجيه ترسل إشاراتها إلى زعانف التوجيه ، لكي تبقى في الوضع المحايد ، والذي يؤدي إلى أن تطير القنبلة بطريقة باليستية مع الجاذبية في اتجاه الهدف


الرادار الايجابي :
وهي معدات تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية للتعرف على بعد وارتفاع واتجاه وسرعة الأجسام الثابتة والمتحركة كالطائرات والسفن والعربات وحالة الطقس وشكل التضاريس. حيث يبعث جهاز الإرسال (طبق او صحن او هوائي او لاقطة) الموجود في الرادار موجات لاسلكية نحو الفضاء او الافق فترتطم بالأجسام وترتد الى الرادار حيث يستلمها جهاز الاستقبال (طبق او صحن او هوائي او لاقطة). ولان الموجات المرتدة تكون ضعيفة ، فيعمل جهاز الاستقبال على تضخيمها فيتمكن جهاز الرادار من تمييز الموجات المرسلة عن طريقه من الموجات الأخرى .

الرادار السلبي :
هو نوع متطور من الرادارات تعمل بشكل مغاير للرادارات الايجابية ، فبدلا من إرسال الموجات الكهرومغناطيسية تقوم باستلام وتحليل الموجات المنعكسة او الصادر عن الاجسام الاخرى خصوصا الموجات الراديوية . وتستخدم هذه الرادارات غالبا لكشف ورصد الطائرات المزودة بتقنية التخفي الشبح التي يتعسر على الرادارات الايجابية كشفها ، كما تستخدم في المجالات المدنية ايضا .
رادار فييرا (VERA) الذي تم تصنيعه في جمهورية التشيك عام 2005
والذي يعتبر احد انواع الرادارات السلبية التي باستطاعتها اكتشاف
الطائرات المزودة بتقنية التخفي من على بعد 450 كم

المقطع الراداري :
هو مساحة العاكس الافتراضي الذي سوف يعكس نفس كمية الطاقة إلى هوائي رادار الاستقبال كما هو الحال مع الهدف الفعلي والذي قد يكون أكبر بكثير أو أصغر من المقطع العرضي الراداري . الشاحنة على سبيل المثال بأسطحها المسطحة والحواف والزوايا الحادة لها مقطع عرضي راداري يساوي تقريباً 200 متر مربع ، بينما الحواف الناعمة الانسيابية لطائرة مقاتلة تجعل مقطعها العرضي الراداري يساوي 2-4 متر مربع على شاشة الرادار.

تقنية التخفي :
هي تقنية خاصة تعتمد على ثلاثة مبادئ رئيسية ، المبدأ الاول طلاء الطائرة او الصاروخ بمادة خاصة تعمل على امتصاص جزء معين من الموجات والإشارات الكهرومغناطيسية "الراديوية" التي تصطدم بتلك الطائرة او ذلك الصاروخ ، مثلما تعمل على مادة الطلاء هذه على تقليل احتكاك الجسم بالهواء بحيث تقلل من حرارة الاطراف .



طائرة الشبح اف 117


طائرة الشبح اف 22


اما المبدأ الثاني لتقنية التخفي فيعتمد على تصميم جسم الطائرة بزوايا معينة من اجل تشتت الموجات المعادية نحو السماء وفي الافق وبغية تقليل احتكاك الجسم بالهواء ايضا ، ويركز مصمم هذا النوع من الطائرات على الجزء الاسفل من الطائرة والذي يكون معرض للاحتكاك بالهواء وللموجات المعادية اكثر من غيره . بينما يقوم المبدأ الثالث من تقنية التخفي على تزويد الطائرة بأجهزة ومعدات الحرب الالكترونية كأجهزة التشويش على الرادارات والصواريخ المعادية كما يراعى في هذا النوع من الطائرات على تقليل الانبعاث الحراري للمحرك النفاث وتقليل ضجيجه . 



طائرة الشبح بي 1


 
طائرة الشبح بي 2

الية كشف طائرات الشبح :
تقوم الية عمل اغلبية الرادارات العسكرية المكلفة بكشف الطائرات المزودة بتقنية التخفي الشبح على استلام موجات ذات تردد غير عالي جدا ( أي موجات كهرومغناطيسية راديوية ذات طول موجي كبير) بغية زيادة فرص اصطدام موجات الرادار بالطائرات المعادية. فكلما زاد طول الموجة كلما زادت فرصة اصطدامها في الهدف الطائر المعادي . اما الرادارات الايجابية التقليدية فتقوم الية عملها على فكرة توليد وارسال حزمة راديوية ذات تردد عالي جدا وسريعة قد تكون قادرة على رصد الطائرات الاعتيادية الا انها لن تتمكن ابدا من رصد الطائرات المزودة بتقنية التخفي الشبح .

