09‏/12‏/2009

الجزء الأول : مأزق المشروع الجهادي





هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق
الجزء الأول :
مأزق المشروع الجهادي


بسم الله الرحمن الرحيم
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ) النساء 71
صدق الله العظيم


هل هزمت الولايات المتحدة في العراق ؟!
وهل خسرت المقاومة العراقية الحرب ؟!
وهل كسبتها إيران ؟!

أسئلة مهمة ينبغي علينا التوقف عندها مليا وبدون مجاملة ، لنعرف أين أصبح موقعنا وفعاليتنا وما يتوجب اتخاذه من إجراءات إزاء الإحداث المحيطة بنا ، فالنظر بمناظر شمسية أفضل بكثير ممن يغطي الشمس بغربال او حتى يحاول ذلك . فالمتابع للوضع العراقي وما ألت إليه الأمور في نهاية عامنا الجاري 2010 ، أقول ما ألت إليه الأمور وليس ما ابتدأت به ، يجد ان المشروع الجهادي لتحرير العراق يمر بمأزق كبير.

فما هو هذا المأزق ؟! وهل يوجد أصلا ؟!
سؤالان يتبادران لذهن القارئ الكريم حتما أو على الأقل احدهما .. إن الإجابة على الخمسة أسئلة أعلاه تتطلب منا قراءة واقعية وصحيحة للوضع العراقي عامة والجهادي خاصة .

ففي مواضيع سابقة لنا ، أكدنا فيها على ان هدف غزو العراق هو هدف متعدد المحاور والسبل والمراحل لم يبدأ في 2003 ابدا ، إنما خطط له أعداء العراق منذ الأيام الأولى لقيام القيادة العراقية بتأميم النفط . ففي موضوعنا المعنون "عودة نبو خذ نصر / الجزء الثاني "

أوضحنا بان مجيئ الولايات المتحدة الأمريكية ومن تحالف معها لغزو العراق وإسقاط نظام حكمه وإنهاء مشروع البعث التاريخي يدل على مدى أهمية العراق في السياسة العالمية عموما وفي السياسة الأمريكية خصوصا . وفي خشية إسرائيل من عودة بابل بنبوخذنصر جديد . وبالتالي فان الاحتلال الأمريكي من وجهة نظر الإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية حدث ليدوم لا لينتهي يوما ما .

واكدنا على صحة فرضيتنا "الاحتلال الامريكي حدث ليدوم لا لينتهي يوما ما " بما ياتي:
(( فالولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم على غزو العراق وبنفسها وبدون أي مسوغ قانوني وبدون تأييد دولي كالذي كسبته ابان حرب 1991، لولا الفشل الذي أصاب مخططاتها السابقة في إنهاء البعث ومشروعه التاريخي أو على الأقل تجريد قيادة العراق من ثوابتها ومبادئها من قضية وحدة الأمة وتحرير فلسطين كمنطلقا لها ولولا الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها العراق في السياسة العالمية عموما وفي السياسة الأمريكية خصوصا. ومن الجدير بالذكر فان الفشل الأمريكي في المخططات السابقة لم يكن فشلا تاما مطلقا إنما كان فشلا بمجمله . فقد تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق العديد من الانجازات المهمة الممهدة لإسقاط حكم البعث . أي إن مخططات الولايات المتحدة كانت تعمل بنظامين مزدوجين . فان فشل المخطط الفلاني في تحقيق هدفه الرئيسي (إسقاط حكم البعث أو تجريده من ثوابته ومبادئه) فلابد لهذا المخطط إن ينجح في التمهيد للمخطط القادم . وهكذا توالت المخططات الأمريكية على العراق الواحد عقب الأخر من الأصغر حتى الأكبر .. أي طريقة الخطوة خطوة او كما يقال الحفر بالإبرة.

 

كما بينا أيضا بأن احتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق كان قراراً مهماً جداً ومدروس "رغم ما تتناقله وسائل الإعلام على إن قرار الإدارة الأمريكية لاحتلال العراق لم يكن مدروس جيداً ونجم عنه العديد من الأخطاء كحل الجيش العراقي وآلية اجتثاث البعث .. الخ" وقد جاء ليدوم لا لينتهي . أي إن الولايات المتحدة تتمسك باحتلال العراق على طريقة القائد العربي المسلم طارق ابن زياد "العدو أمامكم والبحر من ورائكم". أي إن عبارة انسحاب لا توجد في المخطط الأمريكي لاحتلال العراق )) .

