01‏/09‏/2011

الجزء السادس : هل أخفقت ستراتيجية القيادة لحرب العصابات




هل فشلت القيادة العراقية في تحرير العراق

الجزء السادس :
هل أخفقت ستراتيجية القيادة لحرب العصابات


بسم الله الرحمن الرحيم
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ) النساء 71
صدق الله العظيم


تمهيد :-
تحدثنا في الجزء الأول من بحثنا هذا عن المأزق الذي يحيط بالمشروع الجهادي العراقي حيث أكدنا على إن سبب المأزق لا ينبع من داخل العراق إنما من محيطه العربي أولا وقبل كل شئ . كما تحدثنا في الجزء الثاني من البحث عن نشأة جهاز المخابرات العراق وأهميته ودوره في حياة الدولة العراقية . وفي الجزء الثالث تناولنا المشروع الأمريكي لغزو العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين واستبداله بنظام موالي لها في العراق. وفي الجزء الرابع تناولنا ادعاءات العدو ومرتزقته على الجيش العراقي وأوضحنا بان الجيش العراقي الباسل وليس كما يزعم العدو وصعاليكه في الإعلام قد قاتل وأدى واجبه بشرف في ظل معركة انعدم فيها التوازن وأي فرصة للتكافؤ .

إما الجزء الخامس فنظرا لأهمية الموضوع فقد قسمناه الى حلقتين ، ففي الحلقة الأولى تحدثنا عن دور الإعلام في حياة الأمم وفي بناء الإنسان وعرفنا واجب الإعلامي ووزارة الإعلام ككل على أنها وسيلة لتجميع إنتاج الأمة وبثها بطريقة تحفز الشعور بالمواطنة وتفعم  حياة المواطنين بالحب والحماس وبقوة الانتماء للوطن وللأمة ، وتخلق روح ثورية قادرة على فهم ووعي وإدراك عقيدة قيادته الوطنية لتجاوز المحن و الصعاب ولتحدي الخطوب التي قد تعترض طريقه .. طريق انجاز برامج قيادته الوطنية . فمهمة الإعلام الأولى هي خلق الإنسان المواطن الجديد وهذا ما نجحت به القيادة العراقية نجاحا باهرا حتى عام 1989.

إما في الحلقة الثانية من الجزء الخامس فقد تناولنا المأزق الذي وقع فيه العراق قيادة وشعبا ، ووضحنا أهم الإخفاقات التي نتجت بشكل مباشر أو غير مباشر عن الظروف العسيرة التي عاشها أهل العراق خلال فترة الحصار الشامل عليهم . فالحصار وبخبثه ووطئته على الدولة العراقية قبل المواطن البسيط ومع استمراره لسنوات طويلة ، ومع النتائج السلبية التي خلفتها حرب 1991، ومع النتائج المتراكمة لمؤامرات قـُـم ، ومع صعوبة تطوير الستراتيجية الإعلامية للقيادة العراقية بما يتناسب وتطورات العالم في العقد الأخير من القرن العشرين ، ومع الموارد البشرية والفنية والتكنولوجية الهائلة التي تمتعت بها ستراتيجية العدو الإعلامية والغير الإعلامية ، فقد وضعت القيادة العراقية أولا ً ومن ثم الشعب العراقي ثانيةً في مأزق بالغ الخطورة والأهمية .. مأزق الذي نتج عنه خلل في بناء الإنسان العراقي وهو الأمر الذي مازال يلقي بضلاله وأثاره السلبية على واقع العراق وعلى واقع الأمة ليومنا هذا.

بهذا الحال .. ومع كل الصعوبات التي يواجهها العراقيون ، فقد فرض عليهم الدخول في مرحلة هي الأخطر والأشرس في تاريخ العراق الحديث والمعاصر، في التقابل القتالي المباشر مع الصهيونية العالمية وأتباعها وأدواتها على ارض العراق العظيم. وهو ما سنتناوله في هذا الجزء بالبحث والتفصيل لنتعرف على الطريقة التي واجهت بها القيادة العراقية هذا الوضع المعقد والخطير وهي خارج كرسي الحكم هذه المرة..!!