الطبقة الأيونية "أيونو سفير" :
وهي الطبقة الخامسة للغلاف الغازي المحيط بالكرة الارضية ، وتمتد من 50 إلى أكثر من 1000 كم وقد تتجاوز درجة الحرارة في اجزاءها العليا 2.000 درجة مؤية مما يؤدي الى تأين جزيئات الغازات المكونة للجو فتتحرر الالكترونات وتتحول الى ايونات مصحوبة بطاقة عالية تعمل على انعكاس الموجات الراديوية كالمرآة مما يجعل الاتصالات اللاسلكية والبث الإذاعي ممكنا على الأرض.

مفهوم الحرب الالكترونية :
يعد هذا الميدان من احدث وسائل الحرب وأكثرها تقدما وتعقيدا ، وهي مجموعة الإجراءات الإلكترونية المتضمنة استخدام بعض النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة في استطلاع الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من نظم العدو ووسائله ومعداته الإلكترونية المختلفة مع الاستخدام المتعمد للطاقة الكهرومغناطيسية في التأثير على هذه النظم والوسائل لمنع العدو أو حرمانه أو تقليل استغلاله للمجال الكهرومغناطيسي فضلاً عن حماية الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة من استطلاع العدو لها أو التأثير عليها.

لذا فان الحرب الالكترونية تنقسم الى :
أ- المراقبة الالكترونية electronic monitoring
ب- التشويش الالكتروني (electronic jamming)  
ج- الحماية الالكترونية (electronic protection measures)

أ- المراقبة الالكترونية :
وتشمل التصنت ورصد جميع الموجات الكهرومغناطيسية المعادية وتحليلها والاستفادة منها في معرفة قدرات العدو واستنتاج نواياه . ويُطلق عليه الاستطلاع الإلكتروني للنظم الإلكترونية المعادية أو أعمال المساندة الإلكترونية إذ يؤدي الاستطلاع الإلكتروني دوراً إستراتيجياً في تحديد تكتيكات العدو وإمكاناته وأهدافه وينفذ خلال السلم والحرب وقبل العمليات وأثناءها من خلال النظم والمعدات الإلكترونية ذات التقنية العالية التي تزود بها الطائرات والسفن والأقمار الصناعية. ويكشف الاستطلاع الإلكتروني على المستوى التكتيكي نوع دفاعات العدو وإمكاناته وقدراته من الأسلحة ومعدات القتال فضلاً عن تقويم النظم والوسائل والمعدات الإلكترونية بما يساعد على تطوير معدات الحرب الإلكترونية الصديقة وإعادة برمجتها لمواجهة النشاط الإلكتروني المعادي.

لا شك أن الاستطلاع الإلكتروني يُعد حالياً من أهم مصادر الحصول على المعلومات وأحدثها في معظم جيوش العالم وقد تطور بشكل كبير جدا نتيجة للتطور الهائل في تكنولوجيا الإلكترونيات واعتماده على الخصائص الفنية للموجات الكهرومغناطيسية التي يسهل متابعتها فضلاً عن أن المعدّات الإلكترونية أصبحت إحدى السمات المميزة للحروب الحديثة كما أن الاستطلاع الإلكتروني يُعد كذلك إحدى سمات هذه الحروب في مجال الحصول على المعلومات.

ب - التشويش الالكتروني :
تتم عملية التشويش على نظم الكشف والإنذار والاستطلاع والتوجيه والاتصالات المعادية وذلك من اجل جعل رد فعل العدو خاطئة او متأخرة . وتنقسم اعمال التويش او الاعاقة الى قسمين رئيسين هما التشويش او الاعاقة السلبية والايجابية .