وقد أوضحنا بان قيادة العراق قد بنت مشروعها الجديد على ضوء مخطط الإدارة الأمريكية لاحتلال العراق .
(( أي إن مستلزمات تحرير العراق اكبر من مجرد قيام مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال لتحرير البلاد .  إنما مستلزمات التحرير يجب إن تتوفير فيها القدرة على تحقيق الأتي :- 
1- تدمير الخصم وأنهاك قواه وإزالة تأثيره من الوجود.
2- بتفكيك الكيان الامبريالي العالمي للولايات المتحدة.
3- بتفكيك مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية البنيوية القائمة على أراضيها وبحارها. 
وهي في الحقيقة عبارة عن ثلاثة مراحل او جولات بين القيادة العراقية ومشروعها الجديد "عودة بابل" وبين الإدارة الأمريكية ومخططها الخبيث "تدمير فرصة نبوخذنصر الجديد". كل مرحلة لها مستلزماتها المناسبة لتحقيق النجاح فيها)) .

وهنا ومن اجل المصداقية والواقعية فلابد لنا من التنبه بان المرحلة الأولى هي الأهم كونها تمثل بوابة النصر في معركة تحرير العراق ، أما بقية المراحل فهي تمثل المسار الطبيعي المتسلسل لهزيمة الولايات المتحدة الأمريكية.

(( كما قسمنا المرحلة الأولى وهي "تدمير الخصم وأنهاك قواه وإزالة تأثيره من الوجود" إلى عدة أجزاء لتحقيق التالي :- 
أ - تدمير الخصم ، أي تدمير القوات الأمريكية وعملاءها في العراق باعتباره هي خصم القيادة العراقية في الميدان.
ب - أنهاك قواه ، أي أنهاك قوى المخابرات الأمريكية . كونها تمثل عصب الاحتلال. 
ج - إزالة تأثيره من الوجود ، أي منع الولايات المتحدة من التدخل في الشأن العراقي وترك العراق لأهله بدون إن تتحيز لهذا الطرف او ذاك المعاديين للقيادة العراقية . أي ترك عملاءها يواجهون حتوفهم على يد أبطال الحرس الجمهوري الخاص .
طبعا وكل خطوة من خطوات المرحلة الأولى هي الأخرى تتقسم إلى مراحل أدنى واصغر . اضرب واهرب ثم اضرب واحتفظ بالأرض ليلا ثم اضرب وافرض سيطرتك على المنطقة ثم معارك شبه نظامية ذات طابع ستراتيجي دقيق أو بالأحرى ذات طابع تكتيكي واسع النطاق .ثم تعود من جديد السلسلة وهكذا .الى إن تصل المخابرات الأمريكية إلى قناعة مفادها أنها عاجزة عن الاستمرار في الحرب . 
وهنا ستنتقل المرحلة الأولى من ألف إلى باء . أي إلى أنهاك قوى المخابرات الأمريكية . وهنا لابد لنا إن نستذكر بان دعامة هذه الحرب الأساسية هي حرب جهاز المخابرات العراقية ووكالة الاستخبارات المركزية . فحرب العصابات عموما تقع ضمن نطاق عمل دوائر المخابرات فعمل ضباط المخابرات هو في الأصل عمل عصابات إن صح التعبير أي عمل سري غير مكشوف وبدون دعم رسمي علني من قبل الحكومة . ولو استطاعت القيادة العراقية إن تطبق هذا الأسلوب فإنها حتما ستوصل المخابرات الأمريكية إلى مرحلة الإنهاك فتسلم بضعفها وعدم مقدرتها على أدارة دفة أعمالها أي عدم قدرتها على كسب حرب العصابات لصالحها . 
هكذا ستنتقل الحرب من باء إلى جيم . أي إلى ازالة تاثير الولايات المتحدة على الشان العراقي. فتبقى قوات الاحتلال مجرد ديكور للحفاظ على سمعة الجيش الامريكي اولاً ومن ثم إلى الحافظ عن سمعة الولايات المتحدة الامريكية ثانياً .
 لان جنرالات الجيش الامريكي وكماهو معروف لايمكنها إن تتخذ قراراً بالانسحاب فهي مجرد اداة تنفيذية بيد صناع القرار الامريكي أي اداة مهمة من ادوات الادارة الامريكية في تحقيق النجاح في حرب العصابات . اما وكالة الاستخبارات المركزية فهي ليست مجرد اداة بيد الادارة الامريكية فحسب انما هي من صناع القرار .
حينها لابد للقيادة العراقية إن تراعي هذا الامر ريثما يتم البت في قرار الانسحاب وطريقة الادارة الامريكية في التعاطي مع ازمتها هذه . فتستغل ضعف جنرالات الجيش الامريكي لصالحها عن طريق تحييدهم من الصراع وزيادة سلبيتهم من الموقف باكمله . وهنا لابد إن نشير بان على المقاومة العراقية عدم استفزاز اولئك الجنرالات لاصدار الاوامر لقطعات الجيش الامريكي لشن معارك كبيرة ضدها.مع الاستمرار في انهاك قوى وكالة المخابرات المركزية . إلى إن تصل إلى قناعة إن العملية قد نجحت لكن المريض قد توفى ، أي إن العراق قد أ ُحتَّلَ ولكن الاحتلال نفسه قد توفى.

