23‏/12‏/2013

الحلقة الاولى : مقدمة




برامج العراق التسليحية في العقد الاخير قبل الاحتلال 
ينابيع مباركة لاسلحة مقاومة عراقية باسلة 

الحلقة الاولى : مقدمة
   
بقلم : الرفيق رافت علي والمقاتل النسر
        بغداد الجهاد 2013/12/23

ذكر الرئيس صدام حسين في احد خطاباته عام  2001 مقولة هامة جدا حيث قال سيادته ( العراق اليوم أقوى مما كان عليه قبل عشرة سنوات ) ، فسيادته يوضح وبما لا يقبل الشك بان العراق عام 2000 اضحى اقوى مما كان عليه عام 1990 أي اقوى من قبل ان يتعرض للعدوان الثلاثيني واقوى مما كان عليه قبل الحصار الشامل الذي فرضه مجلس الامن سيئ الصيت .

وهنا يتبادر الى الاذهان سؤال في غاية الاهمية ، كيف يعقل ان يكون العراق عام 2000 اقوى مما كان عليه في عام 1990 ، وهو من تعرض الى واحدة من اعنف الحروب التي عرفها البشر ، والتي دمرت معظم اسلحة الجيش العراقي وهو ما اقره الرئيس صدام حسين بنفسه حيث قال سيادته مشبها الدمار الهائل الذي لحق بالقوات المسلحة العراقية بـ(السيف الذي يكاد يرى نصله الا ان قبضته ما زالت قوية كما كانت) .. وهنا نركز في قوله (سيف يكاد يرى نصله) فتخيلوا مالذي حل بالجيش العراقي حينذاك . ثم كيف اصبح العراق اقوى مما كان عليه عام 1990 ، وهو من تمت محاصرته بحصار شامل لم تعرف الانسانية نضير له ، وكيف تمكن العراق بعد كل ذلك الدمار الرهيب الذي حل ببنيته الاقتصادية والعسكرية من اعادة بنائها حتى اصبح اقوى وأفضل مما كان عليه . كيف يعقل كل ذلك وهو من فرضت عليه مجموعة من اكثر قوانين التي عرفها البشر تعسفا وظلما وفي ظل مراقبة دولية مكثفة ودقيقة لم تدخر الولايات المتحدة الامريكية وسيلة رقابة إلا واستخدمتها ضده ، من الاقمار الصناعية وطائرات التجسس وحتى كامرات المراقبة ناهيك عن الانشطة التجسسية التي اضطلعت بها فرق التفتيش عن اسلحة الدمار الشمل التي شكلتها الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة النووية ..؟!!

بالتأكيد هنالك من سيصف مقولة الرئيس صدام حسين على انها مجرد مناورة سياسية يراد بها ارسال رسالة الى الاطراف الدولية التي باتت تفكر جديا في غزو العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين . ولكن وهو ما سنحاول اليوم في موضوعنا هذا البحث عنه ، فهل حملت مقولة الرئيس بعدا فنيا وواقعا اكبر من مجرد مناورة سياسية ، هل كان الرئيس يعني وبشكل صريح ان العراق قد اعاد بناء قوته المسلحة فعلا ام لا..؟!!


للإجابة على هذا السؤال المهم والحيوي والذي يعني الكثير خاصة اذما صحت توقعات البعض وتفسيره لمقولة الرئيس تلك ، فلنعيد النظر فيما سبق ونشر على اكثر من موقع ومن اكثر من مصدر ولننظر بعين الشك والبحث الى كل ما وقع تحت ايدينا من معلومات عن برامج التسليح العراقية في العقد الاخير من القرن العشرين وقبيل الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، ثم لنحاول الربط بين برامج لتسليح تلك وما حدث للقوات الامريكية بعد غزوها للعراق ، فهل ارغمت الولايات المتحدة على الانسحاب تحت ضربات قذائف الهاون والاربي جي ورصاص الكلاشنكوف والبي كي سي ، ام ثمة اسلحة متطورة انتجتها برامج القيادة العراقية التسليحية هي من ارغمت الولايات المتحدة الامريكية على الانسحاب من العراق ..؟!!

معلومات عبد الله محب المجاهدين :
تحدث احد اعضاء منتديات بغداد الرشيد عن برامج التسليح التي اطلقتها القيادة العراقية وهو الاخ الذي قدم نفسه تحت اسم عبد الله محب المجاهدين من هيئة الاعلام التابعة لكتائب الفاروق الجهادية والتي اعلنت ومنذ وقت مبكر عن تبنيها عشرات الهجمات ضد القوات الامريكية وذلك خلال الاشهر الاولى من الغزو الامريكي للعراق عام 2003 .