التشويش او الإعاقة الإلكترونية السلبية :
وهي عملية انعكاس متعمد للإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من أجهزة إرسال النظم والوسائل الإلكترونية المعادية وخاصة الرادارية نتيجة لإجبارها على الاصطدام بأجسام معينة دون سواها فيرتد هذا الشعاع مرة أخرى نحو مستقبلات هذه النظم والوسائل المعادية مسبباً إرباكها وتقليل كفاءتها في تنفيذ مهامها. ويعتبر الدخان والرقائق المعدنية التي يتم نثرها بالجو والعواكس الركنية والشبك المعدنية والمواد الماصة للإشعاع من أساليب التشويش السلبي الفعال لإرباك النظم الرادارية الحديثة وخداعها.

التشويش او الإعاقة الإلكترونية الإيجابية :
هي عملية توجيه حزمة من الأشعة الكهرومغناطيسية المتعمدة إلى مستقبلات النظم والوسائل الإلكترونية المعادية للتأثير على أدائها بتعميتها أو خداعها بهدف شل عملها وإرباكه وببساطة شديدة يمكن القول بأن الإعاقة الإلكترونية الإيجابية هي عملية إرسال إشعاع متعمد لموجات كهرومغناطيسية يتم إصداره من جهاز ما ـ لاسلكي راداري .. الخ وتوجيهه في اتجاه جهاز استقبال معين بغرض فرض هذا الشعاع دون سواه على هذا المستقبل .

ج - الحماية الالكترونية :
وهي اتخاذ العديد من الاجراءات والعمليات ضد المراقبة والتشويش الالكتروني المعادي لتأمين استخدامنا للنظم والمعدات المختلفة وعدم إعطاء فرصة للعدو ليستغل موجاتنا الكهرومغناطيسية او ان يشوش ويؤثر على نظم أسلحتنا المختلفة.

الصواريخ المضادة للرادار :
يرمز الى هذه الصواريخ بـ(ARM) اختصار لـ (Anti-radiation.missile) أي الصواريخ المضادة للرادار . تقوم فكرة عمل الصواريخ المتتبعة للموجات والإشعاعات الرادارية ، على تجهيز رأس الصاروخ بجهاز استقبال راداري يلتقط الطاقة الكهرومغناطيسية المنبعثة من جهاز الرادار المُعادي ويُوجِّه الصاروخ نحْوه باستخدام بعض المعدات المساعدة ، وتسمّى هذه الطريقة التوجيه الراداري السلبي . وبهذا يصبح أمام جهاز الرادار خياران ، أولهما أن يمتنع الرادار نفسه عن البث فيعجز عن رؤية الطائرات المعادية ، وثانيهما أن يستمر في الإشعاع فيضئ للصاروخ المضادّ طريقه إليه والنتيجة في الحالتين واحدة ، وهي حرمان العدو من امكانية تدمير الطائرة 
.
صواريخ هارم (ALARM) البريطانية


وتعتبر صواريخ هارم (HARM) الاميركية وصواريخ الارم (ALARM) البريطانية من اهم الصواريخ المضادة لأنظمة الرادار ، وقد تم تطوير هذه الصواريخ حتى باتت احد اهم الاسلحة فتكا بالرادارات . فبعد ان كان بمقدور مشغلي الرادار تفادي هذا النوع من الصواريخ عبر اطفاء الرادار بين الحين والاخر فقد تم تلافي هذه الحالة في صواريخ الارم البريطانية فحينما يفقد هذا الصاروخ الارسال الكهرومغناطيسي نتيجة اطفاء الرادار المعادي يتوجه الصاروخ وبشكل الي نحو الاعلى حيث يرتفع الى 40 الف قدم (نحو 12.000 متر) ويطفئ رأسه الباحث ثم يعود مرة اخرى نحو الارض ويعيد تشغيل الباحث الخاص عن الموجات التي ترسلها الرادارات المعادية ومداه 45 كم . اما صواريخ هارم الامريكية فقد تم تطويرها حيث زودت بجهاز ملاحي خاص يحفظ للصاروخ مساره نحو الرادار المعادي حتى وان جرى اطفاءه وفي هذه الحالة فلا مفر للرادار إلا بمغادرة مواقعه باستمرار . اما بالنسبة للطائرات التي تتخصص بمهمة إخماد الدفاع الجوي المُعادي فتسمى بطائرات العرسة المتوحشة (Wild.Weasel) نسبة الى حيوان يسمى ابن عرس (وهو حيوان صغير يجمع بين شكل السنجاب والقط والجرذ) .
ومن الطائرات المكلفة بإخماد الدفاع الجوي هي طائرة (GrummanA-6Intruder) و(F-14Tomcat) الامريكيتين وطائرة (Tornado) البريطانية.