وهنا تدخل المقاومة في دور جديد لم يعهد عليها من قبل . وتبدا ادوات القيادة العراقية بالتنوع كما ونوعا  . فيتم تفعيل ادوات مقاومة اخرى كمالمقاومة السياسية والاعلامية والاجتماعية والنفسية والدينية وباساليب جديد تناسب المجتمع العراقي في ظرفه هذا ليتم كسب وده وتعاطفه ثم تحفيز الامل بداخله ثم تثوير طاقاته .كما يتم ايجاد طرق جديدة في التغلغل بصفوف العدو وتقويض قدرات عملاءه . وعدم التركيز على العمليات المسلحة على قطعات العدو كما كان الحال من قبل بل اعطائهم فرصة للعبور من على جسر الفاو الوحيد . واشعار العدو باستمرار تواجد المقاومة وفاعليتها وشعبيتها وقدرتها على تلقينه اشد الضربات من جديد اذا ما فكر بالتدخل مرة اخرى . وفي هذه المرحلة تتعقد اساليب المخابرات وادارتها للحرب وايصال رسائل عملية تهدد فيها الكيان الامبريالي الامريكي العالمي (وهذا ماقصده المعتز بالله في خطاب تموز2008). حينها سيصدر قرار الادارة الامريكية بالانسحاب من العراق . فمن الغير معقول إن تقرر الادارة الامريكية الانسحاب بعد تفكك كيانها الامبريالي العالمي ، مثال للتوضيح : حينما يكون سدا ما على وشك الانهيار فلابد إن تتخذ ادارة المدينة التي يقع فيها ذلك السد قرار باجراء الاستعدادات الكافية لمنع انهيار السد او على اقل تقدير باخلاء المنطقة من السكان ، فمن غير المعقول إن تكتفي ادارة تلك المدينة بمراقبة السد بدون أي اجراء احترازي فالاجراءات الاحترازية في مثل هكذا حالات تكون قبل الطوفان وليس بعده .. وبهذا فان الادارة الامريكية ستعمل على منع انهيار كيانها الامبريالي العالمي قبل إن ينهار فعلا ، ومن بين اسباب منع الانهيار سيكون قرارها بالانسحاب من العراق  ولكن انسحابها من العراق لايعني إن العراق قد تحرر بعد .لان الدجاجة تموت وعينها على المزبلة حشى الدجاجة وحشى العراق )) انتهى الاقتباس .

واذا ما قارنا بما حدث فعلا على ارض العراق خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر موضوعنا " عودة نبوخذنصر / الجزء الثاني " المصادف 20/11/2009 الى يومنا هذا سنجد وبما لا يقبل الشك ان الامور تسير في اتجاهها الصحيح وان القيادة العراقية مازالت تمسك وبقوة زمام الامور في العراق وهي القادرة باذن الله جلى وعلا ان تستمر حتى تحقيق النصر المبين ، وان شاء الله سنوضح بعض الادلة على استمرار نجاح القيادة العراقية المجاهدة في الجزء الثاني من مقالتنا هذه .