محب المجاهدين ومنتديات بغداد الرشيد وهما مصدر المواضيع الاكثر غرابة وجدالا لدى متابعي الشبكة العنكبوتية العالمية ، ولاسيما متابعي التطورات والأحداث الدامية التي تشهدها الساحة العراقية ، يعتبر من اهم المراجع والمصادر التي تحدثت عن برامج العراق التسليحية خلال الثلاثة عشر عاما الاخيرة أي بعد حرب الخليج عام 1991 وقبل الغزو الامريكي عام 2003 .

محب المجاهدين الذي نشر كم هائل من المعلومات الدقيقة والتفصيلية عن تلك البرامج وعن عشرات الهجمات والمعارك التي واجهت القوات الامريكية في عدة مناطق من العراق ، يعطي انطباعا لكل متابعا له بأنه مصدر مهم ومقرب من قبل القيادة العراقية وذا اطلاع كبير على برامجها التسليحية ، ومن خلال كتاباته التي قد ينقطع عنها لأشهر عديدة او حتى لسنوات ولأنه ينشر تحت اسم مستعار غير صريح فانه ليس مجرد كاتب مغمور او ناشر يسعى للشهرة .

ان المثير هنا وما دعانا لان نعتمد على مقالات محب المجاهدين كمصدر لبرامج العراق التسليحية الاخيرة ، هو اننا وعلى الرغم من المتابعة المستمرة والدقيقة لما يتم نشره نقلا عن محب المجاهدين او ما ينشره هو بنفسه ، فلم نجد ما يتناقض او يتعارض في مواضيعه بل على العكس فقد وجدناه كاتبا دقيقا رغم الكم الهائل والتفصيلي من المعلومات التي يقدمها .

بل والأغرب من هذا كله وللأمانة التاريخية نقول وبصريح العبارة اننا لم نكتفي بمجرد المتابعة الدقيقة لمواضيع الاخ محب المجاهدين فحسب ، بل تكبدنا العناء وبحثنا عن ادلة فعلية على ارض الواقع .. ذهبنا الى ارض الحدث .. الى العديد من المناطق التي شهدت ما سبق وتحدث عنه محب المجاهدين كما التقينا ببعض اخوننا ورفاقنا ومن جمعتنا به الصدفة من سكان تلك المناطق ، وفي كل مرة نتقصي عن مواضيعه نجد الادلة تلو الادلة على صدق محب المجاهدين فما تحدثنا بحديثه إلا وانهالت علينا عشرات الادلة حتى بات محب المجاهدين موضع ثقتنا بشكل مطلق . وما يعزز هذه الثقة هو ما جاء في التقارير الفنية التي تحدث عنها بعض من كانوا يسمون انفسهم بـ"المعارضة العراقية" ناهيك عن التقارير والأخبار الصحفية التي كانت وماتزال تتحدث عن ما تسميه برامج صدام التسليحية .

ولهذا ولثقتنا بما جاء به الاخ محب المجاهدين من معلومات قيمة ودقيقة وتفصيلية عن برامج التسليح العراقية ، فأننا سنتعمد على تجميع كل معلومة تخص تلك البرامج جاء ذكرها في مقالات الاخ محب المجاهدين ، وسنعززها بما تيسر لنا من مصادر اخرى .

وهنا نود ان ننبه الى مسالة مهمة اخرى ، وهي ان ثقتنا بالأخ الكريم محب المجاهدين والتي وصفناها بالثقة المطلقة يجب ان تفهم بشكل صحيح كما نقصد لاكما قد يفسرها البعض كما يريد . فثقتنا به تدعونا مثلما تدعوا الجميع الى التنبه والتركيز على كل عبارة وجملة ، ولا نبالغ ان قلنا على كل كلمة كتبها الاخ العزيز محب المجاهدين . فقد يقع المتابع لمقالات محب المجاهدين ، ونتيجة للكم الهائل من المعلومات التفصيلية التي يُسر بها كل صديق ونصير ومحب للقيادة العراقية ، نقول قد يقع ذلك المتابع في وهم قاتل لقدراته العقلية والمنطقية ينسجه خياله هو نفسه ، فيأخذه الحماس والأمل ويطلق لمخليته العنان ، فيبدأ بتصوير الامور على غير حقيقتها ويأخذها على محمل خيالي غير واقعي ، وحينما يمر الوقت ولا يتحقق ما تخيله وتصوره ، فان ذلك المتابع سيصاب بالإحباط والفشل الشديد بل وقد ينقلب رأسا على عقب بحيث يفقد ثقته بمحب المجاهدين ويتحول من اشد المؤيدين و المعجبين بمقالاته الى اكثرهم رفضا وطعنا بها ، وسنبين بعض الامثلة عند ورود الحديث عن هكذا حالات .