منطقتي حظر الطيران في العراق :
عقب حرب عام 1991 ، وتحت ذريعة حماية المدنين العراقيين ، تقدمت كل من ايران وتركيا وفرنسا بمشروع قرار الى مجلس الامن يجيز دخول المنظمات الدولية الى شمال العراق وتقديم المساعدات الانسانية ومراقبة حقوق الانسان ومنع حدوث أي انتهاك لها . وبالفعل فقد اصدر مجلس الامن الدولي قراره المرقم 688 وذلك في الخامس من ابريل نيسان من نفس العام ، حيث طالب قرار مجلس الامن الدولي الحكومة العراقية بضرورة التعاون مع تلك المنظمات وتسهيل مهمتها الانسانية .

ولكن وعلى الرغم من أن القرار الدولي لم يشر صراحة إلى فرض أي منطقة لحظر الطيران العراقي ، وفي تدخل سافر في شؤون العراق الداخلية ، فقد قامت الولايات المتحدة الامريكية ومعها بريطانيا وفرنسا بفرض منطقة حظر للطيران العراقي شمال خط عرض 36 ، ثم فرضت في السابع والعشرين من اغسطس اب عام 1992 منطقة حظر اخرى جنوب خط عرض 32 ، ثم توسعت في الخامس من سبتمبر ايلول عام 1996 لتشمل جنوب خط عرض 33.


مناطق الحظر الجوي

لم تمثل هاتين المنطقتين انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ولسيادة العراق فحسب ، بل مثلتا ايضا حربا جوية غير معلنة ضد العراق ، فكثيرا ما كانت طائرات العدو الامريكي والبريطاني تشن هجمات جوية ضد أي هدف عراقي ترغب ادارة العدو باستهدافه حيث كان الدفاع الجوي العراقي الهدف رقم واحد لهذه الاعتداءات المتكررة ، مثلما لم تنجو المصانع العراقية من اعتداءاتها بل كانت احيانا تستهدف حتى الحقول والمزارع بكرات نارية تسببت في قتل عشرات المزارعين ورعاة الغنم كما تسببت بإتلاف كميات كبيرة من محصولي الحنطة والشعير الذي كان شعب العراق بأمس الحاجة لهما خاصة مع فرض الحصار الجائر وعرقلة صفقات مذكرة التفاهم "النفط مقبل الغذاء والدواء" .

ولكن وعلى الرغم من كل ذلك وعلى الرغم فشل الدفاع الجوي في اسقاط طائرات العدو التي شنت مئات الالاف من الطلعات الجوية فقد مثلت ساحة سرية للارتقاء بالخبرات العراقية الى افضل مستوى يمكن ان يصله خبراء الدفاع الجوي العراقي ، الامر الذي ساعد على تصنيع وتطوير عدد كبير من وسائل الدفاع الجوي والحرب الالكترونية التي فضلت القيادة العراقية الاحتفاظ بها سالمة لمرحلة ما بعد الغزو الامريكي للعراق وبالفعل فقد نجحت ستراتيجية القيادة العراقية في اسقاط مئات الطائرات المعادية حيث اعترف سلاح الجو الامريكي بتقريره الصادر في صيف عام 2010 بسقوط نحو (300) طائرة مروحية وثابتة الجناح في العراق بينما اشار التقرير السنوي للمقاومة العراقية المنشور في ابريل نيسان عام 2004 الى نجاح المقاومة العراقية بتدمير نحو (108) طائرة من نفس النوعين خلال سنة واحدة فقط ناهيك عن خسارة العدو لمئات الطائرات المسيرة ذات الاحجام الصغيرة والمتوسطة حيث اعلنت وزارة الدفاع البريطانية في فبراير شباط عام 2013 عن خسارتها لـ (450) طائرة مسيرة في العراق وأفغانستان اغلبها من طراز "صقر الصحراء 3" التي لا يزيد وزن الواحدة منها على 150 كيلوغراما ، وهو ما يمثل نصف أسطول الجيش البريطاني من هذا النوع من الطائرات . هذا ويذكر ان قيادة العدو غالبا ما توعز سبب سقوط طائراتها الى حدوث خلل فني او نتيجة تعرضها لنيران صديقة .