اما المازق الذي تكلمنا عنه انفا والذي يمر به المشروع الجهادي لتحرير العراق فيتمثل فيما سبق وحذرنا منه في موضوعنا المعنون " رؤية جديدة قـُم تخفي اخطر حقيقة للصهيونية  "
حيث قلنا :-
((لو تاملنا جيدا وبعين ثاقبة للامور والاحداث الجارية منذ سقوط الشاه سنجد انفسنا امام ستراتيجية معقدة للصهيونية العالمية ، حيث اعتمدت هذه المرة على السيناريو الاتي :
الترويج بوجود تناقض وتضارب بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى ، إلا أن هذا التناقض المفترض وضعت فيه الصهيونية العالمية ثغرات معينة تدل خصومها على حقيقة مخفية نسبيا "ولكن مزيفة وليست الأصلية " وهي وجود علاقة تعاون بين الدول الثلاث " الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران " وهكذا تضع الصهيونية العالمية خصومها في الموقف المطلوب وهو موقف الاعتقاد بوجود علاقة ود وتفاهم على أسس المصالح المشتركة بين هذه الإطراف أو حتى تحالف ستراتيجي متين بينها . بينما الحقيقة المخفية فعلا والمغيبة لحد ألان الحقيقة الأصلية إن صح التعبير هي إن إيران الملالي هي المقر الرئيسي والأساسي الذي تـُخفي الصهيونية العالمية دهاقنتها فيه ، حيث تتوفر بيئة حاضنة لهم وحيث تتوفر ثقافة الحقد والانتقام في إيران عموما وعند النخبة الفارسية خصوصا  ضد العرب والعراق بل وضد الإسلام والمسلمين أيضا. كما توفر مساحة إيران الشاسعة عنصر الأمان للنخبة الصهيونية حيث يستحل على الآخرين اكتساح إيران بأكملها لو نشبت حرب أخرى مع العراق أو مع إحدى دول المنطقة . 
ومن المفيد هنا أن نذكر أنفسنا بوقائع التاريخ منذ زمن الدولة البابلية العظيمة حيث تعاونت النخبة الفارسية المجوسية مع النخبة اليهودية لتدمير بابل وإفناء حضارتها واحتلال العراق لأكثر من احد عشر قرنا من الزمان. ومن ثم في زمن صدر الإسلام وافتعال المجوس واليهود للفتن بين المسلمين كما هو الحال مع اغتيال خلفاء المسلمين عمر الفاروق وعلي الكرار رضي الله عنهم او كما هو الحال في فتنة التمرد على خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه . وكما هو الحال مع فتنة واقعة كربلاء حيث استشهد الحسين رضي الله عنه حفيد رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة .
أما في عصرنا الراهن فكلنا سمعنا أو رأينا أو عشنا العدوان الإيراني على العراق الذي استمر لثماني سنوات متتاليات لم تراعي إيران التي تدعي الإسلام حرمة الأشهر الحرم ولم تراعي حقوق الأسير وأعدمت وعذبت أسرى العراق لديها ومثلت بهم وقطعتهم أوصالا بعد أن ربطوا الأسرى بين سيارتين متعاكستين الاتجاه. ونتذكر أيضا الوعود التي قطعها نظام الملالي للقيادة العراقية قبيل العدوان الثلاثيني على العراق حيث أبلغت الحكومة الإيرانية السيد طارق عزيز بعدم الحاجة لوضع قوات عراقية على الحدود العراقية الإيرانية  وان إيران ستكون سندا للعراق في حربه ضد الشيطان الأكبر وسرعان ما تبخرت هذه الوعود بعد قيام الحرب لا بل جرى نقيضها تماما حيث أدخلت إيران عشرات الآلاف من عناصر حرس خميني إلى الأراضي العراقية لتعيث فسادا ولتدمر ما لم تستطع ماكنة الحرب الثلاثينية تدميره . ونتذكر كيف تراجعت إيران عن وعودها للقيادة العراقية بقطع النفط احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني عام 2001 أذا ما أعلن العراق أولا قطع إمدادات النفط ، وفعلا قطع العراق إمدادات النفط ولكن إيران تخلت عن وعدها ولم تقطع ولو برميل واحد . ونتذكر كيف عاونت إيران الولايات المتحدة  في غزو أفغانستان والعراق )) انتهى الاقتباس.