البرنامج التسليحي ..عودة بابل الكبرى :
بسبب الحصار الشامل الذي فرض اجحافا وتعسفا على العراق منذ ازمة الخليج اب اغسطس عام 1990 واستمر لثلاثة عشر عام ، وحرم العراق من حقه في تصدير منتجاته ولاسيما النفط الخام فقد تقلصت واردات العراق المالية ، وهو الامر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد العراقي ابتداءا من القدرة الشرائية للمواطن العراقي وحتى البرامج والمشاريع التنموية المدنية والعسكرية التي خططت القيادة العراقية لانجازها في عقد التسعينات من القرن الماضي .

ولأجل تخطي هذه العقبة الكارثية ، فقد اعتمدت القيادة العراقية على إستراتيجية جديدة خاصة بها تؤمن جزءا من حاجتها للعملة الصعبة كبديل عن الصادرات العراقية ، وهي المهمة التي اضطلعت عدة اجهزة حكومية وعلى رأسها جهاز المخابرات العراقية التي امتلك خبرة جيدة في هذا المجال منذ سنوات طويلة . فمنذ تأسيسها في بداية سبعينيات القرن العشرين ومن اجل تنويع مصادر تمويلها والحفاظ على سرية عملياتها الخاصة ، فقد عمدت المخابرات العراقية الى اسلوب التمويل الذاتي لجزء كبير من ميزانيتها الخاصة ، حيث استغل جهاز المخابرات العراقية شبكته الاستخبارية لتأسيس العديد من الشركات التجارية داخل وخارج العراق . وهكذا ومع فرض الحصار على العراق فقد توسعت القيادة العراقية في هذا النوع من الشركات حيث تم تأسيس عشرات الشركات التجارية في مختلف بقاع العالم لتكون موردا بديلا للعملة الصعبة عن الصادرات العراقية التي تم حظرها او مراقبتها بموجب مذكرة التفاهم التي اتفق عليها العراق مع الامم المتحدة القاضية بتوريد الغذاء مقابل تصدير النفط .

وهكذا ومع مرور الوقت والعمل الدؤوب والخبرة الجيدة التي امتلكتها المخابرات العراقية في ادارة شؤون الشركات التجارية السرية ، ومع اموال النفط المهرب إلى السوق السوداء والذي تم بموجب اتفاق خاص بين المخابرات العراقية وكوفي عنان ، ومع حرص القيادة العراقية على عدم التفريط والتبذير بثروات العراق المالية وسياسة طبع الدينار داخل العراق وعدم السماح لخروج العملة الصعبة من العراق ، فقد تجمعت في خزينة العراق المركزية مبالغ ضخمة من العملة الصعبة قدرت على لسان محب المجاهدين بنحو 200 مليار دولار ، انفق الجزء الاكبر منها على برامج دفاعية خططت القيادة العراقية لها استباقا للغزو الامريكي الذي اخذ يلوح بالأفق بشكل جاد منذ عام 1998 اكثر من ذي قبل .

البرامج الدفاعية التي خططت القيادة العراقية لاحيائها وإنشائها في عقد التسعينيات من القرن العشرين ، تضمنت تنفيذ عدد كبير من المشاريع الصناعية التي خدمت قطاع الصناعات المدنية الى جانب القطاع العسكري . حيث قامت وزارة الصناعة والمعادن وهيئة لتصنيع العسكري وبالاعتماد على الخبرات والقدرات العراقية وبدون استيراد اي ماكنة او معدة او جهاز من خارج العراق ، ببناء العديد من المعامل والمصانع ذات التكنولوجيا الحديثة والمتطورة كما هو الحال بالنسبة الى منشاة مصانع صدام والمصنع العراقي الذي تم تزويدهما بالات ومعدات تعمل بشكل الي مبرمج بموجب الكمبيوتر بينما يكتفي العنصر البشري العامل على مراقبة سير عمل خطوط الانتاج المبرمجة وتلافي اي خطا قد يحدث بشكل عرضي مفاجئ.

كما تضمنت تلك البرامج ، ابرام عدة عقود سرية لشراء مكونات مصانع وشركات كاملة مع أطقمها وذلك بعد أخذ تراخيص سرية من دول عظمى من أهمها روسيا ووضعها في معسكرات سرية حصينة تحت الأرض او دمجها بشكل مخفي مع بعض المصانع القائمة والمعروفة لعامة الناس .

وهنا نود ان نشير الى تقرير المخابرات الالمانية التي نشرتها صحيفة الشرق الاوسط بتاريخ 28 شباط فبراير عام 2001 والذي اشار الى قيام العراق بشراء حوالي 80 مشروعا لإنتاج المواد الكيماوية من الهند ، 20 مشروعا منها يستخدم لإنتاج اسلحة كيماوية ، كما تضمن الخبر العديد من الادلة على ما ذكرناه قبل قليل ولاسيما حول الشركات التجارية السرية التي اسستها المخابرات العراقية .