أن احد أهم قادة الحرب التي نخوضها اليوم ، هو الوغد جوزف بايدن صاحب مشروع تقسيم العراق . كما إن انكشاف ظهر العراق إن صح التعبير  للمخططات الصهيونية التي تنفذ بأيادي إيرانية أو بأيادي موالية لإيران يمثل الوجه الأخر من أوجه هذا المأزق .

فالمأزق الذي يحيط بالمشروع الجهادي لتحرير العراق لآياتي من أهل العراق إنما سببه الآخرين ممن ظنوا بان شرارة الحرب والعدوان على العراق لن تصل إليهم ، تلك الشرارة التي سبق وان حذر منها القائد المجاهد المنصور بالله صدام حسين المجيد قبل حدوث الحرب في قراءة دلت وتدل على مدى حكمة وصواب رأي القيادة العراقية وجهاز المخابرات الوطني .

أن ما يجري في اليمن الحبيب و السعودية والبحرين والكويت وفلسطين ولبنان وسوريا ومصر والسودان والصومال وحتى أقطار المغرب العربي له كل الأثر والترابط بما يجري في العراق وأفغانستان .

لقد هزمت الولايات المتحدة الامريكية في العراق سياسيا وعسكريا وامنيا واعتباريا وهي اليوم تتلقى نفس الهزائم في افغانستان الحبيبة المجاهدة ، الا ان مصير المنطقة اضحى اليوم بيد ايران الصهيونية نعم صهيونية وليست صفوية فحسب ، بعد ان جرى توريث الاحتلال والهيمنة الامريكية اليها .

ان هذا التوريث وهذه السياسة ان كانت واضحة المعالم في قضية الحوثيين فانها ما تزال غامضة عند الكثير من ابناء امتنا في قضايا اخر، كالحراك في جنوبي اليمن وتنظيم القاعدة في اليمن وفي اقطار المغرب العربي مثلما هو الحال في قضية التغيير في مصر ، وكما هو الحال في السياسة التركية مؤخرا . حيث نجحت في كسب جانب كبير ومهم من الشارع العربي على ان تركيا افضل من مصر ومن بقية الدول العربية ازاء القضية الفلسطينية .

ان الخدعة الكبرى التي سقطنا فيها نحن العرب ، ان بقينا ننظر على " اسرائيل " في فلسطين بعين من الريبة والخوف والقلق والتحسب باعتبارها العدو الرئيسي والاخطر علينا ، بينما تركنا ظهرنا مفتوحا للعدو الحقيقي .. لاسرائيل الكبرى .. بدون أي حماية ، فسلمنا امن بلداننا ومجتمعاتنا الى من كنا نخشاه طيلة قرن من الزمان في طرفة عين .

ان الشئ الجيد في هذه الاحداث هو ان حزب البعث هذا الحزب العملاق بقيادته المؤمنة المجاهدة الحكيمة وبرجاله البواسل الميامين وحلفاءه الافذاذ سبق وان حذر من مغبة شرذمة امة العرب مابين المشروع الايراني والمشروع التركي تؤام المشروع الامريكي الصهيوني في بيانه المعنون " حول زيارة الرئيس التركي عبد الله غول غير المرحب بها الى العراق " بتاريخ 2009/3/30 أي قبل حديثنا هذا بعام وتسعة اشهر تقريبا .


نعم وباذن الله سيتحرر العراق بجهاد اهله ومحبيهم وبحكمة قيادته المؤمنة المجاهدة ، ولكن قد تسقط المنطقة كلها في وحل استخراب جديد من قبل ايران الصفوية الصهيونية .

فانتبهوا ايها العرب .. ما عرفكم التاريخ هكذا ..!!!


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرفيق رافت علي والمقاتل النسر
بغداد الجهاد
9 / 12 / 2010