ونترككم الان مع تفاصيل الخبر المهم ::
(( كولون : الشرق الأوسط ، يعتقد جهاز المخابرات الألماني (بي. ان. دي) ان رغبة العراق في معاودة بناء مشاريعه العسكرية على النمط الالماني الذي ساد الصناعة العسكرية العراقية في الثمانينات دفعه للاستفادة من قطاع صناعة المكائن الهندي لتجهيز 20 مشروعا لإنتاج الاسلحة الكيماوية.

وفي معلومات نقلتها مجلة «دير شبيجل» الألمانية واسعة الانتشار في عددها لهذا الاسبوع ، اعتبر الجهاز ان سبب التوجه العراقي نحو صناعة المكائن الهندية هو دأب الاخيرة على تقليد بناء المكائن الالمانية بكافة تفاصيلها.

وتساهم الشركات الهندية حاليا ، حسب مصادر المخابرات الالمانية ، في حوالي 80 مشروعا لإنتاج المواد الكيماوية في العراق يعمل 20 مصنعا منها في انتاج الاسلحة الكيماوية. وتعود «اصول» التعاون الهندي العراقي ، حسب تعبير «دير شبيجل» ، الى ايام الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات حيث عملت الهند حينها على تزويد كلا البلدين المتحاربين بالمواد الأولية للصناعة العسكرية . وكانت الصفقات مع بغداد تجري آنذاك عبر وسيط عراقي يحمل الجنسية الالمانية اسس شركة واجهة لهذا الغرض في سنغافورة.

ويساور المخابرات الالمانية القلق من استئناف العراق برنامجه الخاص بإنتاج الصواريخ البعيدة المدى الذي يعتقد ان الحكومة العراقية نقلته من الأدراج المغلقة الى ورشة العمل خلال السنتين الاخيرتين اللتين اعقبتا خروج خبراء الأمم المتحدة من العراق. وتعتقد المخابرات الالمانية ان العراق قد عاود برامج انتاج الصواريخ بعيدة المدى القادرة على الوصول الى جنوب المانيا . وهو مشروع كانت الآلة العسكرية العراقية على وشك الانتهاء منه وإطلاق اول صواريخه مطلع عام 1991 لولا حرب الخليج التي باغتته ، حسب تقديرات تقرير سري للمخابرات الالمانية حول الوضع في العراق.

ويملك العراق آلاف الخبراء والمختصين في شؤون تصنيع الأسلحة الكيماوية والجرثومية الذين ما زالوا في مواقعهم ويحول نقص الكومبيوترات والمعدات والتقنية الحديثة بينهم وبين معاودة الانتاج. ولهذا يركز الرئيس العراقي صدام حسين جهده للحصول على المكائن والكومبيوترات ومبيدات الحشرات ومولدات الهباء الجوي (الايروسول) والمواد المشعة.

وتمضي المجلة في نقل المعلومات عن جهاز المخابرات الألماني قائلة ان العراق يستخدم شركات الواجهة بهدف الوصول الى هذه الاهداف وهو ما كشفته وزارة الاقتصاد الالمانية الى ممثلي القطاع الصناعي في رسالة تحذيرية قالت فيه "انها شركات منفصلة عن بعضها من ناحية النشاط " منها حوالي 16 شركة في الاردن وتعمل المخابرات الغربية على مراقبتها. وتنشط مثل هذه الشركات العراقية «المموهة» في المنطقة التجارية الحرة في مطار دبي ايضا وتعتبر جزءا من البنية الاقتصادية الجديدة التي مهمتها الحصول على المعدات والتقنية الحديثة ، حسب «دير شبيجل» التي أوردت تصريحا لرئيس المخابرات الالمانية اوجوست هانينج قالت فيه " زادت محاولات العراق للحصول على التقنية والمعدات بشكل واضح منذ انتهاء اعمال الرقابة التي كانت تفرضها الامم المتحدة ". )) انتهى نص الخبر الذي نقلته صحيفة الشرق الاوسط .

اما بالنسبة للقيادة العراقية فقد اطلقت اسم ((برنامج عودة بابل الكبرى)) على مشاريعها الصناعية التي باشرت بتنفيذها في العقد الاخير من القرن العشرين ، وفيما يلي ابرز الاسلحة التي تم انتاجها او تطويرها لصالح القوات المسلحة العراقية وصنوفها المختلفة بموجب هذا البرنامج التسليحي السري والعملاق .

يتبع ..

ملاحظة ::
البحث مفتوح ومن المحتمل اعادة كتابته في حال توفر معلومات اخرى .